المواقف الدولية تجاه تهديدات الحوثيين داخل اليمن وخارجه

عدن – سعيد نادر

أعلنت عدد من الدول الكبرى عن مواقفها وإداناتها الواسعة تجاه التحركات العسكرية الحوثية داخل اليمن، وهجمات الجماعة ضد السعودية. يأتي هذا عقب ساعاتٍ من لقاء جمعٍ رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية باليمن.

وأدانت وزارة الخارجية والتنمية بالمملكة المتحدة، قرار الحوثيين استئناف الحرب باليمن، واعتداءاتهم مؤخرًا على السعودية. بما في ذلك استهدافهم لبنى تحتية مدنية ومنشآت الطاقة.

وأشار الناطق باسم الوزارة البريطانية، إلى وقوف المملكة المتحدة إلى جانب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وشركائهم بالمنطقة.

وحمّلت بريطانيا الحوثيين المسؤولية كاملةً عن هذه الأزمة. واعتبرت أن قرارهم باستئناف الحرب في اليمن يعرّض اليمنيين للخطر. ويتسبب بتعميق المعاناة الإنسانية لمن هم في أمسّ الحاجة للمساعدة في اليمن.

ولفتت الوزارة البريطانية إلى أن اعتداءات الحوثيين تهدد استقرار المنطقة، وحرية الملاحة، وخطوط التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وتابعت: “موقفنا واضح بأن السعودية واليمن لهما الحق بالدفاع عن أمنهما وسيادتهما بموجب القانون الدولي. والمملكة المتحدة تعمل مع الشركاء لدعم استقرار المنطقة، وحماية المدنيين، والحفاظ على استمرار دخول المساعدات الإنسانية”.

وطالبت المملكة المتحدة الحوثيين بوقف اعتداءاتهم وخفض التصعيد فورًا.

كما أدانت ألمانيا هجمات جماعة الحوثي، ضد الحكومة اليمنية والبنية التحتية في السعودية.

وطالبت الخارجية الألمانية، في بيان نشرته وكالة “سبأ” الحكومية، الحوثيين بوقف هجماتهم داخل اليمن، وضد السعودية والشحن المدني. مجددةً دعم ألمانيا للحكومة اليمنية.

وأدانت جمهورية فرنسا، هجمات جماعة الحوثي، على البنى التحتية المدنية في اليمن والسعودية.

وأبدت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية في بيان نشرته وكالة “سبأ”، تضامن فرنسا مع السلطات اليمنية والسعودية.

ودعت فرنسا الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية. مجددةً دعمها للعملية السياسية الجارية برعاية الأمم المتحدة.

العليمي يطالب بدعمٍ دولي

تأتي هذه الإدانات عقب ساعاتٍ من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمس الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية باليمن.

وخلال اللقاء، جدد العليمي دعوته للمجتمع الدولي لإعادة النظر في مقاربته للأزمة اليمنية واحتواء التصعيد دون معالجة أسبابه. وقال: “التجربة أثبتت أن التهدئة دون التزامات تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات تتحول إلى فرصةٍ لجولةٍ جديدة من الحرب”.

وأضاف العليمي أن الحوثيين ينظرون للسلام كرسالة ضعف، ولا يجوز تحويل دعوات التهدئة إلى مساواةٍ بين المعتدي والمدافع عن مواطنيه. رافضًا مطالبة الدولة بالامتناع عن أداء واجبها، بينما يستمر الحوثيون باستخدام القوة لفرض أمرٍ واقع.

العليمي ذكّر بتحذيراته من استمرار التساهل مع الحوثيين، وأنه سيقود لجولة حربٍ جديدةٍ، ونزوح وكوارث إنسانية، وهو ما يحدث الآن تمامًا.

وزاد: “ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، ويحمّل الحوثيين مسؤولية ما ترتب عليه. كما على المجتمع الدولي أن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها”.

وقال: “لا نطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلًا عن اليمنيين، بل أن يدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها. وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، وإنهاء تهديد اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية”.

وأشار إلى أن هذه الجولة من التصعيد تعكس بوضوح ارتهان الحوثيين لإيران، ضمن سلم تصعيدٍ هدفه الوصول إلى باب المندب. وجعل الملاحة الدولة رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعميها في طهران.

واعتبر أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات إليهم؛ يوسع نطاق التهديد. كما يقوّض فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وواصل: “دعم الدولة اليمنية لحماية موانئها ومياهها الإقليمية، ومنع تهريب الأسلحة، ليس شأنًا يمنيًا. بل جزء من مسؤوليةٍ مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية”.

باب المندب شأن دولي

وجدد العليمي حديثه حول عدم إمكانية التعامل مع أي محاولةٍ لتغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتبارها شأنًا يمنيًا فقط.

وقال العليمي، خلال لقاءه اليوم الخميس، سفير جمهورية مصر العربية، إيهاب أبو سريع، بمناسبة انتهاء فترة عمله، إن المضيق ممر دولي حيوي. معتبرًا أن أي تهديدٍ لباب المندب يمتد مباشرةً إلى البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.

وأوضح العليمي أن حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها ومياهها الإقليمية تمثلان مصلحةً يمنيةً ومصرية وعربية ودولية مشتركة.

وتحدث عن أهداف ومساعي الحوثيين من وراء هذه الاندفاعة باتجاه الساحل الغربي. حيث يسعي النظام الإيراني لمنح وكلائه الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر. وتصبح الضغوط على طهران قابلة للتحويل إلى كلفةٍ على المنطقة والتجارة والأسواق العالمية.

واليوم الخميس، سيطرة قوات الحوثيين على مدينة المخا، بعد أن سيطرت، الأربعاء، على مديريتي الخوخة بالحديدة، والوازعية جنوب غرب تعز.

يذكر أن جميع تلك المواقع، بما فيها معسكر خالد بن الوليد، استراتيجية وحيوية، وتطل على باب المندب والبحر الأحمر.


قراءة الخبر كامل من المصدر