المشهد اليمني – أسر قيادات حوثية وإيرانية من داخل غرفة تحكم وسيطرة ونقلهم إلى الرياض.. صحيفة سعودية تكشف «القصة الكاملة لعملية الإنزال الجوي بصنعاء»

تتواصل الأسئلة حول العملية العسكرية التي شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء خلال الساعات الماضية، وسط روايات متضاربة عن طبيعتها وحجم الخسائر التي خلفتها، فيما تتفق المعلومات المنشورة حتى الآن على نشاط جوي كثيف للطائرات المسيّرة واستهداف مواقع حوثية حساسة.

وفي تقرير بعنوان «القصة الكاملة لعملية الإنزال الجوي في صنعاء»، رصدت صحيفة «إندبندنت عربية» تفاصيل العملية وما رافقها من روايات، مشيرة إلى أن المعلومات المؤكدة حتى الآن تتركز على نشاط الطائرات المسيّرة والضربات الجوية، في حين لم تتوافر معلومات مستقلة تحسم الروايات المتداولة عن تنفيذ إنزال بري داخل العاصمة.

وبحسب التقرير، أفادت مصادر إعلامية موالية للحكومة اليمنية بوقوع عملية استهدفت مقراً للعمليات الأمنية المركزية في منطقة ظهر حمير بمديرية أزال، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من قيادات الحوثيين، أعقبها تشديد أمني وإجراءات مكثفة في محيط الموقع.

وتزامن ذلك، وفق «إندبندنت عربية»، مع إفادات سكان محليين تحدثوا عن تحليق طائرات مسيّرة فوق أحياء صنعاء منذ صباح الجمعة وحتى ساعات متأخرة من المساء، بالتزامن مع محاولات حوثية لإسقاطها بالمضادات الأرضية.

ماذا تقول الروايات عن العملية؟

أوردت الصحيفة أن مصادر تحدثت عن مقتل أربعة من عناصر الحوثيين، بينهم قيادي يعرف باسم «أبو أحمد المداني»، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطرة.

وفي المقابل، ظهرت روايات أخرى تتحدث عن عملية إنزال بري نفذتها قوات يمنية خاصة بمشاركة قوات سعودية، باستخدام طائرات عمودية بالتزامن مع التحليق المكثف للمسيّرات فوق صنعاء.

وتحدثت تلك الروايات كذلك عن مقتل قيادات حوثية وأسر خبراء ومستشارين إيرانيين ونقلهم إلى الرياض، غير أن «إندبندنت عربية» أكدت أن هذه التفاصيل لم يصدر بشأنها حتى الآن تأكيد مستقل، وأن المعلومات التي أمكن توثيقها تتركز على النشاط الجوي والضربات التي استهدفت مواقع داخل العاصمة.

كما أوضحت الصحيفة أنها لم تتمكن من التحقق من الأرقام المتداولة بشأن قتلى الحوثيين، أو من روايات تحدثت عن اشتباكات داخلية بين قيادات وعناصر الجماعة عقب الضربات، على خلفية اتهامات متبادلة بتسريب معلومات أمنية.

ماذا أقر به الحوثيون؟

في أول تعليق لهم، أقر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع بوقوع ما وصفه بـ«محاولات إجرامية في العاصمة صنعاء»، متوعداً بأن تلك المحاولات «لن تمر من دون رد».

لكن سريع لم يكشف طبيعة العملية أو الجهة التي نفذتها، كما لم يحدد حجم الخسائر أو يوضح الكيفية التي قال الحوثيون إنهم أفشلوا بها العملية.

وتشير «إندبندنت عربية» إلى أن التكتم الذي رافق التطورات تزامن مع تشديد أمني في صنعاء، وسط مخاوف حوثية من اتساع نطاق العمليات التي تستهدف القيادات والمقار الحساسة التابعة للجماعة.

«دبور السماء» في أجواء صنعاء

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية معلومات عن استخدام طائرات مسيّرة من طراز «SKYWASP»، المعروفة باسم «دبور السماء»، في استهداف أنظمة دفاع جوي ومخازن أسلحة ومواقع مرتبطة بتخزين وتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة في محيط صنعاء.

وتداولت منصات محلية، بحسب التقرير، مقاطع لطائرة مسيّرة في أجواء العاصمة، ولا سيما في مناطق شرق صنعاء، فيما سبق أن أعلنت القوات الحكومية إدخال منظومات جديدة من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة حملت اسمي «عيبان» و«نقم».

وكانت منصة «شيبا إنتلجنس» قد حددت الطائرتين اللتين عرضتهما وزارة الدفاع اليمنية على أنهما من طراز «دبور السماء»، وقالت إنهما تتمتعان بمدى يصل إلى نحو 1500 كيلومتر، وقدرة على حمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً.

«عكاظ» سبقت إلى كشف تفاصيل الضربات

وتأتي رواية «إندبندنت عربية» بعد ما نشرته صحيفة «عكاظ» عن هجوم متزامن استهدف مقرين حوثيين في ظهر حمير وجبل نقم شرق صنعاء.

ونقلت «عكاظ» عن مصادر موثوقة في العاصمة أن الهجومين نُفذا بواسطة طائرات مسيّرة انقضاضية، وأسفرا، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، عن مقتل أربعة من قيادات الحوثيين، بينهم خبراء من الحرس الثوري الإيراني، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطرة، مشيرة إلى أن «أبو أحمد المداني» كان من بين القتلى.

وبحسب «عكاظ»، استهدفت إحدى الضربتين مركز قيادة وسيطرة أمنية في ظهر حمير، بينما طالت الأخرى مقراً استخباراتياً في جبل نقم، قالت المصادر إنه يضم عناصر وخبراء من إيران وحزب الله ويستخدم في التنصت على الاتصالات وتنسيق إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما تحدثت الصحيفة عن إجراءات أمنية حوثية مشددة عقب الضربتين، شملت إغلاق طرق ونشر نقاط تفتيش في عدد من مناطق صنعاء.

وتزامنت هذه المعلومات مع روايات يمنية لاحقة تحدثت عن تحرك قوة عسكرية داخل العاصمة والوصول إلى غرفة عمليات تضم قيادات حوثية وإيرانية، إضافة إلى منشورات تحدثت عن إنزال مظلي ومشاركة قوات خاصة وسعودية، إلا أن هذه التفاصيل لا تزال، وفق المعلومات المتاحة، بلا تأكيد مستقل يحسم طبيعة القوة المشاركة أو نتائج العملية بهذه الصورة.

وفي ظل تضارب الروايات، تبقى المعلومات المتعلقة بالإنزال البري وأسر أو تصفية خبراء إيرانيين بحاجة إلى تأكيد مستقل، بينما تتقاطع التقارير المنشورة من «إندبندنت عربية» و«عكاظ» عند وقوع نشاط جوي مكثف وضربات استهدفت مواقع حوثية داخل صنعاء، مع إقرار حوثي بوقوع هجوم دون كشف تفاصيله الكاملة.


قراءة الخبر كامل من المصدر