المشهد اليمني – الحوثيون يحاصرون المخا بالنيران.. ما الأسباب الحقيقية وراء استهداف المدينة الاستراتيجية؟
تتصاعد وتيرة القصف الحوثي على مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، فيما يبدو استهدافاً متعمداً لنقطة استراتيجية تشكل ركيزة مهمة في معادلة الصراع على الساحل الغربي للبلاد، حيث أسفر القصف الأخير عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 26 آخرين، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وتقع المخا على خط الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، وتتميز بموقعها الجغرافي الحساس القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ما يجعلها هدفاً عسكرياً ولوجستياً بالغ الأهمية للأطراف المتنازعة.
ويرى مراقبون عسكريون أن جماعة الحوثي تسعى من خلال استهدافها المتكرر للمخا إلى إضعاف القوات المشتركة والمقاومة التهامية المتمركزة في المدينة، وقطع أي إمدادات محتملة قد تشكل تهديداً لسيطرتها على الحديدة ومحافظات الشمال.
وتعد المخا، التي شهدت معارك عنيفة خلال السنوات الماضية، نقطة انطلاق لعمليات عسكرية سابقة باتجاه الحديدة، الميناء الرئيسي الذي تسيطر عليه الجماعة، وهو ما يفسر رغبة الحوثيين في إبقاء المدينة تحت ضغط ناري مستمر لمنع استخدامها كقاعدة انطلاق لأي عمليات مستقبلية.
كما يحمل ميناء المخا أهمية اقتصادية ولوجستية، إذ يمثل منفذاً بحرياً بديلاً عن ميناء الحديدة، ويسعى الحوثيون إلى منع تحويل أي نشاط تجاري أو عسكري إليه، في إطار مساعيهم للحفاظ على احتكارهم للموارد والمنافذ البحرية الخاضعة لسيطرتهم.
وأفادت مصادر طبية في المدينة، في تصريحات لـ”المشهد اليمني”، بأن القصف الأخير استهدف أحياءً سكنية، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص بينهم مدنيون وإصابة 26 آخرين، حيث جرى نقل المصابين إلى المرافق الطبية لتلقي العلاج، فيما تشهد المدينة حالة من التوتر والهلع.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد ملحوظ تشهده جبهات الساحل الغربي، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في المدينة التي تستضيف آلاف النازحين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين.