صحيفة دولية تحذر من تهديدات خطيرة للتراث الثقافي اليمني
رغم أكثر من عقد من الحرب والصراع في اليمن، لا يزال التراث الثقافي والحضاري للبلاد يواجه تحديات متفاقمة تشمل النهب المنظم، وتهريب الآثار، وتدهور المواقع التاريخية، وضعف التمويل، إضافة إلى تداعيات التغير المناخي، في وقت تتزايد فيه الجهود المحلية والدولية لإعادة الاعتبار للهوية الثقافية اليمنية.
وفي تقرير مطوّل نشرته صحيفة The Art Newspaper الدولية، التي تتخذ من نيويورك ولندن مقراً لها، تم تسليط الضوء على واقع التراث الثقافي في اليمن خلال سنوات الحرب، والتحديات التي تهدد استمراريته، إلى جانب المبادرات الجارية للحفاظ عليه، والدور المتنامي للنساء اليمنيات في هذا المجال.
وبحسب التقرير، يرى وزير الثقافة اليمني مطيع أحمد قاسم دماج أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في آثار الحرب، بل أيضاً في الصورة النمطية التي تُقدَّم عن اليمن دولياً، والتي تركز على الأزمات وتغفل البعد الثقافي والحضاري الغني للبلاد.
وقال دماج إن استعادة اليمن لا تقتصر على الموارد المالية، بل تشمل أيضاً استعادة “الرواية اليمنية” وإبراز تاريخ البلاد الممتد في الشعر والموسيقى والموروث الثقافي والمواقع الأثرية، مؤكداً الحاجة إلى إيصال صوت اليمن للعالم بشكل أوسع.
وبحسب التقرير، برزت خلال الفترة الأخيرة عدة فعاليات ثقافية في مناطق مختلفة، من بينها قمة ثقافية في حضرموت، وأسبوع ثقافي في عدن، ومؤتمر للتراث في تعز، بالتزامن مع اليوم العالمي للتراث، إضافة إلى خطط لإعادة افتتاح دار السينما التاريخية في عدن، ومحاولات لجذب استثمارات إلى القطاع الثقافي.
في المقابل، تشير عالمة الآثار ومديرة التخطيط في الهيئة العامة للآثار والمتاحف سميرة القباطي إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل من حماية التراث تحدياً إضافياً، في ظل انشغال المواطنين بتأمين احتياجاتهم الأساسية، رغم أهمية التراث بوصفه جزءاً من الهوية والذاكرة الجماعية.
كما يواجه ملف استعادة الآثار اليمنية المهربة عقبات كبيرة، رغم توجه الوزارة إلى إبرام اتفاقيات مع عدد من الدول، بينها ألمانيا والولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا، في وقت تعاني فيه المؤسسات الثقافية من ضعف حاد في التمويل والإمكانات التشغيلية.
ومنذ اندلاع الحرب عام 2014، تعرضت العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في اليمن لأضرار مباشرة جراء القصف والاشتباكات، إلى جانب توسع عمليات النهب والتهريب في ظل الفقر وضعف الرقابة. ووفق التقرير، فإن هذه العوامل مجتمعة تشكل تهديداً غير مسبوق للتراث اليمني.
كما سلط الضوء على مدينة تعز باعتبارها “العاصمة الثقافية” للبلاد، والتي تأثرت بشدة جراء الحرب والحصار، حيث لحقت أضرار بقلعة القاهرة التاريخية، واحترقت محتويات المكتبة الوطنية، وتضرر عدد من المعالم الدينية والتاريخية.
وفي محافظة مأرب، موطن مملكة سبأ، لا تزال العديد من المواقع الأثرية مهددة بسبب ضعف الحماية، بما في ذلك المعابد والتحصينات القديمة التي تتعرض للنهب والتآكل والعوامل البيئية.
ورغم تراجع حدة المواجهات مقارنة بالسنوات الأولى للحرب، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار المخاطر التي تهدد المواقع التراثية، سواء بفعل النزاعات أو نقص التمويل أو محدودية القدرات المؤسسية، إضافة إلى صعوبات في توثيق الأضرار ونقلها إلى المجتمع الدولي.
كما أبرز التقرير الدور المتزايد للنساء اليمنيات في مجال حماية التراث، من خلال مشاركتهن في أعمال التوثيق والترميم والبحث الأثري، ومساهمتهن في فعاليات ومؤتمرات تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية