«محورية قحطان» في مفاوضات مسقط

عدن – صلاح بن غالب

اختتمت مفاوضات مسقط بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي حول ملف المحتجزين، أمس السبت، دون التوصل إلى أي اتفاق يذكر.

وقال رئيس لجنة الأسرى التابعة للحوثيين، عبدالقادر المرتضى: استكملنا بالعاصمة العمانية مسقط، جولة المفاوضات على ملف الأسرى برعاية الأمم المتحدة.

وأضاف: اتفقنا على بعض النقاط أهمها حل الإشكالية المعتقل محمد قحطان (القيادي في حزب الإصلاح اليمني)، وتبادل بعض قوائم الأسرى.

وتابع: “اتفقنا على استئناف المفاوضات بعد شهرين، واستكمال رفع الكشوفات واعتمادها حتى انعقاد الجولة المقبلة”.

من جانبه، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان، المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي، ماجد فضائل، إن المشاورات حققت بعض الاختراقات.

وأشار إلى عقد جولة تكميلية قادمة خلال شهرين يسبقها تبادل كشوفات المحتجزين والمختطفين.

واتهم فضائل الحوثيين الإرهابية بإفشال أي تبادل في هذه الجولة؛ كونها “لا تقيم وزنًا للأسرى وعائلاتهم”، حد تعبيره.

محورية “قحطان”

واتسمت مفاوضات مسقط بأنها تركزت حول قضية الأسرى، بشكل كامل، على قاعدة “الكل مقابل الكل”.

غير أن المفاوضات تمركزت بشكل واضح حول قضية الإفراج عن السياسي محمد قحطان، القيادي في حزب الإصلاح اليمني.

محورية “قحطان”، ذكرها المفاوضون أنفسهم من خلال تصريحاتهم الأخيرة، كما أنها كانت إحدى أهم بنود المفاوضات، بحسب مراقبين.

المفاوضون الحكوميون أشاروا إلى توجيهات رئاسية بعدم إبرام أية صفقة تبادل لا تشمل إطلاق “قحطان” أو الكشف عن مصيره.

«المشاهد» رصد آراء بعض السياسيين بشأن المفاوضات التي اختتمت في مسقط، ونتائجها بتحقيق خارطة الطريق باليمن.

مسرحية هزلية

رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحُميدي، قال لـ«المشاهد» إن تصريحات الطرفين في مفاوضات مسقط، “مسرحية هزلية”.

وأضاف الحُميدي أن تصدر قضية السياسي محمد قحطان على قائمة المفاوضات بحد ذاتها فكرة ممتازة.

“لكن طريقة التفاوض بشأن معرفة مصيره من عدمه، خالية تمامًا من كل المعايير الأخلاقية والقانونية على حدٍ سواء”.. يستدرك الحميدي.

وأشار إلى اختطاف قحطان وإخفاءه مدة 10 سنوات قضية يجب التعاطي معها بجدية من المبعوث الأممي والحكومة، والأطراف الرعاية للسلام.

الحميدي لفت إلى أنه لا جدوى من أي مفاوضات دون ضمانات حقيقية تفضي لمعرفة مصير قحطان وإطلاق سراحه دون تأخير.

منتقدًا طريقة التعامل مع ملف الأسرى وقضية قحطان وغيره من الأسرى بهذه المفاوضات، معتبرًا أنها “آداة لإلهاء الناس”.

كما وصف تلك الطريقة بـ”ذر الرماد على العيون”؛ لتحقيق خارطة طريق في اليمن، وإبرام تفاهمات إقتصادية وسياسية.

وكشف الحميدي أن بعض السياسيين يرون أن الحكومة غائبة عن مفاوضات مسقط، التي ليست سوى إرهاصات لاتفاق سياسي أضحى وشيكًا.

مستدلًا بتصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الخميس المنصرم أن خارطة الطريق اليمنية جاهزة، وأمنياته بتوقيعها بأقرب وقت.

وفد مفروض

أما المحلل السياسي حسن مغلس فأوضح أن تشكيل الفريق المفاوض للحكومة وذهابهم للمفاوضات كان بضغوطات خارجية.

وقال مغلس لـ«المشاهد» إن أسماء الفريق التفاوضي لم تطرح على الأحزاب السياسية للتشاور.

وأشار إلى أن هناك تناقض “عجيب” في أعضاء وفد الحكومة، فبعضهم كان مفاوضًا مع ذاك الطرف، وآخرين كانوا مع نقيضهم.

وتساءل مغلس ما مبررات صمت بعض الأحزاب تجاه تشكيلة الوفد الحكومي المفاوض، طالما كانوا على دارية مسبقة بتشكيله.

وتابع: “كان بإمكانهم إعلان رفضهم لآلية اختيار أعضاء الوفد قبل انعقاد المفاوضات”.

ووصف مغلس تصريحات الفريق الحكومي المفاوض بأنها تدل على “القبول والاستسلام” بما يملي عليهم وفد الحوثي.

مشيرًا في هذا الصدد إلى تصريحات الحوثيين حول مصير السياسي الإصلاحي قحطان.

وتساءل: كيف تُفهم مسألة أنه إذا كان قحطان حيًا فمقابله 50 أسيرًا، وإن كان ميتًا فمقابله جثث هامدة؟.

وواصل: ربما يستغل الحوثيين الاستسلام والقبول بالإجهاز على “قحطان” وتصفيته في الوقت الحالي.

واختتم مغلس: أسرى الجانب الحكومي غالبيتهم سياسين وصحفيين ومثقفين تم اعتقالهم من منازلهم ومن الشارع.

فيما أسرى الحوثيين هم أسرى حرب تم القبض عليهم في المعارك العسكرية وبالجبهات، بحسب مغلس.

وفد خائب

السياسي اليمني الدكتور علي العسلي أوضح لـ«المشاهد» أنه لا يحق للفريق الحكومي المفاوض الموافقة على أي تبادل قبل مصير المحتجزين.

العسلي دعا إلى وقف “المهزلة الحاصلة” بمسقط طالما لم تبدأ بالسياسي قحطان ومعرفة مصيره قبل كل شيء.

واكتفى بالقول: إن قحطان فضح الجميع.

يحال للرئاسة

نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب الإصلاح عدنان العديني، رد على سؤال «المشاهد» بشأن مستجدات إطلاق سراح قحطان من عدمه.

وقال العديني: إن هذا السؤال يوجه ويُحال إلى رئاسة الجمهورية.

من هو قحطان؟

ومحمد قحطان، أحد قادة البارزين بحزب التجمع اليمني للإصلاح، وأحد الأربعة المحتجزين المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216 لعام 2015.

وينص القرار الأممي على إطلاق سراح قحطان وثلاثة آخرن -سبق الإفراج عنهم- من سجون جماعة الحوثي.

واعتقل قحطان مطلع إبريل/نيسان 2015، ولم يسمح لأسرته بزيارته أو التواصل معه، ومصيره لايزال مجهولًا حتى اليوم.

المصدر