المشهد اليمني – “دولة مدنية وسلاح بيد الدولة”..مقرب من الحوثيين يكشف عن خارطة طريق لإنقاذ اليمن

في ظل المنعطفات التاريخية الحرجة التي تمر بها البلاد، وتزايد الآمال بوجود مخرج حقيقي ينهي سنوات الصراع، برزت إلى الواجهة رؤية سياسية جديدة تضع أسساً متينة لإنهاء الأزمة وتأسيس مرحلة من الاستقرار المستدام.

وفي هذا السياق، طرح الكاتب والمحلل السياسي البارز والقيادي الحوثي سابقا ، نايف القانص، خارطة طريق شاملة لمستقبل اليمن، ترتكز في جوهرها على إنهاء حالة اللادولة، وتأسيس نظام مدني يحمي كرامة المواطن.

فقد أوضح القانص في طرحه أن المشروع الوطني الذي تحتاجه البلاد اليوم يجب أن يُبنى على قاعدة “المواطنة المتساوية”، داعياً إلى إقامة دولة مدنية حديثة تستند إلى دستور قوي وصارم؛ دستور يكفل الحقوق والحريات للجميع دون تمييز، ويضع حداً قاطعاً لمحاولات توظيف الدين أو استغلاله في أتون الصراعات السياسية، مع ضمان الحفاظ التام على الحقوق الشخصية والسياسية والدينية لكافة مكونات الشعب اليمني.

إنقاذ الاقتصاد واحتكار السلاح

ولم تغفل الرؤية المطروحة الجانب الاقتصادي والأمني؛ حيث لفت القانص إلى أن اليمن يقف على أرضية صلبة من المقومات الاقتصادية الكبيرة والمتنوعة التي لم تُستغل بعد. إلا أن هذه الثروات، بحسب المحلل السياسي، تظل معطلة بانتظار “قيادة حكيمة” تأخذ على عاتقها توحيد الصف الوطني وتخفيف المعاناة المعيشية القاسية التي يتكبدها المواطن يومياً.

وشدد القانص على نقطة جوهرية تمثل حجر الزاوية في استقرار أي دولة، وهي ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة فقط”، وتجريد أي كيانات أخرى منه، إلى جانب بناء مؤسسة عسكرية متمثلة في جيش وطني احترافي، تكون مرجعيته الأولى والأخيرة هي “الوطن”، بعيداً عن أي ولاءات ضيقة.

وعلى الصعيد الخارجي، تضمنت الرؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى إخراج اليمن من عزلته، والعمل على تحقيق تكامل واندماج تدريجي ومدروس مع دول الجزيرة العربية ومجلس التعاون الخليجي. وأكد القانص أن هذا الاندماج يجب أن يُبنى على أسس الشراكة المتكافئة والمصالح الوطنية والعربية المشتركة، مترافقاً مع تعزيز سياسة الانفتاح والتعاون البنّاء مع المجتمع الدولي.

واختتم القانص رؤيته، بتشخيص دقيق للواقع، مؤكداً أن الأمن والسلام ليسا مجرد خيارات، بل هما “المدخل الحقيقي والوحيد” لإعادة البناء والتنمية. وأشار بأسف إلى أن استمرار الصراعات العبثية قد أرهق كاهل الإنسان اليمني، ودمر البنية التحتية، وصادر عقوداً من فرص التنمية والتقدم.

خلاصة هذا المشروع الوطني تتمثل في حلم قابل للتحقيق: بناء يمن آمن ومستقر، ومجتمع متصالح مع ذاته، يمتلك فيه المواطن حريته وكرامته، ويكون قادراً على صناعة مستقبل مشرق يطوي، وإلى الأبد، صفحة صراعات الماضي.


قراءة الخبر كامل من المصدر