”سقطرى تغرق في الصمت.. طائرات متوقفة وسفينة وحيدة تحمل آمال 200 مسافر”
تجدّدت معاناة أبناء أرخبيل سقطرى اليمني بشكل مؤلم، بعدما اضطرّ أكثر من 200 مسافر — بينهم نساء وأطفال ومسنّون ومرضى — إلى مغادرة الجزيرة عبر البحر في ظروف بالغة الصعوبة، وذلك عقب توقف كامل للرحلات الجوية التي تربط الأرخبيل ببقية المحافظات اليمنية.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، فقد غادر المسافرون على متن سفينة شحن خلال ساعات الليل، وسط أمواج بحرية غير مستقرة ومخاوف حقيقية من المخاطر التي ترافق الرحلات البحرية، خاصة بالنسبة للمرضى وكبار السن والأطفال الذين يحتاجون إلى وسائل نقل أكثر أماناً وسرعة ورفاهية.
وأثارت هذه المشاهد المؤلمة موجة واسعة من الاستياء والسخط بين سكان الأرخبيل الذين اعتبروا أن سقطرى ما تزال تدفع ثمن غياب الحلول المستدامة لقطاع النقل، رغم أهميتها الاستراتيجية ومكانتها كإحدى أبرز المحافظات اليمنية التي تعتمد بشكل كبير على النقل الجوي في تنقل السكان ونقل المرضى والطلاب والمسافرين والبضائع.
وأكد مواطنون من أبناء الجزيرة أن توقف الرحلات الجوية لا يمثل مجرد إشكال عابر أو عارض، بل ينعكس بشكل مباشر وقاسٍ على حياة الآلاف من أبناء الأرخبيل الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة وصعبة للغاية، في ظل غياب بدائل كافية تضمن تنقلهم بصورة آمنة ومنتظمة وإنسانية.
وأشاروا إلى أن فئات المرضى والطلاب وأصحاب الأعمال والتجار هم الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع، إذ تتسبب أي اضطرابات في حركة النقل — ولو كانت مؤقتة — بعزل الجزيرة عن محيطها وتعطيل مصالح المواطين واحتياجاتهم الأساسية اليومية.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تتحدث فيه تقارير محلية عن أن تعليق الرحلات الجوية من وإلى سقطرى جاء بصورة مؤقتة نتيجة أزمة مفاجئة تتعلق بتوفير الوقود اللازم للطائرات، مع وعود رسمية باستئناف التشغيل فور معالجة المشكلة.
وطالب مواطنون الجهات المختصة بسرعة التدخل لإيجاد حلول عاجلة تضمن انتظام الرحلات الجوية وعدم تكرار مثل هذه الأزمات المتكررة، مؤكدين أن أبناء سقطرى يستحقون خدمات نقل مستقرة وآمنة تواكب احتياجاتهم وتخفف من معاناتهم المتكررة والمستمرة.
ويرى مراقبون محليون أن ما حدث يعيد إلى الواجهة بقوة ملف الخدمات الأساسية في الأرخبيل، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار الأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، رغم المطالبات المتكررة بمعالجة التحديات التي تواجه المحافظة منذ سنوات.
ويبقى الأمل معقوداً على تحرك جاد ومسؤول من الجهات المعنية يضع حداً لمعاناة المسافرين، ويضمن عدم اضطرار المرضى والأطفال وكبار السن إلى مواجهة مخاطر البحر القاسية كلما توقفت الرحلات الجوية أو تعثرت خدمات النقل إلى الجزيرة النائية.