المشهد الرياضي – الاعتداء الذي هز فرنسا قبل 10 سنوات يعود ليُغيّر مجرى نهائي المونديال

تستعدّ جماهير كرة القدم حول العالم، مساء الثلاثاء، لموقفٍ نادرٍ يتجاوز حدود الرياضة، حين تُعلّق كرة القدم أنفاسها دقيقةً كاملةً قبل انطلاق نصف نهائي كأس العالم 2026 بين المنتخبين الفرنسي والإسباني، وقوفاً على أرواح 86 ضحيةً راحوا ضحية اعتداء الدهس الدموي الذي ضرب مدينة نيس الفرنسية قبل عشر سنواتٍ بالتمام والكمال.

القرار، الذي لم يُدرج ضمن أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسبقاً، جاء تحت ضغطٍ دبلوماسي وشعبي مباشر، قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، ليُجبر الهيئة الكروية العليا على تعديل بروتوكول مباراةٍ تُعدّ من الأهمّ في تاريخ المونديال الحديث.

وفي تدوينةٍ عبر منصة “إكس”، أعلن ماكرون، الذي يُشرف على مراسم الذكرى العاشرة للاعتداء في نيس قبل التوجّه لمشاهدة المباراة، أنّ الوقوف دقيقةً صامتةً سيُقام قبل صافرة البداية المقرّرة عند التاسعة مساءً بتوقيت باريس، وقال: “قبل فرنسا-إسبانيا، سيتم الوقوف دقيقة صمت تكريماً لضحايا اعتداء نيس، بعد عشرة أعوام من 14 تموز/يوليو 2016. شكراً لرئيس فيفا على الاستجابة لطلب فرنسا وجميع الفرنسيين الذين عبّروا عن تضامنهم. لن ننسى أبداً”.

لكنّ المشهد لم يقتصر على ماكرون، إذ تدخّل عمدة نيس، إريك سيوتي، بقوةٍ لإنجاح المطلب، مُعلناً عبر ذات المنصة أنّ رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، أبلغه موافقة جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، على الطلب، مُضيفاً بعاطفةٍ جارفة: “أشكر بحرارة رئيس فيفا”، في إشارةٍ إلى التحوّل الذي طرأ على موقف الهيئة الدولية بعد أيامٍ من الصمت.

وكان سيوتي قد وجّه نداءً علنياً يوم الجمعة الماضي إلى الاتحاد الدولي، المُنظّم للمونديال المقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مطالباً بوقفةٍ صامتةٍ تُجسّد ذكرى الاعتداء الذي وقع في 14 يوليو 2016، حين اقتحم تونسي الجنسية، محمد لحويج بوهلال، شاحنةً حشداً من المُحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي على كورنيش “بروميناد ديزونغليه” الشهير، مخلفاً 86 قتيلاً وأكثر من 400 جريح.

الاعتداء، الذي صُنّف آنذاك ضمن سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي ضربت أوروبا، لم يُغلق ملفّه بعدُ في الذاكرة الجمعية الفرنسية، خاصةً أنّه تزامن مع احتفالاتٍ وطنيةٍ أُريد لها أن تكون يوماً للفرح، ليتحوّل إلى رمزٍ للألم والصمود معاً.

وفي سياقٍ متصل، يُتوقّع أن يُترأس ماكرون مراسم الذكرى العاشرة في نيس عند السادسة مساءً بتوقيت المحلّي، قبل أن يُشرف على عرضٍ ضوئيٍّ ضخمٍ يُنفّذ باستخدام 2016 طائرةً مسيّرةً تحلّق فوق الكورنيش ذاته الذي شهد الاعتداء، في مشهدٍ يُجسّد التقاء الذاكرة والحاضر، قبل أن يتوجّه إلى الملعب لحضور المواجهة التي تُجمع منتخب “الديكة” بنظيره “الماتادور”.

ويُعدّ هذا التدخل السياسي المباشر في بروتوكول مباراةٍ دوليةٍ من العيار الثقيل، سابقةً نادرةً تُبرز مدى التداخل بين الرياضة والذاكرة الجمعية، في سياقٍ يُذكّر بأنّ كرة القدم، رغم شعبيتها الجارفة، تظلّ في النهاية جزءاً من نسيجٍ اجتماعيٍّ أوسع لا يمكنها الانفصال عنه.

قراءة الخبر كامل من المصدر