المشهد اليمني – طوابير لا تنتهي.. أزمة الغاز المنزلي تخنق سكان عدن وتكشف الفجوة بين الواقع والتصريحات!
تحت أشعة الشمس الحارقة وفي مشهد بات يتكرر يومياً، لا تزال أزمة الغاز المنزلي الخانقة تلقي بظلالها القاتمة على حياة المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن. طوابير بشرية ممتدة تضم رجالاً ونساءً وأطفالاً، يقفون لساعات طويلة أمام محطات التوزيع، في صورة تجسد حجم المعاناة اليومية وتلخص قسوة الظروف المعيشية التي يكابدها السكان للحصول على أبسط مقومات الحياة.
وحسب متابعة للوضع الميداني، تأتي هذه الأزمة المتفاقمة في تناقض صارخ مع التصريحات المتتالية الصادرة عن الشركة اليمنية للغاز، والتي تؤكد باستمرار على توفير كميات كافية وضخها بانتظام إلى محطات التوزيع في مختلف المديريات. إلا أن الواقع على الأرض يكشف حقيقة أخرى؛ فالكميات المتاحة لا تكاد تغطي جزءاً يسيراً من حجم الطلب المتزايد والاحتياج الفعلي للأهالي، مما يخلق أزمة ثقة بين المواطن والجهات المعنية.
هذا النقص الحاد يجبر أرباب الأسر والأمهات على ترك أعمالهم والتزاماتهم اليومية، والاصطفاف منذ ساعات الفجر الأولى أمام بوابات المحطات، أملاً في الظفر بأسطوانة غاز تقي أطفالهم الجوع. ولا تقتصر المعاناة على هدر الوقت والجهد فحسب، بل تمتد لتشكل عبئاً اقتصادياً ونفسياً جديداً يضاف إلى سلسلة الأزمات المتلاحقة، بدءاً من تدهور قيمة العملة وصولاً إلى الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية.
وبين بريق التصريحات الرسمية المطمئنة وقسوة الواقع الميداني المرير، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف والضحية الأولى في هذه الدوامة. وتتعالى الأصوات والمناشدات المجتمعية في عدن بضرورة تدخل السلطات المحلية والحكومية بشكل عاجل، لمعالجة الاختلالات في منظومة التوزيع، ومكافحة أي تلاعب محتمل، وضمان وصول الغاز المنزلي بكميات منتظمة تلبي احتياجات السوق المحلية.
ويعلق الشارع العدني آماله على اتخاذ خطوات عملية وجادة لإنهاء هذه الأزمة المستفحلة وإيقاف مشهد “طوابير الإذلال”، بما يضمن حصول الأسر على احتياجاتها الأساسية بكل يسر وسهولة، ويحفظ للمواطن كرامته وحقه في العيش الكريم.