المشهد اليمني – بالتزامن مع حدث عالمي.. كلية اللغات بجامعة عدن تحسم الجدل حول مستقبل المترجمين في عصر الذكاء الاصطناعي
شهدت العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأربعاء (30 سبتمبر 2026م)، حراكاً أكاديمياً ونشاطاً علمياً بارزاً؛ حيث نظمت كلية اللغات والترجمة بجامعة عدن فعالية علمية موسعة احتفاءً باليوم العالمي للترجمة، جاءت تحت عنوان: “دور الترجمة في نقل المعارف والثقافة بين الشعوب”.
الفعالية التي أقيمت برعاية كريمة من رئيس جامعة عدن، الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور، وإشراف مباشر من عميد كلية اللغات والترجمة، الأستاذ الدكتور جمال محمد الجعدني، حظيت بحضور لافت ونوعي ضم نخبة من الأكاديميين، الباحثين، وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب جمع غفير من الطلاب والمهتمين بشؤون اللغات والثقافة وصناعة الترجمة.
وتأتي هذه التظاهرة العلمية في إطار البرنامج الأكاديمي المتواصل الذي تحرص الكلية على تنفيذه لمواكبة المناسبات الدولية ذات الصلة بالمجال المعرفي. وسعت الفعالية إلى تسليط الضوء على الترجمة بكونها جسراً إنسانياً ومعرفياً لا غنى عنه لبناء التفاهم وتعميق التواصل الحضاري بين الشعوب، فضلاً عن دورها المحوري في تداول الأفكار ونقل العلوم والخبرات بين المجتمعات المختلفة.
تجاوز النص الحرفي ومواجهة التحديات الرقمية
وفي مستهل النقاشات، شدد المشاركون على أن المترجم ليس مجرد “ناقل حرفي” للكلمات والمصطلحات من لغة إلى أخرى، بل هو “سفير ثقافي” يُعنى بنقل الدلالات والسياقات الحضارية بأسلوب يراعي خصوصية كل ثقافة ويضمن وصول المعنى بدقة واحترافية.
كما شهدت الجلسات العلمية مناقشات مستفيضة تناولت التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة الترجمة اليوم، وفي مقدمتها الطفرة المتسارعة في أدوات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية. وأكد الأكاديميون أن التطور التقني – رغم ما يوفره من فرص هائلة لتسهيل الوصول إلى المعلومات – يفرض في المقابل تحديات جسيمة تتعلق بدقة النص، والمحافظة على السياق الثقافي والروح الإنسانية للنصوص.
ودعا المشاركون إلى ضرورة تحديث وتطوير المناهج والبرامج التعليمية في الجامعات اليمنية، بما يضمن الجمع بين التكوين اللغوي المتين والتأهيل التقني والمهني العالي، لتمكين الخريجين من امتلاك أدوات العصر وتلبية متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
رسالة أكاديمية ورؤية مستقبلية
من جانبها، أكدت إدارة كلية اللغات والترجمة بجامعة عدن أن تنظيم هذه الفعالية يجسد الحرص المستمر على تفعيل الرسالة الأكاديمية والمجتمعية للكلية، وتشجيع البيئة البحثية القائمة على الحوار والنقاش العلمي المفتوح، بما يعزز من مكانة جامعة عدن كمنارة علمية وثقافية في المشهد الأكاديمي.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم الندوات والورش العلمية الشاملة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات البحثية والأكاديمية لتطوير حركة الترجمة والنشر في اليمن؛ بكونها ركيزة أساسية لنقل التكنولوجيا والتطور المعرفي إلى المجتمع، وأداة فاعلة للتقارب الإنساني بين الثقافات.