المشهد اليمني – قرارات حاسمة للحكومة اليمنية … وتحذير شديد اللهجة بشأن استهداف ميناء المخا

في ظل تطورات ميدانية واقتصادية بالغة التعقيد، عقد مجلس الوزراء اليمني، اليوم الخميس، اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة دولة رئيس الوزراء الدكتور شايع محسن الزنداني. الاجتماع الذي وُصف بـ”الحاسم”، وضع على طاولته حزمة من الملفات الشائكة، تصدرتها التهديدات العسكرية الحوثية الأخيرة، وأزمات الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

وفي تفاصيل الاجتماع، وقف المجلس مطولاً أمام المستجدات العسكرية والمعركة الوطنية الدائرة ضد مليشيا الحوثي. واعتبرت الحكومة أن تصعيد المليشيا الأخير واستهدافها الممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية والتجارية، وتحديداً ميناء المخا، ليس مجرد عمليات عسكرية عبثية، بل “نهج متعمد” يهدف إلى شل حركة التجارة والملاحة وخنق الاقتصاد الوطني.

وأشار المجلس في بيانه إلى أن هذه الهجمات تعكس سياسة التجويع والإفقار التي تمارسها المليشيات في مناطق سيطرتها، ومحاولتها اليائسة لتصدير هذه الأزمات إلى باقي المحافظات.

وشدد الوزراء على أن هذا السلوك يفضح ارتهان المليشيا كأداة لتنفيذ أجندات ومشاريع إقليمية تتجاوز المصالح الوطنية اليمنية، مؤكدين أن إنهاء هذه المعاناة لن يتم إلا ببسط نفوذ الدولة على كامل التراب اليمني.

ولم يفوت مجلس الوزراء الفرصة لتوجيه تحية إجلال وإكبار لأبطال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المرابطين في خطوط التماس. وأكدت الحكومة التزامها المطلق بتقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والعسكري للقوات المسلحة لردع أي تصعيد حوثي محتمل. كما صدرت توجيهات صارمة برفع حالة التأهب والجاهزية القصوى للمؤسسات الحكومية، وتعزيز منظومات الإنذار المبكر والتنسيق المشترك بين القطاعات المدنية والأمنية لمواجهة أي طوارئ.

على الصعيد الخدمي، والذي يمثل أولوية ملحة للشارع اليمني، ناقش المجلس باستفاضة أزمات الكهرباء والغاز المنزلي. وأقرت الحكومة سلسلة من الإجراءات لمعالجة الاختناقات الحالية بناءً على مخرجات اجتماع المجلس الأعلى للطاقة. ووُجهت رسالة تحذير واضحة للجهات الرقابية بضرورة الضرب بيد من حديد ومضاعفة النزول الميداني للأسواق، لمنع أي تلاعب أو احتكار يمس قوت المواطنين وسلاسل الإمداد.

وفي خطوة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني، شدد المجلس على ضرورة تشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، وتفعيل قرارات مجلس القيادة الرئاسي، ممثلاً بالدكتور رشاد العليمي، بشأن مكافحة التهريب بكافة أشكاله. وتهدف هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع التمويل غير المشروعة للمليشيات الحوثية، مع ضمان انسيابية حركة التجارة الشرعية ودخول السلع الأساسية.

وثمن مجلس الوزراء عالياً المواقف الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. وأكد المجلس أن الدعم السعودي المستمر يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز قدرات مؤسسات الدولة اليمنية في مواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الماثلة.

قرارات استراتيجية وتنموية

وعلى صعيد القرارات المؤسسية والتنموية، حفل الاجتماع بإقرار حزمة من الاستراتيجيات والخطط المستقبلية الهامة، أبرزها:

إقرار الخطة الوطنية لحماية الطفل (2026-2029).

الموافقة على الإطار الاستراتيجي للحماية الاجتماعية (2025-2030)، مع تكليف الجهات المعنية بتوفير التمويل اللازم.

اعتماد الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي.

الموافقة المبدئية على مشروع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.

إقرار انضمام اليمن لـ “اتفاق باريس” للمناخ، وتعديل “كيجالي” لحماية طبقة الأوزون.

وفي ختام الاجتماع، استعرض المجلس تقرير وزارة التربية والتعليم حول نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، مشيداً بنسبة النجاح التي بلغت 90.8%، ومؤكداً على المضي قدماً في خطط الإصلاح المؤسسي الشامل لانتشال وزارات الدولة من تداعيات سنوات الحرب وتصحيح الاختلالات المتراكمة.


قراءة الخبر كامل من المصدر