المشهد اليمني – الرئيس العليمي يحذر من تهدئة تعيد تسليح الحوثيين.. ويؤكد: تعز ومأرب والضالع ولحج «مقبرة للمليشيات»

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي إن الأحداث أثبتت أن تعز «مقبرة للمليشيات»، كما مأرب والضالع وغيرها من المحافظات، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية انتقلت من مرحلة احتواء هجمات مليشيات الحوثي التابعة لإيران إلى استعادة المبادرة وتعزيز قدرتها على الردع.

وحذر الرئيس العليمي من استمرار التعامل الدولي مع مليشيات الحوثي التابعة لإيران بمنطق الاحتواء والتهدئة، معتبراً أن أي تهدئة لا تحول دون إعادة تسليحها وبناء قدراتها العسكرية ستقود عملياً إلى جولات جديدة من العنف والتخريب.

وجاءت تصريحات رئيس مجلس القيادة، اليوم الخميس، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، حيث بحث الجانبان التطورات الأمنية والعسكرية والإنسانية في اليمن، إلى جانب أمن البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة الدولية.

وأشار العليمي إلى أن القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية أظهرت، خلال التصعيد الأخير على جبهات متعددة، كفاءة في التعامل مع الهجمات الحوثية، والانتقال من صدها واحتوائها إلى استعادة المبادرة وتعزيز قوة الردع.

تعز والساحل الغربي.. اختبار تحول إلى استعادة للمبادرة

ووضع العليمي التطورات التي شهدها الساحل الغربي خلال الفترة الأخيرة في إطار اختبار عسكري صعب للقوات الحكومية، قائلاً إن القوات المسلحة حافظت على تماسكها، وحولت تلك التطورات إلى فرصة لاستعادة المبادرة وتوحيد الصفوف وإعادة ترتيب الأولويات.

واستدل على ذلك بما وصفه بالتجربة التي شهدتها تعز، قائلاً إن المحافظة أصبحت «مقبرة للمليشيات»، قبل أن يضيف أن مأرب والضالع ومحافظات أخرى قدمت التجربة نفسها.

وتأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه جبهات جنوب وغرب تعز وشمال وغرب لحج تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع إحباط القوات المسلحة خلال الساعات الأخيرة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في حيفان والمقاطرة والأكبوش والأحكوم وجبهات الصبيحة، بالتزامن مع تأمين طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن عبر لحج.

ويعكس حديث الرئيس عن «استعادة المبادرة» انتقال الخطاب الرسمي من التركيز على التعامل مع هجمات الحوثيين باعتبارها عمليات دفاعية إلى تقديم التطورات الميدانية الأخيرة باعتبارها مؤشراً على قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها ومواجهة محاولات الاختراق على أكثر من محور.

العليمي: التهدئة التي تسمح بإعادة التسلح تعيد الحرب

وحذر رئيس مجلس القيادة من أن إبقاء مليشيات الحوثي التابعة لإيران تحت سقف الاحتواء لن ينهي الصراع، طالما بقيت قادرة على استغلال فترات التهدئة لإعادة بناء ترسانتها وقدراتها العسكرية.

وقال إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تمنع إعادة التسلح تتحول عملياً إلى جولات جديدة من العنف والتخريب، في إشارة إلى ما يراه عودة متكررة للتصعيد بعد فترات خفض التوتر.

ودعا المجتمع الدولي، في هذا السياق، إلى تغيير طريقة تعامله مع مليشيات الحوثي، والانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى معالجة مصادر القوة التي تتيح للمليشيات إعادة بناء قدراتها واستئناف العمليات العسكرية.

وطالب بالبناء على المواقف الأخيرة لمجلس الأمن ومجموعة السبع، واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتنفيذ حظر السلاح، وملاحقة شبكات التهريب والتمويل، ووقف نقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية التي تساعد مليشيات الحوثي على تطوير قدراتها.

البحر الأحمر وباب المندب.. العليمي يربط أمن الملاحة باستعادة الدولة

وربط العليمي بين مستقبل أمن البحر الأحمر وباب المندب وبين قدرة الدولة اليمنية على استعادة سيطرتها على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.

وقال إن دعم القوات المسلحة لاستعادة مؤسسات الدولة وقدرتها على بسط سيادتها «ليس استثماراً في أمن اليمن وحده، وإنما في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية».

وبذلك يضع رئيس مجلس القيادة استعادة مؤسسات الدولة في قلب المقاربة التي يتعين، وفق طرحه، أن يتعامل بها المجتمع الدولي مع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية، بدلاً من الاقتصار على التعامل مع التهديدات بعد انتقالها إلى البحر الأحمر أو تأثيرها في حركة الملاحة الدولية.

ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، وعودة الملف اليمني إلى واجهة النقاش الدولي المرتبط بأمن الخليج والممرات البحرية؛ وكانت بريطانيا قد أعلنت هذا الشهر تقديم دعم دفاعي إضافي للسعودية بطلب من الرياض، بما في ذلك طائرة للتزود بالوقود جواً، في إطار دعم الدفاعات السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية.

دعوة إلى تجفيف مصادر القوة الحوثية

ولم يكتفِ العليمي بالدعوة إلى دعم القوات الحكومية، بل طالب بإجراءات تستهدف مصادر القوة التي تمكّن مليشيات الحوثي التابعة لإيران من مواصلة نشاطها العسكري.

ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز مرحلة إدانة الدعم الإيراني للمليشيات، والتحرك بصورة أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح، وملاحقة شبكات التهريب والتمويل، ومنع نقل التكنولوجيا العسكرية والخبرات التي تساعد الحوثيين على تطوير قدراتهم.

ويعكس هذا الطرح تركيزاً على قدرة مليشيات الحوثي على إعادة بناء قوتها خلال فترات التهدئة، باعتبار أن قطع خطوط الإمداد والتمويل والتكنولوجيا يمثل، وفق رؤية العليمي، جزءاً أساسياً من منع تجدد التصعيد.

إشادة بالدعم السعودي والدور البريطاني

وأشاد العليمي بالدور البريطاني في دعم الحكومة اليمنية، وبمواقف المملكة المتحدة في مجلس الأمن واتصالاتها مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك تحميل مليشيات الحوثي مسؤولية التصعيد، وتأكيد حق الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في ردع التهديد وحماية أمنهما وسيادتهما وفق القانون الدولي.

كما أشاد بالدور السعودي في دعم الحكومة والشعب اليمني، مشيراً إلى الدعم الاقتصادي والإنساني والإنمائي، ومساندة برنامج الإصلاحات وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات اليمنية.

وربط رئيس مجلس القيادة بين دعم مؤسسات الدولة والقدرة على مواجهة التحديات العسكرية والاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أن المواجهة لا تقتصر على الجبهات، وإنما تشمل أيضاً الحفاظ على قدرة مؤسسات الدولة على العمل وتقديم الخدمات.

بريطانيا تؤكد استمرار مساندة اليمن

من جانبها، أطلعت السفيرة البريطانية عبدة شريف رئيس مجلس القيادة على الدعم الذي تقدمه المملكة المتحدة لجهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية في اليمن، مؤكدة استمرار بلادها في مساندة الشعب اليمني والتخفيف من معاناته.

وجددت شريف موقف المملكة المتحدة الداعم للشعب اليمني وقيادته السياسية، ومساندة الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها حماية أمن البحر الأحمر وضمان حرية الملاحة الدولية.

وتأتي تصريحات العليمي في وقت تتقاطع فيه التطورات العسكرية على جبهات تعز ولحج ومأرب وغيرها مع تصعيد الحوثيين خارجياً، لتعيد طرح السؤال حول جدوى سياسة احتواء مليشيات الحوثي إذا بقيت قادرة، خلال فترات التهدئة، على إعادة بناء قدراتها العسكرية وشبكات تمويلها وتسليحها.


قراءة الخبر كامل من المصدر