المشهد اليمني – تحرك تاريخي
أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، في وقت متأخر من مساء اليوم الاثنين الموافق 13 يوليو/تموز، عن دعمه المطلق وغير المشروط لكافة الإجراءات التي اتخذها أو قد يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليًا، في إطار الدفاع عن سيادة الجمهورية اليمنية وصون أمنها الوطني.
وجاء هذا الإعلان في ظل تصعيد متسارع شهدته الساحة اليمنية، حيث شن الجيش اليمني، في ساعات مبكرة من صباح اليوم نفسه، غارات جوية دقيقة ومركزة استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، وذلك بعد إصرار متواصل من جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا على السماح بهبوط طائرة قادمة من إيران، في تحدٍّ صارخ للسيادة الوطنية، في الوقت الذي تمنع فيه الميليشيات الطيران الوطني اليمني من استخدام المطار ذاته.
وفي بيان رسمي تابعه “المشهد اليمني”، أعلن التكتل الوطني تأييده الكامل واللامشروط للبيانين الصادرين عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، مؤكدًا أنه يقف خلف القيادة السياسية والعسكرية بكل ما تتخذه من قرارات، بما في ذلك الخيار العسكري، لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي أوصل البلاد إلى أتون الحرب والدمار.
وأوضح التكتل أنه يتابع بمسؤولية وطنية كاملة التصعيد الخطير الذي أقدم عليه النظام الإيراني بالتنسيق مع جماعة الحوثي، من خلال إصرارهما المشترك على انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية، ما يُعدّ تصعيدًا غير مسبوق يستهدف النسيج الاجتماعي والأمن القومي لليمن.
واعتبر التكتل أن هذا التصعيد الإيراني-الحوثي يُشكّل تحديًا سافرًا للدستور اليمني والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما يمثل استخفافًا واضحًا بكل الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى إحلال السلام وإنهاء الحرب في اليمن، التي دخلت عامها الحادي عشر دون أي بوادر حقيقية للحل.
وشدد التكتل على أن هذا التصعيد يُعدّ عدوانًا مباشرًا وصريحًا على السيادة الوطنية اليمنية، ويكشف مجددًا عن ارتهان جماعة الحوثي الإرهابية الكامل للمشروع الإيراني التوسعي، على حساب أمن اليمن واستقراره، وعلى حساب مصالح الشعب اليمني الذي يعاني أوضاعًا إنسانية متردية.
كما جدد التكتل وقوف جميع أحزابه ومكوناته وقواعده الشعبية خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن هذه المعركة هي معركة وطن وسيادة، وليست معركة فصيل أو حزب بعينه، داعيًا جميع الأحزاب والقوى الوطنية إلى توحيد الصف والاصطفاف خلف الشرعية والقوات المسلحة، حتى عودة اليمن حرًا موحدًا، تسوده دولة النظام والقانون.
وثمن التكتل الوطني بيان وزارة الدفاع اليمنية، مشيدًا بما أظهرته القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جاهزية عالية وكفاءة واقتدار في التصدي لأي اعتداء على سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومطاراتها وموانئها، معتبرًا أن هذا الأداء يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه المؤسسة العسكرية اليمنية.
وقال التكتل إن إصرار النظام الإيراني وجماعة الحوثي على التصعيد المتواصل، ورفضهما جميع المبادرات السلمية، يمثل تقويضًا خطيرًا للعملية السلمية برمتها، يستوجب من القيادة السياسية والمجتمع الدولي إعادة تقييم عاجل للمسار السلمي، وعدم السماح باستخدامه غطاءً لإعادة تسليح الميليشيات وتعزيز قدراتها العسكرية.
وأوضح التكتل أن تصعيد الحوثيين يمنح القوات المسلحة اليمنية كامل الحق، وفقًا للدستور والقانون وميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن سيادة الوطن وحماية أراضيه وسمائه ومنافذه، مشددًا على أن هذا الحق مكفول دستوريًا وقانونيًا ودوليًا.
وحمل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية النظام الإيراني وجماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته الخطيرة، محذرًا من أن استمرار استخدام الأراضي والأجواء والمطارات والموانئ اليمنية لخدمة المشروع الإيراني التوسعي يشكل تهديدًا جسيمًا لأمن اليمن، والأمن القومي العربي، وأمن المنطقة برمتها، والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.
وأكد التكتل أن الإجراءات الحازمة التي تتخذها الدولة اليمنية لا تستهدف أبناء الشعب في صنعاء أو في أي محافظة خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، بل تهدف إلى حمايتهم من مغامرات هذه الميليشيات، ومن استخدامها لهم دروعًا بشرية لخدمة أجندة النظام الإيراني، مشددًا على أن المعركة ضد الميليشيات هي معركة من أجل الشعب لا ضده.
ودعا التكتل مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية إلى الانتقال من مرحلة الإدانة الشكلية إلى مرحلة الردع والمساءلة الفعلية، وإنفاذ القرارين 2140 و2216 الصادرين عن مجلس الأمن، وتفعيل نظام العقوبات الدولية بحق النظام الإيراني وكل من يدعم انتهاكات ميليشيات الحوثي الإرهابية.
وفي سياق متصل، أقر مجلس الوزراء اليمني (الحكومة) إعلان حالة الانعقاد الدائم وتشكيل فريق حكومي متخصص لمواجهة تصعيد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، ومتابعة تطورات الأزمة لحظة بلحظة، واتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية سيادة الدولة وردع أي تهديدات تستهدف مصالحها العليا.
واعتبر مجلس الوزراء اليمني تسيير رحلة جوية من طهران إلى مناطق سيطرة الحوثيين تحديًا سافرًا للسيادة الوطنية، وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتهديدًا مباشرًا لأمن اليمن واستقرار المنطقة، مؤكدًا أن الحكومة استنفدت كافة المبادرات والتسهيلات لتجنيب اليمن والمنطقة مزيدًا من التصعيد.
كما أقر المجلس تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة، يتولى تنسيق وإدارة الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، ومتابعة تطورات الموقف بصورة مستمرة، ورفع التقارير الدورية، بما يضمن توحيد الأداء الحكومي وسرعة اتخاذ القرار والاستجابة الفاعلة لكافة التطورات الميدانية والسياسية.
ووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، وجه مجلس الوزراء اليمني وزارتي الدفاع والداخلية، وكافة الجهات المختصة، برفع أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من أداء واجباتها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية والدفاع عن أجوائها وأراضيها ومنافذها، ومنع أي محاولات للمساس بسيادة الدولة أو فرض وقائع مخالفة للدستور والقانون وقرارات الشرعية الدولية.