المشهد اليمني – ما وراء إعلان جيش “الباسيج” الحوثي الجاهزية لـ معركة حتمية ضد الحكومة والسعودية؟
أعلنت ما يسمى بـ”قوات التعبئة العامة” التابعة لميليشيا الحوثي استعدادها جهوزيتها لتنفيذ توجيهات زعيمها، عبد الملك الحوثي، الرامية لاجتياح المحافظات والمناطق المحررة ومواجهة السعودية.
وقالت القوات الحوثية في بيان صادر عنها جهوزيتها الكاملة لرفد الجبهات بالمقاتلين “لانتزاع حقوق الشعب اليمني وطرد المحتلين وانهاء الحصار”، مشددة على أن قوام قواتها بلغت “مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية”.
ويرى مراقبون أن الإعلان الحوثي لا يعدو كونه “ابتزاز” للتحالف العربي بقيادة السعودية، معتبرين ان الجماعة تمر بـ”حالة نشوة بعد مذكرة التفاهم وموقف ايران والمحور بعد الحرب، وترى ان هذا هو الوقت المناسب لتحقيق مكاسب”.
وفي هذا الصدد قال الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، إن بيان ما يسمى بـ”قوات التعبئة العامة” جاء بعد أيام من تلميح صدر عن عبدالملك الحوثي بالتصعيد، من أجل ما سمّاه “استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق”.
وأضاف الجبرني: “واضح أن لدى الحوثي خلال الفترة الحالية مصفوفة تصعيد جاهزة بهدف “ابتزاز التحالف/ السعودية” وهو يصعَد السلّم تدريجياً، يصدر بيان أو موقف ثم ينتظر ردود الفعل، لكن هذا لا يعني أنه سيقف عند حدود الابتزاز فقط، (هو جاهز للحرب الداخلية)”.
وأشار الجبرني إلى أنه “بحسب معلومات خاصة لدى الحوثي برنامج تصعيد ضد السفن في البحر الأحمر، ولكن ليس السفن الامريكية او الاسرائيلية”.
ورأى الجبرني أن ميليشيا الحوثي “تغلي من الداخل” حيث تواجه “صراعا وانقسامات وخلافات وتعطيل وصل لمستويات عليا”، لافتا إلى أن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي “قد يجد في الحرب مخرجا يعيد توحيد الجماعة”.
وقال الجبرني: “الحوثي في حالة نشوة بعد مذكرة التفاهم وموقف ايران والمحور بعد الحرب، ويرى ان هذا هو الوقت المناسب لتحقيق مكاسب بعد انتظاره خلال العامين الماضيين وتقديمه اولويات ايران والمحور على حساب وضعه”، مشددا على أن “هناك معركة حتمية سيخوضها الحوثي ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار، سواء اليوم او غدا، (ومناجزته أقل ضررا من انتظاره)”.
استعراض قوة
من جانبه، أوضح رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، الكاتب والناشط توفيق الحميدي، الهدف من إعلان ما يسمى بـ”قوات التعبئة” في هذا التوقيت “يُعد استعراضا للقوة، بعد طول فترة الهدنة الغير معلنة، كما ان صدورها عقب مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية يهدف إلى تعزيز سردية “النصر” التي تروج لها إيران، كنصر لوحدة الساحات”.
وأشار الحميدي إلى أن الاعلان الحوثي يهدف أيضا الى إرسال رسائل إقليمية ودولية مفادها أن الجماعة قادرة على التحكم بمضيق باب المندب، في ظل الفراغ السياسي والأمني الذي تعيشه الجغرافيا اليمنية، “وأنهم الطرف الأقدر على ملء هذا الفراغ، طمعًا في انتزاع مكاسب جديدة”.
ماهي قوات التعبئة؟
وبحسب الجبرني فان “قوات التعبئة العامة” الحوثية هي “قوات شعبية مماثلة ومستنسخة من قوة “الباسيج” الايرانية، وهي عبارة عن تأطير لمواطنين في الأحياء والمربعات والقرى تعتمد على تسجيل أسماء الحاضنة التابعة للحوثيين -رغبا ورهبا- وتقام لهذه المجاميع تدريبات محدودة على الاسلحة الخفيفة، وتعبئتهم فكريا”.
وقال الجبرني: “هذا الجسم بني على أنقاض المجلس التنفيذي للجماعة، وأصدر عبدالملك الحوثي قرارا في يناير 2024 بتغيير المسمى والمهمة بحيث أصبح “مكتب التعبئة” ومن بين مسؤولي هذا التشكيل “أمين حيان/ قاسم الحمران/ ناصر اللكومي”.
وأوضح الجبرني أن هذه القوات تشكلت خلال العامين الماضيين، تحت غطاء وشعار نصرة فلسطين وغزة، واستغلت الجماعة العاطفة الشعبية الجارفة بسبب المجازر الوحشية الاسرائيلية في غزة لتجميعهم، والآن تستعد الجماعة لاقحامهم في قتال اليمنيين كرافد لقواتها وتشكيلاتها في حال قررت خوض الحرب.