الكونغرس الأمريكي يناقش خطر الحوثيين وأمن البحر الأحمر وسط أهمية متزايدة لدور القوى المحلية في الجنوب
عقدت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، الثلاثاء، جلسة استماع خاصة حول التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي والدولي، تحت عنوان: «مواجهة الإرهاب الحوثي: حماية المصالح والأمن الأمريكي في البحر الأحمر».
وركزت جلسة الاستماع، التي عُقدت في مبنى مجلس النواب بالعاصمة الأمريكية واشنطن، على المخاطر المتصاعدة التي تمثلها جماعة الحوثي على الملاحة الدولية والمصالح الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، إلى جانب بحث الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة وشركائها لمواجهة هذه التهديدات.
وشاركت في الجلسة الباحثة اليمنية ندوى الدوسري، الباحثة المشاركة في معهد الشرق الأوسط، إلى جانب أليسون ماينور، مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، حيث تناولت المداخلات والتقييمات طبيعة التهديد الحوثي وتعقيدات المشهد اليمني والإقليمي.
وتأتي الجلسة في توقيت يكتسب فيه الجنوب وموقعه الجغرافي وقواته العسكرية والأمنية أهمية استراتيجية متزايدة في معادلة حماية خطوط الملاحة الدولية، باعتبار أن السواحل الجنوبية تمتد على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، من خليج عدن وصولاً إلى باب المندب.
ويرى مراقبون أن أي استراتيجية دولية جادة لمواجهة التهديدات الحوثية لا يمكن أن تعتمد على العمليات الجوية والبحرية وحدها، بل تحتاج إلى شراكات ميدانية حقيقية مع القوى القادرة على تأمين السواحل والموانئ ومواجهة شبكات التهريب ومنع وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحوثيين.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي تؤديه القوات الجنوبية، بما فيها الوحدات العسكرية والأمنية وقوات الحزام الأمني والتشكيلات المكلفة بحماية السواحل والمنافذ البحرية، باعتبارها جزءاً أساسياً من واقع الأمن على الأرض في المحافظات الجنوبية.
كما يعيد النقاش الأمريكي المتصاعد حول البحر الأحمر إلى الواجهة أهمية التعامل مع القوى الفاعلة ميدانياً بعيداً عن الحسابات السياسية التقليدية، خصوصاً في ظل اتساع نطاق التهديد الحوثي وتحوله من أزمة يمنية داخلية إلى قضية تمس الأمن البحري الدولي والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.
وتؤكد جلسة الاستماع الأخيرة أن ملف اليمن عاد بقوة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، ليس فقط من زاوية الأزمة السياسية أو الإنسانية، وإنما من زاوية الأمن القومي الأمريكي وأمن الملاحة الدولية.
وبالنسبة للجنوب، فإن هذا التحول يحمل دلالة سياسية واستراتيجية مهمة، إذ إن الموقع الجغرافي للقوات الجنوبية وانتشارها على امتداد مناطق ساحلية وموانئ حيوية يجعل منها طرفاً لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات مستقبلية تهدف إلى تأمين باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر.
ومع استمرار التهديد الحوثي وتصاعد المخاوف من شبكات التهريب والدعم الإيراني، يبدو أن واشنطن ستجد نفسها أمام حقيقة ميدانية واضحة: لا يمكن حماية البحر من البحر وحده، ولا يمكن تأمين الممرات الدولية دون شركاء قادرين على حماية الأرض والساحل والموانئ.
وهنا تحديداً، تبرز أهمية الجنوب وقواته باعتبارها أحد عناصر المعادلة الأمنية التي قد تصبح أكثر حضوراً في الحسابات الأمريكية والدولية خلال المرحلة المقبلة.