تأثير الصراع في اليمن على اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

عدن- محمد عبده السامعي

كان اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين البذرة الأولى للوحدة اليمنية، وكان أول مؤسسة يمنية موحدة قبل تحقيق الوحدة اليمنية. كان الأدباء والمثقفين في الشمال والجنوب يطالبون بالوحدة اليمنية، وتم تشكيل لجنة تحضيرية في أكتوبر 1970 تنضوي تحتها مختلف الاتجاهات الثقافية والسياسية، وكانت تلك اللجنة التحضيرية بمثابة كيان نقابي موحد يهدف إلى المساهمة في تحقيق دولة موحدة في اليمن.

تأسس الاتحاد في مايو 1971، وفي 18 سبتمبر 1972 افتتح أول مقر له في عدن. وضم أدباء يمنيون من مختلف المحافظات اليمنية على الرغم من حالة التشطير التي كانت تعيشها البلاد آنذاك.

احتضنت مدينة عدن في فبراير من العام 1974 المؤتمر الأول لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وانعقد المؤتمر الثاني للاتحاد في صنعاء في نوفمبر من العام 1980. كان الاتحاد المشروع الأول للدفع باليمنيين إلى إعلان الوحدة اليمنية، إذ كان يلتقي الشمالي والجنوبي لمناقشة أوضاع البلاد، وكان الشاعر والأديب والمؤرخ والسياسي لا يجمعهم الانتماء السياسي، بل يجمعهم اتحاد الأدباء ومشروعه الوحدوي الكبير، وفقًا لأدباء يمنيين.

يتحدث الدكتور عبد الله عوبل، وزير الثقافة الأسبق، عن دور اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ويقول لـ “المشاهد”: “لعب الاتحاد دوراً مهما في التهيئة للوحدة اليمنية، ونستطيع القول إن الاتحاد ومجلة الحكمة الصادرة عنه كانت لسان حال الوحدويين من الأدباء والكتّاب، إبان الدولتين اليمنيتين شمالًا وجنوبًا”.

يوضح عبد الباري طاهر، نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق وأحد مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أن الاتحاد تأسس في مطلع السبعينيات من القرن الماضي من قبل القيادة الأدبية والثقافية التي كانت تنتمي إلى مختلف مناطق اليمن، وكان الاتحاد هو الشكل الأمثل للوحدة اليمنية، ولعب دوراً في تلاقي الأدباء وحتى المسؤولين، وكان بوابة للحوار.

يضيف: “أسهمت مجلة الحكمة في نشر الأدب والإبداع القديم والحديث والثقافة الوطنية والتاريخ، وكانت مجلة الحكمة النافذة المفتوحة أمام كل المبدعين و المبدعات في الوطن كله، وتكونت بفضل الاتحاد عشرات النقابات والجمعيات والاتحادات المهنية والإبداعية”.

بداية الانقسام

بعد اندلاع الحرب الأهلية بين قوات شمالية وجنوبية في عام 1994، تأثرت العديد من القطاعات والمؤسسات، ومن ضمنها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. بدأت المنافسة للسيطرة على الحياة الأدبية والثقافية، وشعر الطرف الجنوبي بمظلومية وإقصاء.

تشير بشرى المقطري، عضو المجلس التنفيذي في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، إلى أن القيادات النقابية التي ناضلت من أجل الوحدة أُقصيت في مؤتمر الاتحاد عام 2005، بسبب “تدخل المال السياسي في الإجراءات القانونية للانتخابات الخاصة بالاتحاد، وتؤكد أن “الاتحاد انهار مشروعه الوطني منذ 2005، وصعود قيادات لا علاقة لها بالأدب”.

تضيف المقطري أن الاصطفافات المناطقية على أساس شمال وجنوب برزت بعد عام 2005، وتزايدت الانقسامات عقب اندلاع أحداث 2011 في اليمن، وانقسم أعضاء الاتحاد بين مؤيد لثورة “الربيع العربي” ومعارض لها، وبرزت عام 2012 أصوات انفصالية بشكل واضح، ودعت إلى إنشاء اتحاد أدباء الجنوب.

يؤكد طاهر أن الاتحاد تعرض لانتكاسات “بعد نشوب صراعات بين الجنوب والشمال، وانتشار نهج التكفير والتخوين، بخاصة حرب ١٩٩٤، التي قضت على الوحدة الديمقراطية السلمية، ودمرت الوحدة اليمنية”.

اتحاد أدباء الجنوب

في نوفمبر من العام 2018، عُقد في مدينة عدن المؤتمر التأسيسي لـ اتحاد أدباء وكتاب الجنوب، أول كيان ثقافي يشمل مناطق الجنوب اليمنيّ فقط. انتهى المؤتمر باختيار مجلس عام مكون من 45 عضواً وأمانة عامة مكونة من 11 عضواً، برئاسة الكاتب والشاعر جُنيد الجُنيد

وقال الجُنيد في مقابلة سابقة مع صحيفة القدس العربي: “كان لا بد من إنشاء اتحاد أدباء وكتاب الجنوب من أجل انتشال وضع الأدباء والكتاب في كافة محافظات الجنوب بما فيها محافظة عدن، التي كانت نقطة ثقافية مضيئة في محاولة لاستعادة دور عدن الثقافي والجنوب على مستوى المنطقة”.

وأضاف: “نحن اتحاد جديد ومستقل يعمل وفق قواعد وأنظمة المجتمع المدني في أرض الجنوب من عدن وحتى المهرة”.

لم يتخذ اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الدعوة إلى الانفصال، لكن قيادات بارزة فيه وأعضاء كبار أعلنوا انشقاقهم، وتأسيس كيانات واتحادات انفصالية، ولعبت الصراعات التي شهدتها البلاد دورًا بارزًا في خفوت صوت الاتحاد.

يضيف طاهر: “اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين اليوم نشاطه معطل، وتمت مصادرة مقاره في صنعاء وعدن، وأعضائه بدون مرتبات، وحرياتهم مقموعة”.

يختم طاهر حديثه، ويقول: “كان الاتحاد في ظل التشطير هو الرابط الوحدوي العميق بين الشطرين، لكنه في الوضع الراهن لم يعقد دورته الانتخابية منذ عام 2012، ويبدو مستقبله مجهولًا في ظل استمرار الصراعات التي تشهدها البلاد”.

المصدر