"الأسود يقودهم الحمير".. مفكر إسرائيلي بارز يفتح النار على نتنياهو ويكشف كواليس أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل
في واحدة من أشد الهجمات الكلامية ضراوة ضد القيادة السياسية في تل أبيب منذ بداية الحرب، شن المفكر والمؤرخ الإسرائيلي البارز، يوفال نوح هراري، هجوماً كاسحاً على بنيامين نتنياهو وأركان حكومته، محذراً من أن السياسات الراهنة تدفع بإسرائيل نحو “الهلاك المحتوم”، ومحملاً إياهم المسؤولية المباشرة عن الأزمة الوجودية وأكبر كارثة شهدتها البلاد منذ نشأتها.
وفي مقال تحليلي مطول نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، وتحت عنوان مثير للجدل: “الأسود يقودهم الحمير”، وصف هراري السنوات الأربع الماضية من حكم نتنياهو بأنها الفتـرة الأكثر قسوة وظلمة في تاريخ إسرائيل الحديث. وأوضح الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتمد “سلم أولويات كارثي” سبق أحداث السابع من أكتوبر؛ حيث سخر كل جهود حكومته لإضعاف المنظومة القضائية والمحكمة العليا، على حساب الأخطار الوجودية المتصاعدة والقادمة من حماس وحزب الله وإيران.
ونقلاً عن مصدر مطلع على الأروقة الاستخباراتية والسياسية في تل أبيب، فإن الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية لم تألُ جهداً في تحذير نتنياهو بشكل مباشر ومتكرر خلال الأشهر التسعة التي سبقت الهجوم. وشملت تلك التحذيرات تقارير رسمية رفيعة المستوى صريحة من وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار، إلى جانب تقييمات شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقيادة الجيش، والتي أكدت جميعها وجود “خطر داهم وواضح وملموس” ينذر باندلاع حرب شاملة.
وأضاف التقرير أن نتنياهو صمّ آذانه عن كل تلك الاستغاثات والتحذيرات، ومضى قدماً فيما أسماه الكاتب “جنون الانقلاب القضائي”، حتى استيقظت إسرائيل على صدمة السابع من أكتوبر، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، وأسر المئات، فضلاً عن إخلاء مناطق كاملة في الغلاف والشمال، ليتحول نحو 250 ألف إسرائيلي إلى لاجئين ومُهجّرين داخل حدودهم.
إخفاقات سياسية تتجاوز الميدان العسكري
ويرى هراري أن العجز الحكومي لم يقف عند حدود التغاضي عن الاستخبارات قبل الهجوم، بل امتد ليفشل كلياً في ترجمة ما وصفه بـ “النجاحات والتكتيكات العسكرية” إلى إنجازات سياسية ملموسة ومستدامة.
وأشار المقال إلى أنه رغم العمليات العسكرية النوعية التي نفذها الجيش إسرائيلي — مثل “عملية أجهزة البيجر” وضرب القيادات العسكرية لحزب الله، وصولاً إلى الضربات الموجهة لإيران — إلا أن حكومة نتنياهو، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام من التصعيد، لم تتمكن من صياغة أي أفق سياسي مستقر في غزة أو لبنان أو سوريا.
وأوضح المفكر الإسرائيلي أن الواقع الميداني والجيوسياسي يشير إلى بقاء حركة حماس في مشهد إدارة غزة، وتماسك قدرات حزب الله في لبنان، إلى جانب ترسخ النفوذ التركي في الأراضي السورية، واستمرار إيران في الاحتفاظ بقدراتها النووية وتأمين نفوذها الحاكم على مضيق هرمز، كل ذلك بالتوازي مع عزلة دولية غير مسبوقة تشتد خناقاً حول تل أبيب يومياً.
كما اتهم المقال القيادة الحالية بإهدار “رصيد التعاطف الدولي” الهائل الذي حصلت عليه إسرائيل في أعقاب الهجوم، مؤكداً أن السلوك السياسي للحكومة جعل إسرائيل ككيان منفر ومرفوض حتى بالنسبة لأقوى حلفائها التاريخيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
فرصة أخيرة قبل الانهيار
واختتم هراري مقاله بصرخة تحذير حادة، مشدداً على أن المشهد بات في غاية الخطورة، لكن الفرصة لتدارك الكارثة لا تزال قائمة بشرط التحرك الفوري. ودعا الشارع الإسرائيلي إلى التوجه لصناديق الاقتراع واستغلال استحقاق انتخابات 27 أكتوبر القادم كـ “فرصة أخيره ووحيدة” للتخلص ممن وصفهم بـ “الحمير” الذين يقودون البلاد، معرباً عن أمله في أن يستعيد المجتمع الإسرائيلي هدوءه وعقلانيته لتعود “الأسود” في النهاية إلى ممارسة دورها كبشر طبيعيين يسعون للاستقرار.