لماذا تهاجم إيران البحرية الأمريكية الآن؟

فخلال الأسبوع الماضي، أطلقت إيران في ثلاث حوادث على الأقل صواريخ باتجاه سفن حربية أمريكية، بينها حاملة طائرات، في هجمات لم تحدث منذ بداية الحرب في فبراير.

وذكرت “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين كبار، أن هذه المحاولات تمثل تصعيدا جديدا، إذ استخدمت إيران رؤوسا حربية ذات قدرة على المناورة. وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن السفن تمكنت من تفادي الهجمات، لكن هذه التطورات أثارت مخاوف أمريكية من تحسن قدرات إيران، ربما بمساعدة خارجية، على تهديد السفن الأمريكية التي تحاصر مضيق هرمز.

إقرأ المزيد

وحسب الصحيفة، التي نشرت تقريرا بعنوان “إيران تبدي استعدادا جديدا للتصعيد”، فإن الهجمات تدفع الطرفين إلى مرحلة أكثر خطورة، إذ إن إصابة سفينة أمريكية ستؤدي حتما تقريبا إلى رد أمريكي شديد الوطء، وقد تعيد إشعال المواجهة على نطاق أوسع وبقوة أكبر.

ووفق التقرير، يأتي التصعيد الإيراني في وقت يشتد فيه الضغط على اقتصاد البلاد. فـ19 سفينة حربية أمريكية تفرض حصارا أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية، فيما أدت عقوبات أمريكية جديدة إلى اضطراب النظام المالي في طهران وانخفاض قيمة عملتها.

كما واصلت إيران مهاجمة البحرية الأمريكية حتى بعد أن استهدفت واشنطن ناقلات نفط ردا على ذلك، فيما كانت هجماتها خلال الأسابيع الماضية على أصول عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن أكثر اعتدالا. وبحسب تقارير، أصيبت ليل أمس 9 طائرات مقاتلة في قاعدة موفق السلطي الجوية الأمريكية في الأردن.

وقال مارك سيفرز، السفير الأمريكي السابق لدى سلطنة عمان، الواقعة على الجانب الآخر من مضيق هرمز: “تصعد إيران لأنها لا ترى خيارات أخرى. إنها تتعرض لضغوط هائلة بسبب الحصار والعقوبات الجديدة”.

وبحسب محللين، لا تحاول طهران مضاهاة القوة العسكرية الأمريكية، بل تسعى إلى جعل الوضع القائم مكلفا وغير مجد للولايات المتحدة. وتستطيع واشنطن تدمير منصات إطلاق الصواريخ وإزالة الألغام، لكن تهديدات إيران للسفن الحربية وحركة التجارة البحرية تهدف إلى دفع الولايات المتحدة إلى استنزاف مخزونها المتناقص من صواريخ الاعتراض لحماية قواتها وأصولها في المنطقة، وإجبارها على إعادة حساب تكلفة الرد.

وأوضحت أليس غاور، الخبيرة في شركة استشارات للمخاطر السياسية في لندن، بالقول: “قد ترى إيران قيمة في المخاطر التي سترافق نجاحها في إصابة سفينة حربية أمريكية”، حيث أن إصابة سفينة أمريكية قد تهز الأسواق ودول الخليج، وتضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام خيارين: رد مكلف أو الظهور بمظهر الضعيف قبيل انتخابات التجديد النصفي: “في كلتا الحالتين، ترى إيران في ذلك ميزة”.

وقد بدأت جولة القتال الجديدة في نهاية أغسطس، عندما هاجمت القوات الأمريكية أهدافا في إيران “بعدما حاولت طهران زرع ألغام في مضيق هرمز”. وردت إيران بمهاجمة القوات الأمريكية وناقلات النفط، منهية شهرا من الهدوء النسبي، ودافعة أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل حاد، ودول المنطقة إلى زيادة خطر انخراطها بشكل أعمق في الحرب.

لكن مسؤولين سابقين ومحللين رأوا في تصريحات لـ”وول ستريت جورنال” أن “الهجمات لن تؤثر على فعالية الحصار الأمريكي، إذ يمكن للولايات المتحدة إبعاد سفنها عن إيران مع مواصلة فرضه”.

وقال نائب الأدميرال المتقاعد جون ميلر، الذي قاد قوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط: “الدفاع عن السفن هو بالتأكيد اعتبار رئيسي. يمكننا إبعاد سفننا إذا اعتقدنا أنها معرضة لأي نوع من الأخطار، مع الاستمرار في فرض الحصار”.

إقرأ المزيد

وحسب الصحيفة، أدى الحصار البحري الأمريكي إلى خنق صادرات النفط الإيرانية من الخليج، فيما تتراجع بسرعة مخزونات النفط المخصصة للصين. ووفقا لشركة “كبلر” المعنية بتتبع السفن، لم تعبر أي شحنة من النفط الخام الإيراني ولم تخرق الحصار منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو.

ويحرم الضغط الاقتصادي طهران من مصدرها الرئيسي للعملة الأجنبية، ويفاقم أزمتها الاقتصادية، مع تراجع الريال وبلوغ التضخم السنوي أكثر من 80%. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام، وهو الأكبر منذ ثمانينيات القرن الماضي.

في المقابل، تمكنت دول خليجية أخرى منتجة للنفط من مواصلة ضخ كميات كبيرة منه رغم المواجهة. وتقود الولايات المتحدة قوافل عبر مضيق هرمز، بينما تحول السعودية والإمارات كميات أكبر من النفط الخام عبر خطوط أنابيب تتجاوز الطريق البحري.

ويجعل ذلك مضيق هرمز، وفق “وول ستريت جورنال”، أكثر أهمية بالنسبة إلى “المعسكر المتشدد” في طهران، إذ إن فقدان القدرة، ولو الضعيفة، على تعطيل حركة الملاحة سيحرم إيران من إحدى الوسائل القليلة المتبقية لفرض كلفة على الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

ولا يزال الحفاظ على القدرة على تهديد المضيق، وعلى القوات الأمريكية اللازمة لحمايته، جزءا أساسيا من الاستراتيجية العسكرية الإيرانية وموقفها التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية.

إقرأ المزيد

وفي هذا الصدد، صرحت غاور بالقول: “هرمز هو مصدر القلق الفوري وساحة المعركة الرئيسية، لكنه أيضا أكبر ورقة ضغط تمتلكها طهران. لن تتخلى عنه بسهولة. إنه جوهرة التاج”.

ويزيد الوضع من خطر انجرار دول الخليج إلى المواجهة بشكل أعمق، مع تحملها تكاليف اقتصادية وأمنية متزايدة في صراع تحاول تجنبه. وخلصت غاور إلى القول: “كلما زادت واشنطن من استهداف صادرات الطاقة الإيرانية، زاد حافز إيران لجعل ثمن المواجهة محسوسا أيضا خارج حدودها”.

تحركات في موقع نووي

وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة “بلومبرغ” بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت وجود مؤشرات على تحركات جديدة في موقع “جبل الفأس”. 

وكانت CNN قد أفادت أمس بحدوث زيادة حادة في أعمال البناء بالموقع خلال عام 2026، استنادا إلى صور أقمار اصطناعية لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) حصلت عليها الشبكة. وقال التقرير إن الزيادة تزامنت مع الحرب، وإن فريقا من الخبراء حلل صورا للأقمار الاصطناعية على مدى ست سنوات.

ويعد “جبل الفأس” موقعا نوويا لم يتعرض حتى الآن لأضرار خلال الحربين الأخيرتين مع إيران. ويقع في جبال زاغروس بالقرب من منشأة نطنز النووية، حيث تعمل إيران منذ ست سنوات على حفر منشأة تحت الأرض، يقدر خبراء بأنها قد تكون قادرة على الصمود أمام أقوى القنابل الخارقة للتحصينات.

وبحسب خبراء CSIS، فإن المنشأة “صممت على الأرجح لتكون ملاذا آمنا للبرنامج النووي الإيراني”. ومع ذلك، أشار التقرير إلى وجود مؤشرات على أن الولايات المتحدة تطور وسائل لمهاجمة الموقع، رغم أن القوات الأمريكية ركزت خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير وتستمر منذ ستة أشهر على أهداف من نوع آخر.

المصدر: “يديعوت أحرونوت” + “وول ستريت جورنال”

إقرأ المزيد

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر