صنعاء تودّع “ملكة الغناء النسائي اليمني”: رحيل الفنانة الرائدة تقية الطويلية

صنعاء تودّع “ملكة الغناء النسائي اليمني”: رحيل الفنانة الرائدة تقية الطويلية

أخبار الفن
| 09-06-2025

صنعاء خاص- حدث نيوز: غيّب الموت اليوم الإثنين، 9 يونيو 2025، الفنانة اليمنية الرائدة تقية الطويلية، التي لُقبت بـ”ملكة الغناء النسائي اليمني”، بعد صراع مع المرض في إحدى مستشفيات العاصمة صنعاء. تُعد الطويلية من أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الفنية اليمنية، تاركةً إرثًا غنائيًا عريقًا جسّد روح التراث اليمني الأصيل، وبشكل خاص اللون الصنعاني.
مسيرة فنية حافلة بالتحدي والعطاء
وُلدت الفنانة تقية الطويلية في صنعاء، وبدأت مسيرتها الفنية قبل سنوات قليلة من قيام ثورة 26 سبتمبر 1962. اتسمت بشجاعة نادرة في زمن كانت فيه التقاليد الاجتماعية تشكل تحديًا كبيرًا أمام المرأة في مجال الفن. في بداياتها، كانت تؤدي الأغاني في جلسات نسائية خاصة، وأحيانًا في سرية تامة خشيةً من النظام الملكي آنذاك، حتى أنها غنت لـ”نساء الإمام” مع إغلاق النوافذ لمنع جنود الإمام من سماعها.
بعد قيام الجمهورية، برز نجم الطويلية بشكل أوسع، وتعاونت مع عمالقة الفن اليمني أمثال علي عبد الله السمه ومحمد حمود الحارثي، اللذين كانا أول من لحّن أعمالًا غنائية لها. كما شاركت مع فنانين كبار آخرين منهم علي بن علي الآنسي، أحمد السنيدار، وأحمد فتحي.
إرث فني خالد يصدح بالتراث اليمني
تركت الطويلية وراءها رصيدًا فنيًا غنيًا، حيث سجلت 21 ألبومًا يضم عشرات الأغاني والأناشيد الوطنية والتراثية. كان لها حضور طاغٍ في الغناء الشعبي، وخاصةً اللون الصنعاني الذي أتقنته ببراعة قل نظيرها. ومن أشهر أغانيها التي لا تزال تتردد أصداؤها في الذاكرة اليمنية: “يا غايبين خبروني”، و”إن كان قلبك تقنع”، و”ويا مغرد بوادي الدور”. كما قدمت أناشيد وطنية مؤثرة مثل “سلامي للجيش”، التي لا تزال تُبث في المناسبات الوطنية.
كانت الطويلية رمزًا حيًا للفلكلور الشعبي في اليمن، واشتهرت بشكل خاص في أوساط المرأة اليمنية، حيث كانت تضفي الفرح والبهجة على الأعراس الصنعانية بأدائها المميز وأغانيها التي غالبًا ما كانت تؤدى على إيقاع “الصحن” الذي يمتلك جاذبية خاصة.
تكريم واعتزال وإرث لا يُمحى
نعت وزارة الثقافة والسياحة الفنانة تقية الطويلية، مؤكدةً في بيان لها أنها كانت إحدى رائدات الغناء اليمني النسوي، ومثّلت نموذجًا رائعًا في مسيرة الفن اليمني. وقد شاركت الفقيدة مع الفرقة الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة، ومثّلت اليمن في عدد من الدول العربية والأجنبية، وأجريت معها العديد من المقابلات الإذاعية والتلفزيونية والصحفية، حتى أن فنها ومسيرتها تم توثيقهما من قبل الفرنسيين عبر تسجيل أغانيها على الأسطوانات.
على الرغم من شهرتها الواسعة وتأثيرها الفني، واجهت الطويلية ضغوطًا اجتماعية دفعتها إلى التراجع عن الساحة الفنية باكرًا، وارتبط قرارها بالاعتزال بزيارة قامت بها إلى فرنسا، لتتفرغ بعدها لحياة هادئة في صنعاء.
بوفاة تقية الطويلية، تفقد اليمن صوتًا أصيلًا كان ينبض بالتراث والهوية. لقد تركت خلفها إرثًا فنيًا سيظل خالدًا في قلوب اليمنيين، محفورة اسمها في صفحات الفن اليمني كفنانة تحدت الصمت والتقاليد، وصنعت الفخر والإحساس في قلوب محبيها.
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

المصدر