المشهد اليمني – ماذا تعني “جفلي عند العرب” التي صرخ بها الشيخ حمد بن فدغم اليوم أمام قبائل الجوف بعد نجاته من الحوثيين؟

في سياق التطورات القبلية التي تشهدها محافظة الجوف، حظيت الخطوة الرمزية المؤثرة التي أقدم عليها الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي باهتمام واسع، مسلطةً الضوء على الدلالات العرفية والقانونية العميقة لواحد من أصعب الأسلاف والتقاليد القبلية الموروثة في اليمن.

وكان الشيخ بن فدغم قد ظهر في مقطع فيديو فور وصوله إلى منطقة الريان شرقي المحافظة (الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية) عقب فراره من سجون جماعة الحوثي، وهو يبكي وينزع شاله ويقدم على كسر “الجَفْل” أمام حشود قبلية استقبلته من أبناء المرازيق وبني نوف، مستنجداً بقبائل بكيل وعموم قبائل اليمن والعرب لنصرته في قضية “ربيعته” السيدة ميرا ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي واجه بسبب حمايتها السجن والتعذيب على يد قيادات حوثية حاولت إجباره بالقوة على التنازل عن القضية.

ويُعرف “الجَفْل” (ويُسمى أيضاً في بعض المناطق بـ “العسيب”) بأنه تلك القطعة الخشبية البارزة والمعقوفة التي تشكل رأس الغمد للجنبية (الخنجر اليمني التقليدي). وفي العرف والأسلاف القبلية اليمنية، يحمل كسر هذه القطعة رمزية بليغة وإعلاناً صريحاً عن بلوغ المظلمة ذروتها، وتتلخص دلالات هذا العرف القبلي الصارم في عدة أبعاد رئيسية:

الاستنفار وطلب النصرة: يُعد كسر “الجفل” أعلى درجات الاستغاثة وطلب الفزعة في أمر جلل؛ فعندما يتعرض شيخ أو فرد لظلم شديد أو انتهاك صارخ -مثل التعذيب في السجون والابتزاز بقوة السلاح- يلجأ لكسر هذه القطعة أمام حشد من رجال القبائل، دلالة على ضيق الحال وبلوغ “الثقل” مبلغاً عظيماً لا يمكن تحمله أو رده إلّا بهبة جماعية.

الإجبار والالتزام العرفي: بمجرد أن يُكسر “الجفل” وتُلقى الشيلان، يتحول الموقف تلقائياً من مجرد شكوى إلى التزام أمني وقانوني ملزم؛ إذ يصبح لزاماً على القبيلة بكافة أفرادها ووجاهاتها، وعلى الأشخاص الحاضرين في الموقف، تلبية نداء المستغيث فوراً والتحرك لنصرته واستعادة حقه.

العار المجتمعي (العيب الأسود): تضع هذه الخطوة الرمزية المجتمع القبلي أمام اختبار حقيقي لقيم النخوة؛ حيث يُعتبر خذلان صاحب “الجفل المكسور” أو عدم الاستجابة لندائه وتلبية ثقل المستجير “عيباً كبيراً” وعاراً مجتمعياً يخالف القوانين العرفية السائدة، ويلحق بالقبيلة الممتنعة لائمة اللوم والتقصير بين القبائل.

ويرى مراقبون للأعراف القبلية في اليمن أن لجوء الشيخ بن فدغم لهذا الخيار العرفي الصعب يعكس حجم الضغوط والانتهاكات التي تعرض لها في صنعاء، واضعاً قبائل بكيل وعموم الوجاهات اليمنية أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية للوقوف في وجه التعسفات الحوثية، وهو الأمر الذي ترجمته الحشود القبلية فوراً بإعلان تضامنها الكامل مع القضية وتداعيها لتدارس خطوات “النكف” القبلي القادمة.

#شاهد.. لحظة مؤثرة للشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي أثناء وصوله إلى منطقة الريان شرق الجوف، حيث ظهر وهو يبكي قهرا ويكسر جفنه عند قبايل اليمن والعرب في الوقوف معه بشأن ربيعته ميرا بنت صدام حسين المجيد ..
وقال الشيخ بن فدغم إنه غادر مناطق سيطرة الحوثيين برفقة أبنائه، مؤكداً أنه… pic.twitter.com/BK0mfIzUvQ

— المشهد اليمني (@mashhadyemeni) June 24, 2026


قراءة الخبر كامل من المصدر