المشهد اليمني – عاجل: الحوثيون يفتحون الطريق نحو محافظة لحج وعدن ويطوقون مداخلها الغربية
دخلت المعارك في الساحل الغربي وجنوب غرب اليمن مرحلة جديدة وخطيرة، عقب سيطرة مليشيا الحوثي على مدينة المخا ومديرية الخوخة ومناطق واسعة من الساحل الغربي، بالتزامن مع تحرك حوثي باتجاه محافظة لحج ووصول المواجهات إلى منطقة رأس العارة المطلة على الطريق الساحلي المؤدي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وأكدت مصادر ميدانية، صباح اليوم، سيطرة مليشيا الحوثي على منطقة رأس العارة بمديرية المضاربة ورأس العارة غربي محافظة لحج، في تطور عسكري يفتح الطريق أمام المليشيا باتجاه البوابة الغربية لعدن.
وتكتسب رأس العارة أهمية استثنائية في المعادلة العسكرية، كونها تقع على الساحل الجنوبي الغربي لليمن، بالقرب من باب المندب، وتشكل مع مناطق المضاربة والوازعية إحدى أهم مناطق الارتكاز والتحكم بالطرق الساحلية الممتدة بين تعز ولحج وعدن.
ويأتي وصول الحوثيين إلى رأس العارة بعد سلسلة من التطورات الميدانية بدأت بسقوط مدينة المخا ومناطق الساحل الغربي،عقب انسحاب قوات المقاومة الوطنية من مواقعها، الأمر الذي أحدث فراغًا عسكريًا واسعًا سمح للمليشيا بتوسيع نطاق انتشارها جنوبًا.
وبالسيطرة على رأس العارة، يصبح الحوثيون أمام واقع جغرافي جديد؛ إذ لم تعد المعركة محصورة في جبهات الساحل الغربي، بل باتت أقرب إلى محافظة لحج والمداخل الغربية للعاصمة المؤقتة عدن.
وتقع رأس العارة ضمن مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وتشكل موقعًا متقدمًا بين الساحل الغربي والمناطق الجنوبية، كما ترتبط جغرافيًا بمناطق الوازعية وذباب والبرح وممر باب المندب.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن سيطرة الحوثيين على المرتفعات والمواقع المطلة على الساحل، وبينها مواقع في تعز، تمنحهم قدرة أكبر على الربط بين مناطق المرتفعات ومسرح العمليات الساحلي، وتتيح لهم الضغط على الطرق والممرات التي تصل الساحل بمحافظة لحج.
وتزامن التصعيد مع قصف حوثي طال مناطق ذباب ورأس العارة وهيجة العبد، وفق مصادر محلية، فيما تحدثت مصادر عن نزوح أكثر من 150 أسرة من مناطق الوازعية باتجاه بني عمر، وسط أوضاع إنسانية صعبة ونقص في الإيواء والدواء.
وفي المقابل، كانت قوات العمالقة الجنوبية قد أعلنت صد محاولات تقدم حوثية باتجاه مناطق المضاربة ورأس العارة، قبل أن تتحدث مصادر ميدانية لاحقًا عن تغيرات جديدة في خارطة السيطرة وسقوط رأس العارة بيد الحوثيين.
ويثير هذا التقدم مخاوف من انتقال المعركة إلى عمق محافظة لحج، خصوصًا أن السيطرة على رأس العارة تمنح الحوثيين موطئ قدم متقدمًا على الجهة الغربية من عدن، وتضع خطوط الدفاع الغربية عن العاصمة المؤقتة أمام اختبار عسكري غير مسبوق منذ اندلاع الحرب.
سقوط المخا والخوخة ثم رأس العارة، في حال تثبيت السيطرة الحوثية عليها، يعني أن خارطة المعركة في الساحل الغربي قد تغيرت بصورة جذرية، وأن عدن باتت تواجه ضغطًا عسكريًا من محور غربي جديد، بعدما كانت خطوط المواجهة بعيدة عنها نسبيًا.
و في تصعيد ميداني يعكس اتساع رقعة طموحات مليشيا الحوثي، أطلق القيادي في الجماعة وقائد ما يُسمى بـ”ألوية الأقصى”، أبو عبد الله السقاف، تهديدات مباشرة بالزحف نحو العاصمة المؤقتة عدن، وذلك في أعقاب السيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية وجزر حاكمة في البحر الأحمر، وفي مقدمتها جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
وقال السقاف، في تصريح أطلقه من داخل جزيرة ميون عقب السيطرة عليها: “طريقنا عدن ان شاء الله”، في إشارة صريحة إلى نية الجماعة نقل المعارك نحو المحافظات الجنوبيّة، مستغلة حالة الإرباك الميداني والانقسامات التي ضربت الصفوف الميدانية للقوات الحكومية والتشكيلات المناهضة لها عقب سقوط الساحل الغربي.
ويبقى السؤال الأبرز خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كانت القوات الجنوبية والحكومية ستتمكن من وقف التقدم الحوثي عند خطوط لحج، أم أن المليشيا ستواصل الدفع جنوبًا باتجاه المضاربة وطور الباحة والمداخل الغربية للعاصمة المؤقتة عدن.