المشهد اليمني – يدٌ تبني ويدٌ تحمي.. العرادة يفتتح كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في الجامعة الجديدة بمأرب بمناسبة ثورة 26 سبتمبر
في مأرب، حيث تتقدم المعركة دفاعًا عن الجمهورية في الأطراف، لا تتوقف عجلة البناء في الداخل. فبينما تواصل المحافظة مواجهة المشروع الحوثي الكهنوتي، تمضي في تشييد الجامعات وفتح أبواب العلم أمام الأجيال، لتثبت أن معركة الجمهورية ليست بندقية في المتراس فحسب، بل مدرسة وجامعة ومؤسسة تبني الإنسان وتصنع المستقبل.
وفي هذا السياق، افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب الفريق أول سلطان العرادة، اليوم الثلاثاء، ومعه رئيس جامعة إقليم سبأ الدكتور محمد القدسي، مبنى كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في مقر الجامعة الجديدة، بالتزامن مع احتفالات الشعب اليمني بأعياد الثورة اليمنية المجيدة سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.
وعقب الافتتاح، طاف العرادة والدكتور القدسي بأقسام ومرافق المبنى، الذي يضم قاعة كبرى و14 قاعة دراسية و7 معامل وعددًا من المكاتب الإدارية، واطلعا على تجهيزات القاعات والمعامل، واستمعا إلى شرح حول البرامج الأكاديمية والتخصصات التي تقدمها الكلية ومستوى جاهزيتها لاستقبال الطلبة وبدء العملية التعليمية.
وفي خطوة جديدة على طريق توسيع صروح التعليم في المحافظة، وضع الفريق أول سلطان العرادة حجر الأساس لمشروع مبنى كلية العلوم الإدارية والمالية في الحرم الجامعي الجديد لجامعة إقليم سبأ، إيذانًا ببدء تنفيذ المشروع الذي يستهدف توسيع البنية التحتية للجامعة واستيعاب المزيد من الطلبة والتخصصات الأكاديمية.
وقال العرادة إن افتتاح كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب ووضع حجر الأساس لكلية العلوم الإدارية والمالية يأتيان في ظل ظروف استثنائية وصعبة، بما يؤكد أن مواجهة التحديات لا تكون إلا بالتمسك بالعلم والمعرفة وبناء الإنسان.
وأكد أن “العلم هو الطريق الأوحد لتجاوز العقبات والمشكلات، وانتشال الأجيال من الجهل الذي يلاحق المجتمعات من مرحلة إلى أخرى رغم الظروف الصعبة”، مشددًا على ضرورة التمسك بالعلم والعض عليه بالنواجذ باعتباره الأساس في بناء الإنسان، ومن خلاله بناء الدولة، واستلهام التاريخ والحضارة، واستشراف المستقبل.
وفي مأرب، التي تختبرها الحرب كل يوم، تتخذ هذه الكلمات معناها العملي؛ فالمحافظة التي تقف في مواجهة مليشيات الحوثي على خطوط النار، تواصل في الوقت نفسه بناء الجامعات والمدارس والمؤسسات، وكأنها تقول إن الدفاع عن الجمهورية لا ينفصل عن بناء الإنسان الذي ستقوم عليه دولتها.
وأشار العرادة إلى أن جامعة إقليم سبأ بدأت مسيرتها عام 2017 في ظروف صعبة، وتمكنت اليوم من احتضان أكثر من 20 ألف طالب وطالبة، فيما تجاوز عدد خريجيها 6 آلاف طالب وطالبة، معتبرًا ذلك ثمرة جهود إدارة الجامعة وهيئة التدريس والعاملين فيها.
واستشهد بالمقولة التي تلخص مسيرة مأرب في مواجهة التحديات: “يدٌ تبني ويدٌ تقاتل”؛ وهي معادلة تختصر واقع المحافظة التي لم تسمح للمعركة العسكرية بأن توقف عجلة التنمية أو تغلق أبواب التعليم أمام أبنائها.
وثمّن العرادة متابعة القيادة السياسية، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، لأعمال الجامعة ومشاريعها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
كما أعرب عن شكره لدولة الكويت، أميرًا وحكومة وشعبًا، وللهيئة الخيرية العالمية، على الدعم والمساهمة في إنشاء مبنى كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، مشيدًا بدورهم في دعم المشاريع التعليمية والإنسانية.
وأشاد عضو مجلس القيادة بجهود إدارة جامعة إقليم سبأ وأعضاء هيئة التدريس والعاملين فيها، مثمنًا ما يبذلونه لتطوير العملية التعليمية، ومؤكدًا أن ما تحقق في الجامعة يمثل إنجازًا مهمًا في مسيرة التعليم العالي بالمحافظة.
من جانبه، أكد رئيس جامعة إقليم سبأ أن افتتاح كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب يمثل محطة مهمة في مسيرة الجامعة، باعتبارها أول كلية تفتتح في الحرم الجامعي الجديد، بالتزامن مع بدء الدراسة فيها خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح أن وضع حجر الأساس لكلية العلوم الإدارية والمالية يمثل خطوة جديدة في طريق استكمال مشاريع الحرم الجامعي، مشيرًا إلى أن العمل في تنفيذ المشروع سيبدأ مباشرة عقب وضع حجر الأساس.
وثمّن القدسي الدعم الذي قدمته الهيئة العالمية الخيرية الكويتية لتمويل مبنى كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، مشيدًا بدور جمعية الوصول الإنساني، ممثلة برئيسها الدكتور يحيى الدباء، في تنفيذ أعمال بناء المبنى والإشراف عليها.
وأشار إلى أن مشروع كلية العلوم الإدارية والمالية يمول بالشراكة بين الهيئة الإسلامية العالمية والسلطة المحلية بمحافظة مأرب، بواقع 50 بالمائة لكل جهة، معربًا عن تقديره لدعم السلطة المحلية للمشروع ولمختلف مشاريع الجامعة.
كما عبّر رئيس الجامعة عن شكره لأعضاء مجلس الجامعة والموظفين والإعلاميين، لدورهم في مواكبة أنشطة الجامعة ومشاريعها والإسهام في إبراز ما تشهده الجامعة من تطور في مختلف المجالات.
وفي مأرب، لا تبدو الجامعة مشروعًا عمرانيًا وتعليميًا فحسب، بل امتدادًا لمعركة أوسع تخوضها المحافظة دفاعًا عن مستقبل اليمن؛ ففي الوقت الذي تظل فيه بنادق الجمهورية على أهبة الاستعداد في خطوط المواجهة، تظل أبواب الجامعات مفتوحة، والقاعات الدراسية عامرة، وحجر البناء يرتفع فوق حجر، لتؤكد مأرب أن مشروع الحياة أقوى من مشروع الكهنوت، وأن الجمهورية تُحمى في المتراس وتُرسّخ في المدرسة والجامعة.