المشهد اليمني – “أرقام مرعبة من قلب الميدان.. كم حصدت حوادث السير في اليمن خلال 15 يوماً فقط؟”
سجلت المحافظات والمناطق المحررة حصيلة دامية وجديدة لضحايا حوادث السير والمرور خلال النصف الأول من شهر سبتمبر الجاري، في ظاهرة باتت تؤرق الشارع اليمني وتفتك بأرواح المئات سنوياً وسط تحذيرات أمنية متكررة.
وأفادت أحدث البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية، بأن الحوادث المرورية المسجلة منذ مطلع الشهر الحاضر أودت بحياة 25 شخصاً، فيما أدت إلى إصابة 181 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم 66 حالة وصفت بالبليغة والحرجة، مما يجعلهم عرضة لإصابات دائمة.
ولم تتوقف الخسائر عند الحد البشري المؤلم، بل بلغت الأضرار المادية الناجمة عن تلك الحوادث نحو 93 مليوناً و323 ألف ريال يمني، في كلفة اقتصادية باهظة تُثقل كاهل المواطنين والأسر والمتضررين في ظل الظروف المعيشية الراهنة.
خارطة الحوادث.. التصادم في الصدارة
ووفقاً للإحصائية المرورية الرسمية، شهدت هذه الفترة الوجيزة وقوع 173 حادثة مرورية متنوعة في مختلف المحافظات المحررة؛ حيث جاءت حوادث “صدم المركبات” في المرتبة الأولى بـ99 حادثة، تلتها حوادث “دهس المشاة” بـ36 حالة، بينما سُجل 22 حادث انقلاب للمركبات. كما تضمنت التقارير تسجيل 7 حوادث ارتطام بأجسام ثابته، و7 حالات سقوط مؤلمة من مركبات أثناء سيرها، فضلاً عن اندلاع الحريق في مركبتين.
السرعة والإهمال.. لماذا تحولت الطرقات إلى مقابر؟
وأرجعت التقارير الأمنية والمرورية أسباب هذا الارتفاع المخيف في معدلات الحوادث إلى سلسلة من المخالفات القاتلة وقواعد السير العنيفة، وعلى رأسها السرعة الزائدة عن الحدود المسموح بها، والحمولة المفرطة للسيارات وقوافل النقل، والتجاوز الخاطئ، إلى جانب السير عكس الاتجاه.
كما أظهرت التحقيقات أن إهمال السائقين، والانشغال بغير الطريق أثناء القيادة (كاستخدام الهواتف)، والإجهاد الشديد، أدت دوراً بارزاً في وقوع الفواجع، يُضاف إلى ذلك الرداءة التامة في حالة الطرقات والشوارع، وإهمال الصيانة الدورية للمركبات. ولم تغفل التقارير تورط الدراجات النارية في نسبة كبيرة من التجاوزات، إلى جانب انتشار ظاهرة قيادة الأطفال للمركبات، وعدم التزام بعض المشاة بقواعد العبور الآمن.
استنفار أمني وجهود للحد من النزيف
وفي محاولة جادة لكبح جماح هذا النزيف المتواصل على الطرقات، كثفت شرطة السير من تحركاتها الميدانية؛ حيث تمكنت من ضبط ما يقارب 3,500 مخالفة مرورية خلال الفترة ذاتها. وأكدت السلطات مواصلة الحملات التفتيشية للتدقيق في وثائق المركبات ورخص القيادة، مع تفعيل برامج التوعية الشاملة وتعزيز الشراكة مع المجتمع لرفع مستوى الوعي المروري وتجنب الشوارع المزيد من الفواجع البشرية والمادية.