المشهد اليمني – مباحثات يمنية بريطانية في نيويورك حول تهديدات مليشيات الحوثي وأمن البحر الأحمر
بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن داوتي، تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية في اليمن والمنطقة، وانعكاسات تصعيد مليشيات الحوثي التابعة لإيران على أمن البحر الأحمر وباب المندب وحركة الملاحة والتجارة الدولية.
وتركزت المباحثات على سبل التعامل مع التهديدات التي تمثلها مليشيات الحوثي للممرات البحرية، حيث أكد العليمي أن حماية السفن في البحر، على أهميتها، لا تعالج جذور الخطر، وأن المواجهة المستدامة تستدعي تقوية مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من بسط سيادتها على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.
وأشاد العليمي بالعلاقات التاريخية والمتميزة بين اليمن والمملكة المتحدة، وبالدعم البريطاني للحكومة اليمنية والشعب اليمني ومؤسسات الدولة، مثمناً في الوقت ذاته الإعلان البريطاني الأخير عن تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للمملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تنفذها مليشيات الحوثي.
وقال إن هذه الخطوة تعكس دعماً لحق السعودية واليمن في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
العليمي: تهديد مليشيات الحوثي لم يعد شأناً يمنياً
واستعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الوضع اليمني والتصعيد العسكري المتواصل لمليشيات الحوثي، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أظهرت أن خطر المليشيات لم يعد محصوراً داخل اليمن، وإنما امتد ليشكل تهديداً للدولة اليمنية ودول الجوار وأمن البحر الأحمر وباب المندب والتجارة والملاحة الدولية.
وأشار إلى أن استمرار الدعم الإيراني بالأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية أسهم في تطوير القدرات الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة لدى مليشيات الحوثي، ووسّع نطاق التهديد الذي باتت تمثله على المستوى الإقليمي والدولي.
وأكد العليمي أن مواجهة هذا التهديد تتطلب التعامل مع مصادر قوة مليشيات الحوثي، وفي مقدمتها التمويل والتسليح والدعم الخارجي، إلى جانب وقف تدفق الأسلحة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات العسكرية إلى مناطق سيطرتها.
وثمّن الموقف البريطاني تجاه الدور الإيراني في دعم مليشيات الحوثي، داعياً إلى استمرار الضغط الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارين 2140 و2216، والعمل على تجفيف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمكّن المليشيات من مواصلة التصعيد.
معالجة مصدر الخطر لا نتائجه
وشدد العليمي على أن تأمين البحر الأحمر وباب المندب بصورة مستدامة لا يمكن أن يعتمد على الجهود البحرية وحدها.
وأوضح أن التحركات والعمليات البحرية الدولية تؤدي دوراً في حماية السفن والتجارة الدولية، لكنها تتعامل بدرجة أساسية مع نتائج التهديد، في حين أن معالجة مصدره تتطلب تعزيز قدرات الدولة اليمنية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والبحرية.
وأكد أهمية دعم القوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل وتمكين المؤسسات الحكومية من حماية الموانئ والسواحل والجزر والمياه الإقليمية، بالتوازي مع تكثيف الجهود لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة التي تغذي قدرات مليشيات الحوثي.
واعتبر أن قيام دولة يمنية قوية قادرة على بسط سيادتها واحتكار السلاح وقرار الحرب والسلم يمثل ضمانة أكثر استدامة لأمن اليمن والبحر الأحمر وباب المندب ودول المنطقة.
وأضاف أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية لا يخدم اليمن وحده، وإنما يمثل استثماراً مباشراً في الأمن الإقليمي والدولي وحماية طرق التجارة والمصالح الاقتصادية العالمية.
تعاون يمني بريطاني لمواجهة التهريب
ودعا العليمي إلى توسيع التعاون بين اليمن والمملكة المتحدة في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتهريب، وتعزيز قدرات خفر السواحل والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما شدد على ضرورة مواجهة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والتمويل غير المشروع، بما يحد من قدرة مليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية على تهديد أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.
وأكد أهمية الدور البريطاني، باعتبار المملكة المتحدة عضواً دائماً في مجلس الأمن، في مواصلة دعم الحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، والدفع نحو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ووقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الإيراني إلى مليشيات الحوثي.
ودعا في هذا السياق إلى موقف دولي أكثر فاعلية في مواجهة التهديدات التي تطال اليمن ودول الجوار وأمن الملاحة الدولية، بالتزامن مع دعم قدرات الدولة اليمنية على التعامل مع تلك التهديدات من مصدرها.
بريطانيا: مستمرون في دعم اليمن والسعودية
من جانبه، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن داوتي أن بلاده ستواصل دعم الحكومة اليمنية، مجدداً وقوف المملكة المتحدة إلى جانب اليمن والمملكة العربية السعودية.
وأدان داوتي بشدة اعتداءات مليشيات الحوثي وتصعيدها، وما تمثله من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها وحرية الملاحة والتجارة الدولية.
ويأتي اللقاء في ظل تصاعد المخاوف بشأن تداعيات تهديدات مليشيات الحوثي على أمن البحر الأحمر وباب المندب، وسط تأكيدات يمنية على أن حماية الممرات البحرية الحيوية لا تقتصر على تأمين السفن، وإنما تتطلب معالجة مصادر التهديد على الأرض، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها ومياهها الإقليمية ومكافحة شبكات تهريب الأسلحة.