المشهد اليمني – ليس مجرد قماش.. كاتب سياسي يكشف السر الأعمق وراء رفع العلم اليمني في جبهات القتال!
في قراءة تحليلية لافتة لجوهر الصراع اليمني المستمر، سلط الكاتب والمحلل السياسي البارز خالد عليان الضوء على الدلالات الرمزية العميقة لرفع علم الجمهورية اليمنية، مؤكداً أن هذه الخطوة من قبل قوات الجيش في جبهات القتال تتجاوز كونها مجرد إجراء عسكري أو بروتوكول تقليدي.
فإن هذا الفعل يجسد في حقيقته المعركة الفاصلة والوجودية بين “مشروع الدولة الجمهورية” ومفهوم “الولاية” الذي تسعى جماعة الحوثي لترسيخه.
وأوضح عليان أن الجندي اليمني حينما يثبت علم بلاده فوق مدرعته أو موقعه القتالي، فهو لا يخوض مواجهة عسكرية بحتة ضد يمني آخر، بل يدافع بشراسة عن هوية وطنية ومشروع سياسي متكامل. وأشار إلى أن المسافة التي تفصل بين أطراف النزاع لم تعد تقاس بالأمتار بين الخنادق، بل باتت هوة سحيقة تفصل بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الدولة.
وفي مشهد شديد التباين، تعمد جبهة الحوثيين إلى رفع رايات عقائدية وشعارات وصور شخصيات ترتبط بالمشروع الإيراني، بينما يتمسك الجيش اليمني بعلم الجمهورية؛ في انعكاس مباشر للفجوة بين مشروع “عابر للحدود” وآخر يرتكز على أسس الدولة الوطنية المتجذرة منذ ثورة 26 سبتمبر.
وبيّن المحلل السياسي أن العلم الجمهوري يحمل إرثاً ثقيلاً يمتد من ثورتي سبتمبر وأكتوبر وصولاً إلى الاستقلال، مشدداً على أن الجمهورية الحقيقية تعني المواطنة المتساوية، التداول السلمي للسلطة، والخضوع لدستور موحد، وليس مجرد رفع الحوثيين للعلم في مناسبات عابرة لمحاولة إثبات وطنيتهم. وأضاف أن المشروع الحوثي القائم على “الاصطفاء والحق الإلهي” يتناقض جذرياً مع مقومات الدولة الحديثة، التي تتيح للمواطن معارضة السلطة دون اتهامه بمعاداة الدين.
وتطرق المقال إلى إشارة الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي حول أهمية رفع العلم في “جبال مران”، موضحاً أن ذلك لا يمثل تقدماً عسكرياً فحسب، بل يرمز لانتصار “فكرة الجمهورية” في المعقل الأول للمشروع المناهض لها. والأهم من ذلك، هو تمسك الشباب اليمني في مناطق سيطرة الحوثيين برفع العلم وترديد النشيد الوطني في الأعراس وحفلات التخرج، في رسالة تحدٍ واضحة تثبت أن السيطرة العسكرية على الجغرافيا لا تعني إطلاقاً السيطرة على قناعات وذاكرة الشعوب.
واختتم عليان تحليله بتساؤل جوهري: بعد أن تضع الحرب أوزارها، لن يكون السؤال من انتصر عسكرياً، بل أي يمن سينهض من تحت الركام؟ يمن المواطنة والقانون، أم يمن الرعية والولاية؟