تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران.. و"مذكرة التفاهم" على حافة الانهيار

تجددت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل للضربات العسكرية وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “انتهاء مذكرة التفاهم” التي أوقفت الحرب.

وقال ترامب، في كلمة خلال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في تركيا، رداً على سؤال بشأن استمرار التهدئة: “بالنسبة لي.. الأمر انتهى”، واصفاً التعامل مع القادة الإيرانيين بأنه “مضيعة للوقت”، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

في الوقت نفسه، أبقى الرئيس الأمريكي الباب مفتوحاً أمام استمرار المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن قرار مواصلة المحادثات يعود إلى فريق المفاوضين الأمريكيين.

وتعتبر شبكة CNN أن تصريحات ترامب “تمثل أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران يقترب من الانهيار”، لافتة إلى أن ترامب اتهم إيران خلال كلمته في القمة بممارسة “لعبة قذرة” عبر استهداف سفن تجارية بمضيق هرمز، في انتهاك لوقف إطلاق النار.

تصعيد ميداني

بدأ التصعيد الثلاثاء، بعد تعرض ثلاث ناقلات (قطرية، سعودية، وثالثة غير محددة) لهجمات في مضيق هرمز، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وجهات متخصصة في مراقبة الملاحة.

ليأتي الرد الأمريكي سريعاً، إذ أعلنت وزارة الخزانة إلغاء “الترخيص العام المؤقت” الذي يتيح لإيران إنتاج وبيع النفط، واصفةً الممارسات الإيرانية في المضيق بأنها “غير مقبولة على الإطلاق ولها عواقب وخيمة”.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات استهدفت نحو 80 موقعاً داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري، وقالت إن الهدف هو الحد من قدرة طهران على مهاجمة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، أعلنت الكويت، صباح الأربعاء، تصدي منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية. وفي البحرين، أطلقت وزارة الداخلية صافرات الإنذار ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأقرب مكان آمن.

مذكرة تفاهم مهددة

يأتي التصعيد رغم مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو (حزيران) الماضي بهدف تثبيت وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان)، وتهيئة الأرضية للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع الذي انفجر في 28 فبراير (شباط) الماضي ، بحسب بيان للدولتين.

ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع، بحسب “فرانس برس”، إذ ترفض إيران، العودة إلى الوضع الذي كان قائماً في المضيق قبل الحرب، أي حين كان المرور دون رسوم أو رقابة إيرانية. كما تهدّد السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، بالاستهداف. بينما تتمسك الولايات المتحدة وشركاؤها بحرية الملاحة وفق القواعد الدولية.

جهود الوساطة

ورغم التصعيد، تتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان للحفاظ على المسار الدبلوماسي.

وتفيد CNN بأن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عقدوا مطلع يوليو (تموز) الجاري محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية وباكستانية، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن الاجتماعات المنفصلة مع وفدي البلدين أحرزت تقدماً إيجابياً.

وكانت قطر وباكستان أعلنتا، في بيان مشترك أواخر يونيو، أن واشنطن وطهران اتفقتا على إنشاء “خط اتصال” لإدارة الحوادث في مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر سوء التقدير وضمان استمرار حركة الملاحة التجارية خلال فترة سريان مذكرة التفاهم.

تشييع خامنئي

تتزامن هذه التطورات مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الأربعاء، في مدينة النجف العراقية، قبل نقل جثمانه إلى كربلاء، ثم إلى مدينة مشهد الإيرانية لدفنه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

ووصل الجثمان إلى مطار النجف مساء الثلاثاء، وكان في استقباله مسؤولون عراقيون وإيرانيون، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، فيما غاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي مجدداً، علماً أنه لم يظهر علناً منذ توليه المنصب في مارس (أذار) الماضي.

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر