قراءة في الصحف العربية والغربية.. الخليج: واشنطن وباريس… أزمة تحالف تتجاوز الخلافات التقليدية
تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم 1 أغسطس/آب 2026 ملفات إقليمية ودولية بارزة، من بينها حرب الاستنزاف بين إيران وخصومها في القدس العربي، وصراع لبنان على دوره وسيادته في اندبندنت عربية، وأزمة التحالف بين واشنطن وباريس في الخليج، إضافة إلى مستقبل الأمم المتحدة واختيار أمينها العام المقبل في الشرق الأوسط.
القدس العربي:
إيران وحرب الاستنزاف الأوسع
الصحيفة ترى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دخلت مرحلة استنزاف مفتوحة، بعدما انهارت التفاهمات المؤقتة وعادت العمليات العسكرية بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يراهن على استمرار الحرب لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، فيما يتهم المقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانخراط في هذا المسار استنادًا إلى تقديرات إسرائيلية.
ويعتبر المقال أن الحرب مرشحة للاتساع إقليميًا عبر انخراط أطراف جديدة في العراق واليمن، بما يخدم استراتيجية إسرائيل القائمة على إطالة الصراع واستنزاف خصومها. وينتقد الكاتب الاستراتيجية الإيرانية، معتبرًا أنها أخطأت حين شتتت جهودها في ساحات متعددة بدل تركيز ردعها المباشر ضد إسرائيل، التي يصفها بأنها مركز المشروع الأمريكي في المنطقة.
ويخلص المقال إلى أن الهدف الحقيقي للحرب يتجاوز البرنامج النووي الإيراني ليشمل إضعاف ايران وتمهيد الطريق لتوسيع مسار التطبيع الإقليمي.
ورغم الخسائر الاقتصادية والبشرية، يرى الكاتب أن تماسك الداخل الإيراني ودعم قطاعات واسعة للنظام حالا دون تحقيق أهداف خصومه، ما يجعل الصراع مرشحًا للاستمرار دون حسم قريب
اندبندنت عربية:
الصراع في لبنان على الدور والموقع
يرى الكاتب رفيق خوري أن لبنان يعيش مرحلة حاسمة في تحديد موقعه داخل الشرق الأوسط الجديد، بين مسار يسعى إلى استعادة دوره كدولة مستقلة ومنفتحة، ومسار آخر يتمسك بسلاح الفصائل المرتبطة بالمشروع الإيراني. ويشير إلى أن التحولات الإقليمية، من حرب غزة إلى سقوط النظام السوري، فتحت فرصة أمام بيروت لإعادة بناء موقعها، لكنها تصطدم بعقبات داخلية وخارجية.
ويعتبر الكاتب أن الخلاف حول الاتفاق اللبناني–الأميركي–الإسرائيلي بشأن سحب السلاح غير الشرعي يعكس صراعاً أوسع على هوية لبنان ومستقبله، بين مشروع يراهن على السلام الإقليمي، وآخر يتمسك بخيار المواجهة.
كما ينتقد استمرار خطاب «النصر» رغم حجم الدمار والخسائر، مؤكداً أن لبنان أمام اختبار مصيري لاستعادة سيادته ودوره بعيداً عن صراعات المحاور.
الخليج:
واشنطن وباريس… أزمة تحالف تتجاوز الخلافات التقليدية
الصحيفة اعتبرت أن العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا تمر بمرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما تجاوز الخلاف حدود القضايا التجارية والأمنية ليصل إلى صميم العلاقة الدبلوماسية بين حليفين تاريخيين. ويشير المقال إلى أن دراسة واشنطن تأجيل أو رفض اعتماد السفير الفرنسي الجديد جاءت على خلفية انتقادات باريس للموقف الأمريكي داخل الأمم المتحدة، ما كشف عمق التباعد في الرؤى بين الطرفين.
وينتقد المقال اتساع الفجوة حول ملفات التجارة والشرق الأوسط ومستقبل حلف الناتو، معتبرًا أن دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل تغير طبيعة العلاقة مع واشنطن.
ويخلص المقال إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخلافات الدبلوماسية الظرفية، بل في انتقالها إلى العلن، بما يهدد نموذج الشراكة التقليدي القائم على التفاهمات الهادئة والبحث عن المصالح المشتركة.
الشرق الأوسط:
أي أمين عام يحتاج إليه العالم؟
يرى الكاتب أن اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس مستقبل المنظمة ودورها في عالم يتسم بالفوضى وتراجع الثقة بالقانون الدولي. ويؤكد أن خليفة أنطونيو غوتيريش سيواجه مهمة شاقة تتمثل في إعادة بناء مكانة الأمم المتحدة، واستعادة قدرتها على صنع السلام في ظل الخلافات بين القوى الكبرى وتراجع نفوذ مجلس الأمن.
وينتقد الكاتب حالة العجز التي أصابت المؤسسة الدولية بسبب ازدواجية المعايير وتجاوز بعض الدول لميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على حاجة المنظمة إلى شخصية قيادية تمتلك رؤية دبلوماسية حديثة قادرة على التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، والحروب السيبرانية، والتغير المناخي، والهجرة والأزمات الاقتصادية. ويخلص إلى أن إنقاذ الأمم المتحدة يتطلب إصلاحاً حقيقياً يحمي القانون الدولي ويعيد الثقة بالعمل الجماعي.
إعداد:
نجوى بن مبارك