المشهد اليمني – الحوثيون يعترفون بوجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني في باب المندب ويكشفون عن المهمة
كشفت وكالة الصحافة الفرنسية عن تحركات لخبراء من الحرس الثوري الإيراني في مناطق استراتيجية سيطر عليها الحوثيون على الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع أعمال لإنشاء مواقع رادار وحفر أنفاق في المرتفعات المطلة على باب المندب والبحر الأحمر.
ونقلت الوكالة، السبت، عن مصدرين حوثيين أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني زاروا خلال الأيام الأخيرة مواقع في منطقة باب المندب، فيما أفاد أعضاء في الجماعة بأن العمل يجري على تركيب أجهزة رادار وحفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المنطقة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها «فرانس برس»، شملت التحركات بحث تركيب رادارات قرب مدينة المخا وداخل جزيرة زقر في البحر الأحمر، في وقت يعمل فيه الحوثيون على تعزيز مواقعهم العسكرية في المناطق الساحلية التي أحكموا السيطرة عليها خلال التصعيد الأخير.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، بينما باتت مناطق واسعة من الساحل الغربي محوراً رئيسياً للتصعيد العسكري الأخير.
وتأتي المعلومات الفرنسية بعد تقارير سابقة تحدثت عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني وخبراء عسكريين في اليمن لدعم القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة للحوثيين. وكانت «رويترز» قد أفادت في يوليو الماضي، نقلاً عن مصادر إيرانية ويمنية وأمنية، بأن طائرة من طهران نقلت إلى اليمن ما بين 10 و21 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم قادة ومستشارون، إلى جانب معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي السياق ذاته، قالت أليسون ماينور، المديرة في مشروع التكامل للشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، إن الحوثيين اعتمدوا بدرجة كبيرة على الدعم المادي والخبرات الإيرانية لأكثر من عقد، لكنها أشارت إلى امتلاك الجماعة طموحات مستقلة داخل اليمن وعلى المستوى الإقليمي، معتبرة أن ذلك قد يجعلها في بعض الحالات «أكثر خطورة وأكثر عدوانية» من إيران نفسها.
وتعكس هذه القراءة جانباً من النقاش المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين طهران والحوثيين، في وقت تتداخل فيه المساندة الإيرانية مع حسابات الجماعة الخاصة، خصوصاً مع توسع عملياتها العسكرية نحو الساحل الغربي وباب المندب.
ويأتي ذلك بينما تتزامن التحركات العسكرية على الساحل مع تصعيد ميداني واسع بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية في مناطق متاخمة لباب المندب، في وقت تحاول فيه القوات اليمنية، بمساندة القبائل، استعادة مواقع خسرتها خلال الهجوم الحوثي الأخير، مع وصول تعزيزات من ألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية.
وفي الجانب الإقليمي، يتزامن التصعيد مع تصاعد النقاش حول اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، بعدما امتدت هجمات الحوثيين إلى الأراضي السعودية. وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد قال في وقت سابق إن الاتفاق يمكن أن يصبح عملياً في حال امتد الصراع اليمني إلى السعودية.
وفي أحدث موقف نقلته صحيفة «الغارديان»، قال مسؤول باكستاني كبير، تحدث إليها بصورة خاصة، إنه لا يعتقد أن ولي العهد السعودي يريد تفعيل الاتفاق في الوقت الراهن، لكنه أضاف أن باكستان ستدعم السعودية إذا قررت إرسال قوات برية.
وأشار المسؤول إلى أنه لا يعتقد أن الرياض ستخوض حرباً شاملة ضد الحوثيين من دون موافقة أمريكية، مضيفاً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا ترغب حالياً في فتح جبهة جديدة، وتفضل الحوار مع الحوثيين، قبل أن يستدرك: «لكن لا يمكنك التنبؤ بالمستقبل».