واقع قاتم.. تحذيرات من تردي الوضع الإنساني باليمن

عدن – سعيد نادر

خلّفت المواجهات الأخيرة التي شهدتها جبهات الساحل الغربي لليمن جنوبي الحديدة، ومديريات جنوب غربي تعز، مأساةً جعلت الوضع الإنساني قاتمًا.

وأسفرت المواجهات في تلك المناطق بنزوح العديد من الأسر أكثر من مرة؛ ما فاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد. وتوزع النازحون ما بين محافظات تعز، عدن، ولحج.

وأمس الأربعاء، حذّرت منظمات حقوقية وأممية من تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتحديدًا في مناطق غربي البلاد.

خطر المجاعة

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن الأوضاع الحقوقية والإنسانية في اليمن “مترديةً للغاية”.

وأضافت المنظمة، على صفحتها بمنصة “إكس”، إن 17 يمنيًا يواجهون “خطر المجاعة”. كما يحتاج ثلثا السكان إلى إغاثةٍ عاجلة، ولا يزال نحو 4.5 مليون شخص نازحين داخليًا، بحسب مفوضية “الأمم المتحدة” للاجئين.

وزادت: “قد يكون التصعيد العسكري بين السعودية والحوثيين في صدارة عناوين الشرق الأوسط. لكنه ينبغي ألا يحجب الواقع القاتم باليمن، فهناك 5 ملايين على شفا المجاعة. بالإضافة إلى حاجة ثلثي السكان بشكل ماس للمساعدات. كما أن هناك 4,5 ملايين نازح، كثير منهم نزحوا مرات عدة.

وأشارت المنظمة إلى أنه “ينبغي على لسلطات اليمنية إعطاء الأولوية لتلبية أبسط الاحتياجات الأساسية”.

104 آلاف نازح

كما حذّرت منظمة “اليونيسف” من أن تجدد الأعمال العدائية في أنحاء اليمن يجبر العائلات على ترك منازلها. ويؤدي إلى مقتل وإصابة أطفال، ويعيق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.

وترى “اليونيسف” أن ذلك يعمق الأزمة الإنسانية الحادة بالأساس. حيث يحتاج أكثر من 12 مليون طفل يمني للمساعدة الإنسانية.

“اليونيسف” أفادت، في بيان أصدرته الأربعاء، أن نحو 104 آلاف يمني نزحوا. بينهم حوالي 57 ألف طفل، خلال أسبوعين فقط.

وأضافت أنه منذ 3 سبتمبر، وردت تقارير تفيد بمقتل تسعة أطفال على الأقل وإصابة 12 آخرين. بالإضافة إلى فقدان ثلاثة أطفال عقب هجومٍ تعرّض له الطريق الرابط بين الساحل الغربي لليمن وعدن.

وقالت المنظمة إن القتال في غرب تعز، جنوب الحديدة، مأرب، ومناطق أخرى متضررة؛ يتسبب في حرمان الأطفال من الخدمات الأساسية. حيث تعطلت الخدمات في 26 مرفقًا صحيًا تدعمه اليونيسف. بينما تم إغلاق 243 مدرسة أو توقفت فيها الدراسة؛ ما أثّر على نحو 137 ألف طالب.

العنف يقوّض الاستقرار الضئيل

وأوضحت “اليونيسف” أنها تعمل على توسيع نطاق استجابتها الطارئة للوصول إلى 231 ألف شخص تضرروا جراء هذا التصعيد.

وبدأت المنظمة تقديم المساعدة بالفعل. حيث شملت دعم المرافق الصحية وتوزيع مستلزمات النظافة وخزانات وإمدادات المياه في تعز ومأرب. وإعادة نشر تسع فرق متنقلة للصحة والتغذية في مواقع النزوح والمجتمعات المتضررة في عدن، مأرب، وتعز.

وقال المدير الإقليمي لـ”اليونيسف” بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيغبيدر: “بالنسبة للأطفال الذين عانوا لسنوات من الجوع والنزوح وانقطاع التعليم. فإن موجة العنف الأخيرة تقوّض ما تبقى لديهم من استقرار ضئيل”.

آثار عابرة للحدود

“اليونيسف” نبّهت إلى أن آثار هذا التصعيد تمتد لتشمل المناطق الواقعة على الجانب الآخر من مضيق باب المندب. حيث نحو 2000 شخص -بينهم أطفال- إلى جيبوتي بعد رحلة عبورٍ محفوفةً بالمخاطر اتسمت بالحرارة الشديدة والجفاف ومخاطر تهدد سلامتهم.

وتعمل المنظمة مع السلطات المعنية لدعم الأسر الوافدة حديثًا عبر توفير المياه الآمنة، وخدمات النظافة والصرف الصحي. وكذا دعم حماية الطفل، وإحالة الأكثر ضعفًا منهم للحصول على الرعاية اللازمة.

“اليونيسف” أوضحت أنه حتى قبل هذا التصعيد الأخير، كان نحو 12.2 مليون طفل يمني بحاجة للمساعدة الإنسانية.

وأضافت أن 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد -بينهم 515 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم “الهزال الشديد”-. بينما يوجد 3.2 ملايين طفل في سن الدراسة خارج المدارس.

وجددت “اليونيسف” دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لجميع أطراف النزاع بضرورة حماية المدنيين -بمن فيهم الأطفال- والامتثال للقانون الدولي الإنساني. وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، وضمان وصول المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى المجتمعات المحتاجة.


قراءة الخبر كامل من المصدر