تعرف على “دصعلهيوه” في سقطرى
سقطرى- فهمي البريهي
لا ترتبط جزيرة سقطرى اليمنية فقط بالأشجار النادرة والمناخ الأسر، بل تحتضن في طيات جبالها وسواحلها موروثاً فنياً وثقافياً يعود لمئات السنين. وولتسليط الضوء على هذا التراث، يستعرض هذا البودكاست فن “دصعلهيوه”، وهو لون غنائي بدوي أصيل يمثل جزءاً من هوية الإنسان السقطري، لكنه يواجه اليوم خطر النسيان.
فن لكل المناسبات والأجيال
يُعد فن “دصعلهيوه” من أقدم الألوان الغنائية في سقطرى، وهو إرث يتشاركه الرجال والنساء على حد سواء. ويشير الباحث في التراث السقطري، سعد العجمي، إلى أن هذا الفن كان يُستخدم قديماً للتعبير عن مختلف أغراض الحياة؛ من الفرح والحزن إلى إرسال الرسائل الاجتماعية.
من جانبه، يقول الدكتور أحمد الرميلي، رئيس مؤسسة سقطرى للتراث، أن هذا الفن كان الركيزة الأساسية في الأعراس السقطرية قديماً، حيث كان يُؤدى ليلاً حتى ساعات الفجر الأولى.
طريقة الأداء: تناغم المجموعات
يعتمد فن ” دصعلهيوه ” على أسلوب المجموعات، حيث تنقسم إلى فرقتين تتبادلان إلقاء أبيات القصيدة مع ترديد مقاطع لحنية ثابتة. ويرتبط هذا الفن أيضاً برقصات بدوية شعبية تُؤدى على أنغام الطبول والمزامير، وتتركز بشكل خاص في الأرياف والمرتفعات الجبلية للارخبيل.
خطر الاندثار
رغم القيمة التاريخية لهذا الفن، إلا أن الخبراء يدقون ناقوس الخطر؛ فمنذ نحو 40 إلى 50 عاماً، بدأ هذا الموروث بالانحسار. ويؤكد الباحث سعد العجمي أن الجيل الجديد في سقطرى اليوم لا يكاد يعرف اسم هذا الفن، ناهيك عن ممارسته، مما يجعله حبيساً لذاكرة كبار السن فقط.
جهود التوثيق وإعادة الإحياء
في محاولة لإنقاذ ما تبقى، أشار الدكتور الرميلي إلى مشروع لتوثيق الأصوات الغنائية السقطرية مدعوم من معهد جوته والاتحاد الأوروبي، يهدف إلى تسجيل وحفظ هذا الفن الذي لم يحظَ بتوثيق كافٍ في السابق.
ويختتم الباحثون دعوتهم بضرورة وجود دعم حقيقي لإعادة إخراج فن ” دصعلهيوه ” إلى الحياة بـ “قالب عصري” يتناسب مع ذوق الأجيال الجديدة، مع الحفاظ على أصالة الموروث السقطري لضمان استمراره كجزء حي من الثقافة اليمنية والعالمية.