المشهد اليمني – الغارديان: ضغوط امريكية لتجاوز الخلاف السعودي الإماراتي وتشكيل قيادة موحدة لمواجهة الحوثيين

كشفت صحيفة «الغارديان» أن البيت الأبيض يمارس ضغوطاً سرية على السعودية والإمارات لتجاوز خلافاتهما بشأن اليمن، والسماح بإنشاء قيادة عسكرية موحدة تضم ألوية العمالقة الجنوبية، بهدف مواجهة التقدم الحوثي.

وبحسب تقرير الصحيفة، يجري أيضاً تداول مقترح يقضي بالاستعانة بالاستخبارات الإسرائيلية والتعاقد مع شركات أمنية خاصة إسرائيلية، مشيراً إلى أن الإمارات سبق أن استخدمت شركات من هذا النوع في اليمن، واصفاً بعض نتائج ذلك بأنها كانت شديدة القسوة.

ووفق التقرير، لا تزال السعودية مترددة في الظهور بمظهر المتعاون مع إسرائيل، كما عارضت تاريخياً تعزيز نفوذ الانفصاليين الجنوبيين، خشية أن يؤدي تقسيم اليمن إلى ترسيخ حكم الحوثيين في شمال البلاد، على حدودها الجنوبية مباشرة.

وأشار التقرير إلى أن مستقبل الدور الإماراتي في اليمن نوقش خلال اجتماع عقد في أبوظبي الأحد، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، إلى جانب ممثلين عن دول عربية أخرى، بينهم ممثلون سعوديون.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، عرض نتنياهو مساعدة السعودية في هزيمة الحوثيين، إلا أن التقرير قدّر أن قبول الرياض بهذا العرض سيكون بالغ الصعوبة من الناحية السياسية، خصوصاً في ظل عدم استجابة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطلب سعودي بالحصول على دعم أميركي مباشر في اليمن. وأكد التقرير أن هذا تقدير للصحيفة وليس موقفاً سعودياً معلناً.

وفي السياق ذاته، عُقد اجتماع في الرياض الثلاثاء بين وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد، بحث خلاله الجانبان ملف اليمن. ووضع التقرير اللقاء ضمن مؤشرات على بحث الرياض وأبوظبي عن مسار للمصالحة، ولو بصورة محدودة في المرحلة الأولى.

وميدانياً، أفاد التقرير بأن الحوثيين، بعد وصولهم إلى باب المندب، يحاولون تثبيت سيطرتهم والتقدم باتجاه تعز.

ونقل التقرير عن بَرَاء شيبان، المتخصص في شؤون الخليج واليمن في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، قوله، بعد قضائه أسبوعاً في تعز، إن الحوثيين ينفذون موجات هجوم متزامنة على المدينة بهدف استنزاف قوات محور تعز، قبل أن يعودوا يومياً من جبهة مختلفة بعد صد هجماتهم.

وقال شيبان إن جهوداً تُبذل لإنهاء الخلاف السعودي الإماراتي، وقد تتبعها إجراءات لبناء الثقة، لكنه استبعد عودة الإمارات عسكرياً إلى اليمن، مرجعاً ذلك إلى ارتباط أبوظبي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الأمر الذي قد يعيد إنتاج الخلاف مع الرياض. ووصف موقفي السعودية والإمارات بشأن القضية الجنوبية بأنهما متعارضان بصورة جوهرية.

من جانبه، قال وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني، المؤيد للمجلس الانتقالي، إن السعودية قد تضطر إلى إعادة النظر في مقاربتها السياسية للقضية الجنوبية، مشيراً إلى أن ألوية العمالقة الجنوبية، التي دربتها الإمارات وكانت مرتبطة سابقاً بالمجلس الانتقالي، تعد من أكثر القوات موثوقية وتجهيزاً على الأرض لوقف التقدم الحوثي.

في المقابل، دعا المجلس الانتقالي ألوية العمالقة إلى مقاومة دمجها في قوات الحكومة اليمنية، باعتبار أن ذلك يضر بالقضية الانفصالية.

وقال اليماني إن القوى الجنوبية لا يمكن مطالبتها بخوض حروب في شمال اليمن ضد الحوثيين من دون وجود أفق واضح لاستقلال الجنوب.

وانتقد اليماني الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والموجودة في الرياض، قائلاً إنها تطالب الجنوبيين باستعادة صنعاء نيابة عنها من دون تقديم وعد بحق الجنوب في تقرير المصير.

وأضاف أن استمرار اعتماد شرعية الحكومة على التمويل السعودي، بدلاً من قاعدة شعبية داخل اليمن، لا يحقق بالضرورة هدف السعودية المعلن المتمثل في تأمين حدودها الجنوبية، وهو موقف سياسي عبّر عنه اليماني وليس استنتاجاً مستقلاً يتبناه التقرير.


قراءة الخبر كامل من المصدر