المشهد اليمني – أقوى من السيطرة على المدن.. خبير استراتيجي يكشف سر المعركة التي قد تنهي حرب اليمن!

تكتسب الموجهات العسكرية الدائرة حول مرتفعات “كهبوب” بمحافظة لحج أبعادًا تتجاوز في دلالاتها التفاصيل الميدانية المعتادة، حيث أجمع خبراء ومحللون استراتيجيون على أن الأهمية الجيوستراتيجية لهذا الموقع لا تقاس بمساحته الجغرافية أو بكثافته السكانية، بل بتموضعه الحاكم قرب مضيق باب المندب وإشرافه المباشر على النطاق البري المؤدي إلى الساحل ومناطق “ذوباب”.

وفي رؤية تحليلية دقيقة، أكد الدكتور أحمد بن إسحاق أن جزيرة “ميون” تُعد العقدة البحرية المحورية في قلب باب المندب، فيما تمثل مرتفعات “كهبوب” إحدى أبرز العقد البرية الحاكمة والمشرفة عليه. وأوضح بن إسحاق أن القيمة العسكرية للسيطرة على هذه المرتفعات تتمثل في محدد أساسي؛ إذ إن الخطر الحقيقي لا يقتصر على إمكانية استغلالها كمنصة لإطلاق الصواريخ فحسب، بل يمتد إلى قدرة الأطراف العسكرية على تحصينها وربطها بالساحل والجزر القريبة، مما يحولها إلى منظومة دفاعية وهجومية متكاملة تضاعف من القدرة على التأثير المباشر في حركة الملاحة الدولية.

وأضاف الباحث الاستراتيجي أن هذا النمط من السيطرة يعيد إلى الأذهان الثقل الجيوسياسي الذي يمثله مضيق هرمز، والذي تحول إلى ورقة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا المباشرة للدول المطلة عليه.

وأشار بن إسحاق إلى حقيقة حسم الصراعات التاريخية، موضحًا أن الحروب لا تُحسم دومًا باختراق المدن الكبرى أو بسط النفوذ على المساحات الشاسعة، بل كثيرًا ما تتشكل نهاياتها عند السيطرة على “عقد استراتيجية” فاصلة. ومن هذا المنطلق، قد تصبح مرتفعات “كهبوب” بمثابة “حجر الملك” في شطرنج الحرب اليمنية؛ ليس بالضرورة لأنها تؤدي لمسار إسقاط العواصم بشكل مباشر، بل لأن التحكم بها ينقل الصراع من مجرد مواجهات برية إلى أدوات تحكم وتأثير في واحد من أهم منافذ التجارة العالمية.

واختتم الدكتور أحمد بن إسحاق تحليله بالوقوف عند التساؤل الأهم الذي يفرض نفسه على مشهد الصراع: “القضية اليوم لا تكمن مجرد في هوية الطرف المسيطر على جبل كهبوب، بل في المكون القادر على حماية أو تهديد المنظومة الحاكمة لباب المندب بأكملها. وإذا كانت كهبوب هي العقدة البرية وميون هي العقدة البحرية، فهل يشكل حسم هذه المعركة الفصل الأخير في الحرب اليمنية بمعناها التقليدي؟”.


قراءة الخبر كامل من المصدر