المشهد اليمني – الزنداني: السعودية شريك استراتيجي في استعادة أمن اليمن وأزمة الخدمات إرث هيكلي تراكمي
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني أن المملكة العربية السعودية تمثل شريكاً إستراتيجياً للشعب اليمني ومؤسساته الشرعية لتجاوز تداعيات الأزمة، وتحقيق تطلعاته في استعادة الأمن والاستقرار وبناء السلام الشامل.
وأوضح الزنداني، في حوار مع صحيفة “عكاظ” السعودية، أن المملكة قدمت نموذجاً استثنائياً في الدعم السياسي، والاقتصادي، والتنموي، والإنساني، انطلاقاً من الرؤية الحكيمة لقيادتها بأن أمن واستقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة، مضيفاً أن السعودية كانت وستظل الشريك الأكبر والأوفى لليمن في مختلف المراحل والظروف.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدعم السعودي المستمر كان له أثر مباشر وملموس في تعزيز قدرة الحكومة على الاستمرار في أداء واجباتها في ظل التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب، حيث أسهمت المنح والمساعدات السعودية في دعم استقرار العملة الوطنية، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وتمويل مشاريع خدمية وتنموية في مختلف المحافظات، فضلاً عن دعم الموازنة العامة للدولة.
وفيما يتعلق بالنقص في الخدمات المقدمة للمواطن اليمني، خصوصاً ما يتعلق بالكهرباء والماء، أشار الزنداني إلى أن الحكومة لم يمضِ على تشكيلها أربعة أشهر، وتعمل في ظروف استثنائية ومعقدة، مبنياً أن الإشكالية القائمة لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة أزمة هيكلية مركّبة وتراكمية، ومؤكداً أن الحكومة الحالية واجهت إرثاً ثقيلاً من الاختلالات.
وأضاف أن قطاع الطاقة يعاني من عجز هائل في التوليد وتهالك كبير في شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب غياب الصيانة الدورية للمحطات لسنوات طويلة، يضاف إلى ذلك الكلفة المالية الباهظة للمشتقات النفطية التي تلتهم الجزء الأكبر من موارد الدولة المحدودة، فضلاً عن معضلات مجتمعية وإدارية تتمثل في الربط العشوائي للتيار الذي يرفع نسبة الفاقد الفني والتجاري، وتدني معدلات تسديد الفواتير، والاختلالات والفساد المالي والإداري التي رافقت هذا الملف.
وأكد الزنداني أن الحكومة، وبدعم من الأشقاء في السعودية، تعمل على تفكيك هذه المشكلة المركبة من خلال إطلاق حزمة إصلاحات مالية وإدارية لتعزيز الحوكمة والرقابة وتوجيه الموارد الشحيحة نحو الاختناقات الحادة، مع التركيز على البدء الجاد في تنفيذ حلول إستراتيجية مستدامة في هذا القطاع.
وحول أزمة الكهرباء في اليمن، شدد على أنها ليست أزمة موسمية أو طارئة، بل هي أزمة مركّبة ومتراكمة نتيجة عقود من غياب الاستثمارات الإستراتيجية في قطاع الكهرباء، والاعتماد الكبير على التوليد باستخدام الوقود المكلف، يضاف إليها الاختلالات الفنية والإدارية التي تراكمت على مدى سنوات، معتبراً أن المعالجات التي كانت تتم طوال العقود والسنوات الماضية مجرد حلول إسعافية ومسكنات مؤقتة، ولم تكن هناك حلول إستراتيجية حقيقية تؤسس لقطاع طاقة مستدام، وجاءت الحرب لتفاقم هذه التحديات عبر تدمير أجزاء من البنية التحتية واستنزاف الموارد العامة للدولة.
وبين الزنداني أن الحكومة تنظر إلى ملف أزمة الكهرباء باعتباره تحدياً هيكلياً يتطلب معالجات متكاملة، تشمل تحسين كفاءة التوليد، وإعادة تأهيل الشبكات، والحد من الفاقد، وتعزيز التحصيل، وإصلاح الجوانب المؤسسية والإدارية، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتشجيع استثمارات القطاع الخاص للوصول إلى حلول مستدامة، ومكرراً أن الأزمة ليست مرتبطة فقط بنقص الوقود، وإنما هي أزمة هيكلية متراكمة تشمل التوليد والشبكات والتحصيل والفاقد والإدارة، وتتطلب حلولاً إستراتيجية طويلة الأمد، وهو ما تعمل عليه الحكومة بالشراكة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
ورداً على سؤال حول الخطط الخاصة بتشغيل الموانئ والمطارات وإعادة تأهيلها، قال الزنداني إن ذلك يقع في صلب خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، حيث يتم العمل وفق إستراتيجية واضحة لرفع الكفاءة التشغيلية لميناء ومطار عدن، وبقية الموانئ والمطارات في المحافظات المحررة، وتحديث منظومتها اللوجستية، واستقطاب الاستثمارات اللازمة لتطوير بنيتها التحتية.
وتابع أن تطوير الموانئ والمطارات يمثل ركيزة أساسية لتحريك الاقتصاد الوطني وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، فكلما ارتفعت كفاءة هذه المنشآت زادت حركة التجارة والاستيراد والتصدير، وتحسنت بيئة الاستثمار، وارتفعت فرص العمل، وانعكس ذلك إيجاباً على النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وفيما يتعلق بالأوضاع الأمنية، أكد رئيس الوزراء اليمني أنها شهدت تحسناً ملحوظاً في العديد من المناطق المحررة بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم استمرار التحديات والتهديدات التي تفرضها الجماعة الحوثية والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.
واختتم الزنداني حديثه بالتأكيد على مواصلة العمل، بالتعاون الوثيق مع الشركاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، على بناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية محترفة وقادرة على حماية الدولة وفرض سيادة القانون ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة وتأمين المصالح الوطنية، باعتبار أن الأمن والاستقرار هما المدخل الأساسي لأي عملية تنموية أو اقتصادية ناجحة.