عراك بالسكاكين في قمرة القيادة.. تفاصيل ما حدث في رحلة فلاي دبي الإماراتية وأشعل الخوف في إسرائيل

تحولت رحلة فلاي دبي FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب إلى حالة طوارئ جوية بعدما شهدت قمرة القيادة مشادة بين أفراد الطاقم، تزامنت مع هبوط حاد للطائرة وتفعيل رمزي الطوارئ 7700 و7500، قبل أن تغير الطائرة مسارها وتهبط اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك السعودية.

وبينما أظهرت بيانات تتبع الرحلة سلسلة من التغيرات الحادة في الارتفاع والمسار، تحدثت مصادر ووسائل إعلام إسرائيلية عن اعتداء داخل قمرة القيادة ومحاولة للسيطرة على الطائرة، وهي رواية لم تؤكدها فلاي دبي بصورة كاملة، فيما باشرت السلطات السعودية تحقيقًا رسميًا لتحديد ملابسات الواقعة.

وبحسب بيانات الملاحة، كانت الطائرة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، وتحمل التسجيل A6-FKF، وقد أقلعت من مطار دبي الدولي عند الساعة 06:05 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، متجهة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب.

وقبل إعلان حالة الطوارئ بنحو عشر دقائق، سجلت بيانات الرحلة انخفاضًا حادًا في الارتفاع. وأظهرت البيانات المنشورة أن الطائرة هبطت من 30,875 قدمًا إلى 16,750 قدمًا خلال نحو 29 ثانية، بفارق 14,125 قدمًا، قبل أن تستعيد مسارها لاحقًا. وتشير بيانات أخرى إلى أن الطائرة كانت قد شهدت تقلبات كبيرة في معدل الصعود والهبوط قبل تفعيل رموز الطوارئ.

وعند الساعة 08:32 صباحًا، أرسلت الطائرة رمز 7700، المخصص لحالات الطوارئ العامة. وبعد دقائق، ظهر الرمز 7500، الذي يستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع أو احتمال اختطاف، قبل أن تعود الطائرة إلى الرمز 7700. وتظهر بيانات الرحلة أنها دخلت المجال الجوي الأردني لفترة قصيرة، ثم غيرت اتجاهها جنوبًا قبل التوجه إلى تبوك والهبوط هناك بسلام.

وخلال مسار الرحلة، انقطعت بيانات التتبع المدني للطائرة لفترة وجيزة قبل أن تعود عبر الأقمار الاصطناعية، وهو ما ارتبط بنطاق تغطية أنظمة التتبع وليس بانقطاع الاتصال مع أنظمة المراقبة الجوية.

ماذا حدث داخل قمرة القيادة؟

شركة فلاي دبي أكدت وقوع مشادة داخل قمرة القيادة، لكنها لم تحدد في بياناتها تفاصيل ما حدث بين أفراد الطاقم، وشددت على أن أسباب الواقعة ودوافعها تخضع للتحقيق الرسمي. كما أكدت أن جميع الركاب وأفراد الطاقم كانوا بأمان بعد الهبوط.

وفي المقابل، قدم مسؤولون ومصادر إسرائيلية رواية أكثر تفصيلًا، تحدثت عن عراك عنيف بين الطيار ومساعده، وعن إصابة قائد الطائرة، فيما ذكرت تقارير لاحقة أن مساعد الطيار حاول السيطرة على الطائرة بعد الاعتداء على قائدها.

ونقلت رويترز عن مسؤولين إسرائيليين أن الواقعة تضمنت محاولة من مساعد الطيار لإسقاط الطائرة بعد طعن قائدها، وأن أفرادًا من الطاقم وأحد الركاب تدخلوا للسيطرة عليه، قبل أن تتمكن الطائرة من الهبوط في تبوك. وأشارت الوكالة إلى أن الدافع وراء الواقعة لا يزال قيد التحقيق.

كما تحدث ركاب عن حالة فوضى داخل الطائرة عقب الهبوط الحاد، فيما ظهرت شهادات ومقاطع مصورة من داخل الرحلة توثق إصابات وحالة استنفار بين الركاب. وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية الواقعة باعتبارها محاولة محتملة للسيطرة على الطائرة، لكن هذه التوصيفات تبقى مرتبطة بما أعلنته أو نقلته جهات إسرائيلية إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية.

استنفار إسرائيلي بعد ظهور الرمز 7500

أدى ظهور الرمز 7500 إلى التعامل مع الرحلة باعتبارها احتمالًا أمنيًا خطيرًا، وأفادت تقارير إسرائيلية بإرسال مقاتلات لمتابعة الوضع، إلى جانب عقد مشاورات أمنية بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين إسرائيليين.

وبحسب التقارير، كان على متن الطائرة 174 راكبًا، معظمهم إسرائيليون، قبل أن تهبط الطائرة في تبوك دون وقوع كارثة جوية. وأكدت السلطات السعودية لاحقًا أن جميع المسافرين غادروا على متن طائرة بديلة وفرتها الشركة.

التحقيق السعودي يحسم الرواية الرسمية

وبعد وصول الطائرة إلى تبوك، أعلن المركز الوطني لسلامة النقل في السعودية فتح تحقيق في الواقعة، وقال إن فريقًا مختصًا بدأ العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لتحديد ظروف الحادث والتحقق من جوانب السلامة وجمع الأدلة والمعلومات.

وكان مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز قد أعلن أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، وأن قائد الطائرة ومساعده أصيبا ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وبذلك، تفصل التحقيقات الرسمية بين الوقائع التي أصبحت مؤكدة، وفي مقدمتها المشادة داخل قمرة القيادة والهبوط الاضطراري وإصابة الطيارين، وبين الروايات التي تحدثت عن محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، والتي لا تزال بحاجة إلى ما يثبتها بصورة نهائية.

أما رمز 7700، فهو إشارة ملاحية دولية لحالة طوارئ عامة، في حين يشير 7500 إلى تدخل غير مشروع، وهو ما يفسر حالة الاستنفار التي رافقت الرحلة قبل أن يتضح لاحقًا أنها هبطت بأمان في السعودية.

📖 قراءة الخبر كامل من المصدر