المشهد اليمني – في 5 جلسات فقط!.. خبير يمني يبتكر خطة قضائية تاريخية لإنهاء سنوات التقاضي في المحاكم
في خطوة بحثية وقانونية غير مسبوقة تهدف إلى انتشال المنظومة القضائية والإدارية في اليمن من تعقيداتها التاريخية، وجّه الباحث والمستشار القانوني مختار راجح مناشدة علمية ووطنية رفيعة المستوى إلى قيادة الدولة والجهات القضائية والأكاديمية العليا، للالتفات إلى مشروع قانوني متكامل استغرق إنجازه أكثر من ربع قرن من العمل الدؤوب والتأصيل الفقهي.
المناشدة التي وُجّهت رسمياً إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي القائد أبو زرعة المحرمي، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب العام للجمهورية، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، إلى جانب رئيس جامعة عدن الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور، دعت القيادة السياسية والمؤسسات التنفيذية والأكاديمية إلى تبني واستثمار حصيلة نتاجه العلمي لخدمة مؤسسات العدالة وتطوير الإدارة العامة في البلاد.
26 عاماً من البحث.. موسوعة ضخمة ونظريات مبتكرة
تأتي هذه المبادرة تتويجاً لرحلة علمية شاقة امتدت لأكثر من 26 عاماً من البحث والتأليف المقارن، أسفرت عن وضع موسوعة قضائية وفقهية وقانونية مقارنة تقام في 34 مجلداً ضخماً، فضلاً عن إعداد 44 بحثاً ودراسة قانونية وفقهية متخصصة، وصياغة ثماني نظريات إجرائية وعلمية غير مسبوقة، صُمّمت جميعها لتكون دليلاً عملياً في يد القضاة والرجال القانونيين.
وأكد المستشار راجح في مناشدته التي حصل “المشهد اليمني” على تفاصيلها، أن هذا المنحز الضخم لم يكن هدفه قط نيل الشهرة أو الوجاهة الشخصية، وإنما انطلق من واجب وطني وأخلاقي لتقديم معالجات جذرية ودقيقة للإشكاليات المزمنة التي تواجه المنظومة القانونية والمؤسسية في اليمن، وبما يضمن حماية حقوق المواطنين وتعزيز سيادة القانون.
ويتميز المشروع – وفقاً لمؤلفه – بتجاوز الأطر النظرية التقليدية؛ إذ يرتكز على تحليل شامل للقوانين اليمنية النافذة ومقارنتها بالشريعة الإسلامية والقضاء المصري، لتقديم رؤية علمية محكمة تحدد الاختصاصات وتزيل التداخل الإداري بين مؤسسات الدولة.
حل جذري لإطالة أمد التقاضي: الفصل في القضايا خلال 5 جلسات
وتُشكل رسالتا الماجستير والدكتوراه للباحث النواة التطبيقية لهذا المشروع العريض؛ حيث تناولت الأولى التكييف القضائي للخصومة من حيث التأصيل النظري والتحليل المقارن، بينما تعمقت رسالة الدكتوراه في الجانب العملي عبر دراسة “نظرية التحول الإجرائي في الخصومة القضائية”.
ويرى راجح أن تطبيقه العملي لهذه النظرية في المحاكم والنيابات كفيل بحسم إحدى أكبر الأزمات التي تؤرق المتقاضين في اليمن، وهي إطالة أمد الخصومات والروتين الإجرائي القاتل. وأوضح أن المنهجية المبتكرة في رسالة الدكتوراه توفر آلية مرنة لإدارة الخصومة وتفادي التأجيلات غير المبررة، مما قد يتيح حسم وفصل القضايا الناجزة خلال 5 جلسات تقاضٍ فقط، دون الإخلال بحق الدفاع أو ضمانات العدالة.
دعوة للقيادة السياسية: الاستثمار في العقول الوطنية
ودعا المستشار مختار راجح القيادة السياسية والحكومة اليمنية إلى إيلاء الكفاءات والفقهاء القانونيين الاهتمام المستحق، وخلق بيئة مؤسسية تحتضن العقول الوطنية واستغلال خبراتها المتراكمة بدلاً من إهدارها أو تركها دون رعاية، مشدداً على أن “الاستثمار في الفكر والعقل هو الركيزة الأساسية لإصلاح الدولة لبناء مستقبل مؤسسي متين”.
كما حثّ النائب العام ورئيس المحكمة العليا ورئيس هيئة التفتيش القضائي على تشكيل لجان خاصة للاطلاع على مخرجات هذا المشروع الشامل، واختبار مدى إمكانية إسقاط حلوله الإجرائية على الواقع العملي للمحاكم والنيابات اليمنية.
مبادرة استثنائية لجامعة عدن
وفي لفتة تعكس تجرده العلمي، حرص راجح على توجيه رجاء خاص لرئيس جامعة عدن، الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور، لتشكيل لجنة علمية مشتركة تجمع بين الأكاديميين والقضاة ذوي الخبرة الميدانية لمناقشة وتقييم رسالتيه، مؤكداً التزامه التام بالمعايير الأكاديمية واللوائح الجامعة.
كما أعلن الباحث عن استعداد تام لإهداء كافة أبحاثه ورسالتي الماجستير والدكتوراه كمنحة علمية لجامعة عدن في حال وجود أي موانع لوائحية تعوق مناقشتهما، مؤكداً أن غايته العظمى هي تسخير ربع قرن من المعاناة والبحث المضني لخدمة العدالة والنهوض بمؤسسات الوطن.