المشهد اليمني – أحفاد حمير وسبأ يدافعون عن ثورة سبتمبر في جبهات القتال المشتعلة غربي وشرقي اليمن (تحليل)

دخلت الحرب الأهلية في اليمن عقدها الثاني، منذ أن أشعلت المليشيا الحوثية حروب صعدة الست مطلع عام 2004م ، وصولاً إلى انقلابها على النظام الجمهوري لصالح مشروع ولاية الفقيه الشيعية .

وبحسب تسريبات طبية حصل عليها “المشهد اليمني”، فإن أكثر من خمسة آلاف مقاتل حوثي، بينهم قيادات عليا، لقوا حتفهم في الجبهات المشتعلة في الساحل الغربي بمحافظات تعز والحديدة ولحج والضالع، وفي الجبهات الشرقية بمحافظتي مأرب والجوف، إضافة إلى جبهات البيضاء، فيما تجاوز عدد الجرحى 17 ألفاً، ناهيك عن المفقودين الذين دفنتهم المليشيا في مقابر جماعية للتغطية على حجم الصدمة .

ورغم أن الحوثيين والقوى الإمامية الموالية لهم، منذ اندلاع حرب صعدة الأولى عام 2004م وحتى اليوم، قتلت أكثر من نصف مليون مواطن يمني، إلا أنها لم تحظَ بأي قبول شعبي، ولم تكتسب أي مشروعية في اليمن، وظلت مرفوضة عقائدياً ووطنياً.

وحتى تاريخياً، ورغم وصول أكثر من 30 إماماً للحكم في اليمن خلال أكثر من ألف عام، إلا أن أغلبهم لم يتمكنوا إلا من إقامة دويلات صغيرة في أجزاء من محافظات صعدة وحجة وعمران، وأحياناً ذمار، وهو ما يؤكد رفض اليمنيين لهم وعدم القبول بهم رغم جرائمهم، حتى أن بعض الأئمة بقي محصوراً في جبل في ذمار، عاجزاً عن بسط نفوذه .

لقد اصطدم المشروع الحوثي القائم على ولاية الفقيه، حين دخل جبهات ذات أغلبية سنية، معقل الثورات المناوئة لحكم الأئمة، وفي مقدمتها محافظة تعز. فأبناء تعز يقاتلون اليوم دفاعاً عن دينهم وتاريخهم الحضاري، فهم أحفاد حمير التي بنت أعرق الحضارات وامتد نفوذها إلى الحبشة، التي يرى بعض المؤرخين الإثيوبيين أن اسمها مشتق من جبل حبشي في تعز. وحتى خط المسند والزبور الذي لا يزال مستخدماً في بعض دول أفريقيا، كان امتداداً لليمن .

في جبل حبشي وكهبوب والمخا وذوباب، والتي مازالت تحتفظ بأسماء حميرية خالدة حتى اليوم كما ان تعز، التي تعد الأكثر سكاناً في اليمن ومهد ثورة 26 سبتمبر، كانت من المحافظات السنية التي شكلت عماد الثورة، حسب شهادة الثائر السبتمبري عبدالله عبدالسلام صبرة الذي قال: “لولا أبناء مناطق الوسط إب وتعز والبيضاء وتهامة لما قامت ونجحت ثورة 26 سبتمبر”، حيث كان يتم استدعاؤهم لفك حصار صنعاء. ورغم ذلك، طُمست الكثير من الأسماء عمداً بعد الثورة، خاصة من تعز والبيضاء، ونُسبت أدوارهم لشخصيات أخرى جاءت لاحقاً.

لقد وقعت المليشيا الحوثية في مأزق حقيقي بقتالها في محافظات ترفضها عقائدياً، فتعز هي العاصمة الثانية للثورة وقاعدة انطلاق المتطوعين لفك حصار صنعاء، ومن أبرز ضباطها الأحرار: الملازم سعد علي الأشول، والملازم عبدالله عبدالسلام صبرة، والملازم محمد حاتم الخاوي، والملازم علي محمد الضبعي، والأستاذ أحمد محمد النعمان، والقاضي عبدالرحمن الإرياني، والشيخ محمد أحمد الحجري.

وفي محافظة مأرب، يخوض أحفاد سبأ القتال ضد المليشيا، حيث كانت مأرب ولا تزال حاضنة الجمهورية ومصدر مقاتلي القبائل، ومنهم الشيخ الثائر أحمد ناصر القردعي من مراد، الذي كان له الدور الأبرز في قتل الطاغية يحيى حميد الدين في السواد عام 1948م، وهي الثورة الأولى التي مهدت لثورتي 1955م و1962م الخالدتين، اللتين تحاول المليشيا اليوم طمسهما.

أما قبائل البيضاء، فقد شكلت لوحة ثائرة ضد الإمامة، في وقت كانت أغلب قبائل حاشد وبكيل مع الإمام، حسب وصف المؤرخين. ومن أبطالها: الشهيد محمد سالم الدماني العوذلي وأخوه الشيخ عمر سالم الدماني، اللذان خرجا من العواذل عام 1959 إلى البيضاء والتحقا بالثورة، والشيخ أحمد سالم العوذلي، والشيخ صالح حسين العوذلي، ورجال من قبائل آل حميقان وآل عواض، وغيرهم من أسود البيضاء الذين يخوضون اليوم بطولات ضد المليشيا الحوثية في محاولتها إعادة الحكم الإمامي.

وكان لرجال قبائل محافظة الجوف دور مبكر في الثورة والدفاع عنها في ملحمة السبعين يوماً، ومنهم الشهيد عبدالله جزيلان، أحد كبار ضباط الثورة ومدير الكلية الحربية لاحقاً، والشيخ شطيف الشطيف، والشيخ شيحاط من الحزم، والرائد حزام شيحاط، أحد قيادات المقاومة.

لقد وقعت المليشيا الحوثية في مأزق بدخولها معقل أحفاد سبأ وحمير، في مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة، والتي سيكون لها الدور الفاصل في تحرير اليمن من مشروعها الطائفي الكهنوتي وهو ماتكشفه الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962م في محافظة تعز ومأرب .


قراءة الخبر كامل من المصدر