المشهد اليمني – دعوات لتنظيم إجراءات استقبال النازحين وتحديد أماكن إقامتهم في المدن الآمنة
تصاعدت في الأيام الأخيرة مطالبات شعبية وإعلامية في عدد من المحافظات الجنوبية بضرورة تنظيم عملية استقبال النازحين القادمين من مناطق الصراع، ووضع إجراءات أمنية وإنسانية واضحة تضمن سلامة الجميع، في ظل تزايد أعداد الوافدين إلى المدن الآمنة.
مطالب بإجراءات تدقيق وأماكن إيواء محددة
وأكد ناشطون وحقوقيون أن عملية النزوح الجماعي من مناطق مسرح العمليات الحربية إلى مدن أخرى تستدعي إخضاعها لاعتبارات أمنية وإنسانية، من أبرزها التأكد من هويات القادمين، وما يحملونه، وتحديد أماكن إقامة مؤقتة لهم، بما يتوافق مع الإجراءات المتبعة دولياً في حالات النزوح واللجوء.
وقالوا: “دخول الآلاف إلى مدن مستقرة قادمين من مناطق توتر، يجب أن يخضع لإجراءات السلامة والأمن. كما هو معمول به في دول العالم، حتى مع اللاجئين المدنيين الذين لا يحملون سلاحاً، عبر تخصيص مخيمات أو أماكن محددة لإيوائهم بدلاً من الانتشار العشوائي”.
تساؤلات حول طبيعة النزوح واتجاهاته
وأشار مراقبون إلى ملاحظات تتعلق بطبيعة النزوح خلال سنوات الصراع الممتدة، ولفتوا إلى أن بعض العائلات تصل دون مقومات معيشية أساسية بينما يتم ضبط أسلحة وذخائر بحوزة آخرين، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات الدخول والضبط.
كما تساءلوا عن أسباب توجه أعداد كبيرة من النازحين إلى محافظات الجنوب وعلى رأسها عدن، رغم وجود مناطق أخرى في الشمال أقرب جغرافياً واجتماعياً، مستشهدين بما حدث مطلع عام 2015 عندما كانت العمليات العسكرية مركزة في عدن والمحافظات المجاورة، ولم تشهد حينها حركة نزوح عكسية كبيرة إلى المحافظات الشمالية التي كانت أكثر استقراراً نسبياً.
واعتبروا أن استمرار النزوح بهذا الشكل قد يتحول من حالة إنسانية طارئة إلى “إعادة تموضع سكاني” ذات أبعاد مستقبلية، في حال لم تتم معالجته وفق خطط واضحة.
موازنة بين البعد الإنساني والاعتبارات الأمنية
ودعا المطالبون إلى ضرورة الموازنة بين الواجب الإنساني في إغاثة النازحين الذين تركوا منازلهم ومناطقهم، وبين الحفاظ على الأمن والاستقرار في المدن المستقبلة، من خلال:
1. -إنشاء نقاط استقبال وتدقيق- عند مداخل المدن.
2. -تخصيص مخيمات أو تجمعات سكنية مؤقتة- للنازحين بدلاً من السكن العشوائي.
3. -منع حمل السلاح داخل المدن- ومصادرته وفق القانون.
4. -توفير الدعم الإغاثي- بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية.
وتظهر الصور المتداولة لشاحنات محملة بالأثاث والمتاع على الطرقات حجم المعاناة التي يعيشها النازحون، وفي المقابل حجم الضغط الذي تشكله هذه الموجات على البنية التحتية والخدمات في المحافظات المستقبلة، خصوصاً عدن التي تستضيف أعداداً تفوق في بعض الأحياء عدد سكانها الأصليين.
وطالبوا الجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات الدولية بسرعة وضع استراتيجية شاملة لإدارة ملف النزوح، تراعي الجانب الإنساني وتحفظ الأمن المجتمعي، وتستفيد من التجارب السابقة لتفادي تكرار الأخطاء.