لقور : حرب الأيديولوجيات على الجنوب بدأت بإقناع أبنائه أن أجدادهم كانوا على ضلال

أكد الكاتب والأكاديمي الجنوبي الدكتور حسين لقور أن الجنوب العربي لم يكن يوماً أرضاً بوراً أو فراغاً دينياً حتى تأتي الأيديولوجيات المستوردة لتمنحه ما يفتقده، مشيراً إلى أن حضرموت وعدن شكلتا عبر قرون مراكز إشعاع علمي وديني امتد أثرها إلى جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، حاملة نموذجاً دينياً قائماً على الفقه والتسامح والروحانية والثقة بالنفس.

ويرى لقور أن الأيديولوجيات التي ولدت في أتون الحرب الأفغانية أو في أروقة الإسلام السياسي، لم تدخل إلى مجتمع خالٍ من المرجعيات، بل واجهت إرثاً دينياً وعلمياً راسخاً ومتجذراً في الوعي الجنوبي.

ولهذا السبب، كما يقول، لم تبدأ معركتها بطرح أفكارها أو الترويج لمشاريعها، بل باستهداف الموروث نفسه. الخطوة الأولى كانت دفع الجنوبي إلى الشك في تاريخه الديني وإشعاره بأن ما ورثه عن آبائه وأجداده يحتاج إلى التصحيح، وأن الهداية لا تأتي من بيئته وموروثه، بل من أفكار ومرجعيات قادمة من الخارج.

ويشير لقور إلى أن أخطر ما في هذه العملية أنها لم تتوقف عند حدود الجدل الفكري، بل تسربت إلى الحياة الاجتماعية ذاتها. ويستحضر في هذا السياق ما يصفه بمرحلة شهدت دعوات من بعض الشباب لآبائهم إلى تجديد عقود زواجهم، باعتبار أن ما كان سائداً قبل انتشار تلك الأفكار لم يكن صحيحاً وفق تصوراتهم.

وفي تقديره، لم يكن الصراع يدور حول اجتهادات فقهية أو تباينات فكرية عابرة، بل حول من يملك حق تعريف المرجعية الدينية والهوية الثقافية داخل المجتمع. فالمعركة، كما يراها، استهدفت نزع الشرعية عن الإرث الجنوبي تمهيداً لإحلال مرجعيات أيديولوجية بديلة مكانه.

وهكذا تتجلى في نظر لقور حقيقة الصراع: حرب الأيديولوجيات على الجنوب لم تبدأ بالشعارات ولا بالتمدد، بل بدأت لحظة نجاحها في دفع بعض أبنائه إلى النظر إلى أجدادهم بوصفهم موضع شك، لا أصل الهوية ومصدر الإرث الذي تشكّل عبر قرون.

من/

ابو يوسف بن علي

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر