لحظة الصفر في البحر الأحمر.. الحوثي يضع شرطاً لوقف التصعيد!
كشفت تصريحات جديدة لعضو المجلس السياسي الأعلى في جماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، عن مرونة مفاجئة في الموقف العسكري للجماعة تجاه الولايات المتحدة، مشيرة إلى استعداد كامل للامتثال لوقف إطلاق النار، ولكن هذا الاستعداد يرتبط بشرط سياسي مسبق يتمثل في التزام واشنطن بوقف ما وصفه بـ”العدوان” المباشر ضد الجماعة.جاء ذلك في مقابلة موسعة مع شبكة “سي إن إن” (CNN) الأمريكية، حيث سعى الحوثي إلى تقديم رواية مختلفة عن التطورات الميدانية في البحر الأحمر؛ ففي ادعاء قد يثير تساؤلات في أوساط المراقبين العسكريين، أكد أن جماعته “لم تنفذ أي هجمات على حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، ولم تستهدف أي أصول أمريكية في المنطقة” منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد إيران. وشدد على أن الجماعة لن تعود إلى خيار التصعيد العسكري “ما لم يحدث تصعيد جديد من الطرف الآخر”.وفي سياق تبرير الوجود العسكري للجماعة في الممرات المائية الاستراتيجية، أوضح القيادي الحوثي أن موقفهم الثابت يحكمه مبدأ “منع استخدام البحر الأحمر كقاعدة عسكرية لضرب أي بلد مسلم”، موضحاً أنهم لا يسعون لقطع الملاحة المدنية، بل لديهم قدرات عسكرية “كافية ومتطورة” لحماية مضيق باب المندب، وهو الشريان الاقتصادي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.وعلى الصعيد الإقليمي، حرص محمد علي الحوثي على تفكيك الارتباط الدائم بين جماعته وطهران، مشيراً إلى أن القرار بشن هجمات ضد إسرائيل “جاء بشكل مستقل تماماً وبدون أي توجيهات أو أوامر من الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. وأوضح أن هذه التحركات تندرج في إطار ما أسماها “التصدي للمخطط الصهيوني في المنطقة”، في محاولة لتمييز هوية الجماعة كفاعل إقليمي مستقل وليس مجرد ذراع تنفيذية.وفي أثمن نقطة في التصريحات، تطرق القيادي الحوثي إلى سيناريو “الاحتواء أو الإغلاق الكامل” لمضيق باب المندب، مؤكداً أن هذا الخيار مطروح بقوة على الطاولة في حال اشتداد وطأة الصراع. ومع ذلك، خرج برسالة تهدئة مبطنة موجهة للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر “ستبقى في أمان تام ولن تكون هدفاً للعمليات العسكرية”، مستثنياً ذلك بشرط أساسي هو التزام الرياض بسياسة خفض التصعيد وعدم الانزلاق نحو الانخراط المباشر إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في أي مواجهة قادمة، مما يعكس حرص الجماعة على عدم فتح جبهات عسكرية إضافية مع جيرانها.