المشهد اليمني – من بيع العسل ورعي الإبل إلى خطوط النار.. قصة يمني ترك حياته ليصنع ملحمة أخيرة بوجه الحوثيين
لم تكن تفاصيل الحياة بالنسبة للمواطن مهيل المحولي الصبيحي سوى مساحات ممتدة من الهدوء والسعي الفطري خلف الرزق بين شعاب منطقة المضاربة. عاش الرجل سنين طوالاً وهو يأنس برعي الأغنام، وتربية الإبل، ورعاية مناحل العسل التي طالما اقتنع بما تدرّه عليه من رزق حلال يكفل له ولأسرته حياة كافية.
غير أن تحركات مليشيا الحوثي واقتراب أخطارها من التخوم المتاخمة لقيبلته غيّرت مجرى حياته الهادئة كلياً. أدرك المحولي حينها أن المرحلة لم تعد تتسع للوقوف موقف المتفرج، فاتخذ قراره الحاسم بترك حياة الراعي وإيداع أدوات عمله جانباً، ليحمل سلاحه الشخصي ويتجه مباشرة إلى خطوط النار، مقدماً نموذجاً لإرادة المواطن اليمني البسيط في الدفاع عن أرضه.
التحق “المحولي” بصفوف المقاومة المرابطة في جبهة “المشرف”، وتنقل على مدى فترة مرابطته بين أكثر من موقع عسكري متقدم، ثابتاً في مواقعه رغم شراسة المواجهات وغياب الخبرة العسكرية النظامية لديه. وظل يذود عن المنطقة بصلابة متناهية، حتى صعدت روحه في معركة متكافئة الصمود، ليلقى حتفه شهيداً وهو يذود عن عقيدته وأرضه، مخلفاً وراءه قصّة إنسانية ملهمة تناقلتها ألسنة أهالي المنطقة بكثير من الفخر والإجلال.