إيران تعلق على اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق.. ماذا قالت؟

اعتبرت إيران اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق تطورًا يصب في مصلحة ما تسميه جبهة المقاومة، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “جبهة المقاومة هي المنتصرة الآن”، في تعليق على خروج القوات الأمريكية من البلاد .

وجاء موقف قاليباف خلال مؤتمر صحفي، بعد زيارة دبلوماسية إلى بغداد الشهر الماضي شملت موقع مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية عام 2020، حيث أشار في حديثه إلى الجماعات السياسية والعسكرية الإيرانية الناشطة عبر الحدود.

ويأتي التصريح بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة وشركائها رسميًا إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، بعد اكتمال انسحاب القوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الانسحاب المنظم من أربيل اكتمل في 30 سبتمبر/أيلول، وأن ذلك يمثل نهاية مهمة عملية العزم الصلب في العراق، ضمن انتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية بين واشنطن وبغداد. كما أعلنت أن قوة المهام المشتركة الموحدة ستواصل عملها من الأردن، فيما تستمر القوات الأمريكية في عملياتها ضد تنظيم الدولة في سوريا بالتعاون مع شركائها.

وقال البنتاغون إن القوات الأمنية العراقية ستتولى المسؤولية الرئيسية عن تأمين البلاد وملاحقة فلول تنظيم الدولة، مع استمرار الولايات المتحدة في تقديم التدريب الموجه والدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وفي بغداد، تزامن اكتمال الانسحاب مع مرحلة جديدة في العلاقة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، بعدما انتهت المهمة التي انطلقت لمواجهة تنظيم الدولة، فيما تستمر الترتيبات الأمنية الثنائية بين البلدين.

الفصائل المسلحة في قلب المرحلة الجديدة

ويأتي خروج القوات الأمريكية في وقت لا يزال فيه مستقبل الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أحد أبرز الملفات الأمنية والسياسية أمام الحكومة العراقية.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أن الحرس الثوري الإيراني أعاد تركيز موارده في العراق على خلايا أصغر تعمل خارج شبكات الجماعات المسلحة الكبيرة، في محاولة لتجنب الرصد والردع.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الحرس الثوري الإيراني طوّر مؤخرًا عملياته شبه العسكرية في العراق، معتبرًا أن ذلك قد يفرض تحديات على بغداد.

وكان من المفترض أن يتزامن موعد الانسحاب الأمريكي في 30 سبتمبر/أيلول مع تقدم في ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، إلا أن الحكومة العراقية مددت الجدول الزمني لنزع السلاح إلى يونيو/حزيران 2027.

ونقلت وول ستريت جورنال عن المتحدث باسم الجيش العراقي أن بعض الفصائل المسلحة سلمت أسلحتها، فيما تخطط فصائل أخرى للقيام بالخطوة نفسها.

وبحسب المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالانسحاب، كان نحو 1500 عسكري أمريكي وعنصر من قوات التحالف موجودين في العراق، قبل أن تستكمل القوات عملية المغادرة وفق الجدول المحدد في الاتفاق الذي أبرم عام 2024 خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

نهاية مهمة بدأت بعد عودة القوات الأمريكية إلى العراق

يختتم الانسحاب الحالي مرحلة عسكرية أمريكية بدأت عمليًا بعد عودة القوات إلى العراق عام 2014، عندما طلبت بغداد دعمًا دوليًا لمواجهة تنظيم الدولة الذي كان قد سيطر، بين عامي 2014 و2017، على نحو ثلث مساحة البلاد.

وسبق ذلك انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية عام 2011، بعد الغزو الذي قادته واشنطن عام 2003 وأطاح نظام الرئيس السابق صدام حسين.

وخلال السنوات التالية للغزو، خاضت القوات الأمريكية مواجهات مع أنصار النظام السابق وجماعات مسلحة وتنظيم القاعدة، قبل أن تعود واشنطن إلى العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

وبحسب أرقام مشروع “تكلفة الحرب” التابع لجامعة براون، أودى الغزو والحرب التي تلتهما بحياة ما يصل إلى 210 آلاف مدني عراقي بين عامي 2003 و2023، إضافة إلى مقتل 4599 فردًا من الخدمة العسكرية الأمريكية.

ومع اكتمال الانسحاب من أربيل، تنتقل المسؤولية الأمنية الأساسية داخل العراق إلى القوات العراقية، بينما تبقى للولايات المتحدة قدرات في المنطقة، وتستمر مهمة مكافحة تنظيم الدولة من الأردن وسوريا.

وفي هذا السياق، تبرز قضية الفصائل المسلحة المدعومة من إيران باعتبارها أحد الملفات التي ستواجهها بغداد في المرحلة الجديدة، بالتزامن مع استمرار الجدل حول حصر السلاح بيد الدولة وتأجيل الموعد المحدد لنزع سلاح الفصائل إلى يونيو/حزيران 2027.

أما في طهران، فقد اختصر قاليباف قراءة بلاده لخروج القوات الأمريكية من العراق بالقول: “إن جبهة المقاومة هي المنتصرة الآن”.

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر