المشهد اليمني – بتمويل سعودي فرنسي.. مشروع استراتيجي ضخم يعيد تدفق المياه إلى أحياء تعز المحرومة

شهد وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، اليوم، مراسم التوقيع على اتفاقية حيوية لإطلاق مشروع «تعزيز أنظمة المياه الحضرية القادرة على الصمود أمام تغير المناخ في مدينة تعز». وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية تتويجاً لبرنامج تعاون دولي ثلاثي مشترك يجمع بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومؤسسة صلة للتنمية، ومركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بهدف انتشال المدينة من واحدة من أكثر أزمات العطش تعقيداً في البلاد.

جرى التوقيع في لقاء افتراضي موسع ضم قيادات رسمية ودبلوماسية بارزة، في مقدمتهم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد آل جابر، وسفيرة الجمهورية الفرنسية لدى اليمن كاترين كامون، إلى جانب ممثلي المنظمات التنموية والجهات المعنية، في مشهد يعكس التكاتف الدولي لمعالجة التحديات الإنسانية والمناخية الأكثر إلحاحاً في اليمن.

تفاصيل التمويل والمستفيدين

تصل القيمة الإجمالية للمشروعين المتكاملين، السعودي والفرنسي، إلى 7.4 مليون ريال سعودي؛ خُصص منها 3.5 مليون ريال من الجانب السعودي، بالتوازي مع الشق الفرنسي الممول عبر مركز الأزمات والدعم. ووفقاً للبيانات الميدانية، فإن هذا التدخل سيخدم بصورة مباشرة ما يزيد على 139 ألف مواطن داخل تعز، بينما تتسع دائرة المستفيدين غير المباشرين لتشمل نحو 242 ألف شخص، ما يمنح المشروع ثقلاً إنسانياً وتنموياً واسع النطاق.

وأوضح وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، أن هذا التحرك يأتي استجابة لواقع بالغ الصعوبة تعيشه مدينة تعز؛ حيث يواجه أكثر من 600 ألف مواطن أزمة حادة في شح المياه، مع انحدار تغطية الشبكة الحضرية إلى مستويات حرجة لا تتجاوز 29%. ولفت الوزير إلى أن التدخل الجديد سيركز على رفع الطاقة الإنتاجية للآبار، ومعالجة الهدر والفاقد في الشبكات، وتأمين تدفقات مائية منتظمة للمنازل، فضلاً عن رفع الكفاءة الفنية والتشغيلية للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي لضمان إدارة الموارد المتاحة باحترافية واستدامة.

دعم استراتيجي وشراكات دولية

من جانبه، أكد السفير السعودي محمد آل جابر أن المشروع يندرج ضمن الرؤية المستمرة للمملكة في مساندة الشعب اليمني ورفد بنيته التحتية بمشاريع نوعية تعالج الاحتياجات الحيوية وتضمن ديمومة الخدمات. ونوه بأن تضافر الجهود بين الرياض وباريس والحكومة اليمنية يمثل نموذجاً فعالاً في مواجهة الصدمات البيئية وشح الموارد في المدن ذات الكثافة السكانية العالية.

بدورها، جددت السفيرة الفرنسية كاترين كامون التزام بلادها بمواصلة دعم مشاريع المياه والإصحاح البيئي في اليمن، مشيرة إلى أن حرمان مئات الآلاف من الحصول اليومي على مياه نظيفة في تعز يجعل من هذا التعاون ضرورة إنسانية عاجلة، مثمنة الشراكة الميدانية المثمرة مع البرنامج السعودي ومؤسسة صلة لتخفيف حدة التغير المناخي على المجتمعات الهشة.

وفي السياق الفني، أشار ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس حسن العطاس، إلى أن خطة العمل صُممت لتواكب خطة قطاع المياه والصرف الصحي للأعوام 2025–2026 وأولويات الحكومة اليمنية، مؤكداً أن التدخلات ستركز على تأهيل البنية التحتية المتضررة ورفع موثوقية الضخ والتوزيع لتصل المياه بعدالة لجميع الأحياء.

يُذكر أن هذا المشروع ينضم إلى حزمة واسعة من المبادرات التي يقودها البرنامج السعودي في قطاع المياه عبر 14 محافظة يمنية، والتي تتضمن أيضاً مشروع تعزيز الأمن المائي بالطاقة النظيفة في محافظة مأرب بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مستهدفاً خدمة أكثر من 368 ألف مواطن.


قراءة الخبر كامل من المصدر