المشهد اليمني – “كيف نقنع الفقراء بالقتال بينما غيرهم ينعم بالدولار؟”.. تصريحات نارية حول كلفة الحرب في اليمن
طرح الخبير والكاتب الدكتور أحمد بن إسحاق قراءة تحليلية عميقة ومثيرة للجدل حول تداعيات وإمكانية تطبيق “إعلان التعبئة العامة” في اليمن، مؤكداً أن هذا القرار يفتح الباب أمام حزمة معقدة من التساؤلات الجوهرية التي تتعلق بالبيئة السياسية والعسكرية والاقتصادية والنفسية الكفيلة بإنجاحه على أرض الواقع.
و تساءل بن إسحاق حول مدى جدوى إعلان التعبئة العامة في ظل الواقع الميداني الراهن، قائلاً: “هل تكفي التعبئة العامة وحدها في ساحة تتصارع فيها قوى وتشكيلات عسكرية متعددة بمراكز قرار متباينة، بينما ما تزال المطالبات مستمرة لهيكلة القوات وتوحيد القرار العسكري تحت قيادة واحدة؟”.
وأوضح الدكتور بن إسحاق أن المواطن اليمني بات ينظر إلى الحرب التي تجاوزت عامها العاشر بمنظور مختلف كلياً، مشيراً إلى أن حالة الإحباط والشكوك تحيط بالمسار الحالي. وأضاف: “كيف يُمكن إقناع الفئات الفقيرة والكادحة بالتقدم إلى الصفوف الأمامية للتضحية، في الوقت الذي يرى فيه المواطن بوضوح فئات أخرى تتمتع منذ سنوات بامتيازات استثنائية ورواتب بالعملة الصعبة وإعاشات دولارية، دون أن يشعر بوجود عدالة في توزيع أعباء وكلفة هذه الحرب؟”.
وسلط الباحث الضوء على أزمة الثقة القائمة بين المواطن والقيادة السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن طلب تقديم المزيد من التضحيات يواجه تعثراً كبيراً في ظل غياب الحلول الجذرية للانقسامات الداخليّة في مؤسسات الدولة، وعدم لمس الشارع لنتائج ملموسة من سنوات الدعم الإقليمي والدولي على صعيد الاقتصاد أو الخدمات الأساسية.
كما تطرق بن إسحاق إلى أبعاد مفهوم التعبئة الشاملة، متسائلاً عما إذا كانت تتضمن استنهاض موارد الدولة وصياغة رؤية سياسية واقتصادية متكاملة وحديثة، أم أنها تقتصر فقط على زج المزيد من العنصر البشري والمقاتلين في آتون المعارك.
واختتم الدكتور أحمد بن إسحاق تحليله بالإشارة إلى التطورات الميدانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الصاروخي الذي استهدف موقعاً لقوات “درع الوطن” في منطقة قعوة غربي العاصمة المؤقتة عدن، موضحاً أن مثل هذه الأحداث تضع الخطط والتكتيكات العسكرية الحالية محط مراجعة جادة. وأكد أن السؤال المحوري الذي يواجه الجميع اليوم ليس “كيف نعبئ الناس للحرب؟”، بل “كيف نقنع المواطن بأن تضحياته الجديدة ستفضي هذه المرة إلى نتيجة مختلفة ونهاية حقيقية لمعاناته؟”.