المشهد اليمني – التحولات الميدانية في العمليات العسكرية بدءًا من “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” و”فجر اليمن” (تحليل)

تغيرت الأوضاع الميدانية والجيوستراتيجية بشكل جوهري في اليمن، منذ اندلاع “عاصفة الحزم” قبل أكثر من 11 عاماً، حتى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي “فجر اليمن”، بدعم وتأييد لا محدود من السعودية ودول حلف مكة، والذي أعلن من العاصمة الرياض تفعيل الردع الجماعي.

وبحسب العديد من المحللين السياسيين، فإن هناك تغيرات جوهرية وجيوستراتيجية، سنحاول في “المشهد اليمني” التطرق لها من خلال التطرق لما تم في العمليات السابقة من “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” وصولاً إلى “فجر اليمن”، التي أصبحت فيها الدول العربية والإقليمية والدولية أكثر إدراكاً بخطورة المليشيا الحوثية.

أولاً: عاصفة الحزم

أُطلقت في 25 مارس 2015م لاستعادة الشرعية في اليمن، بغارات جوية على الحوثيين والقوات الموالية لهم، شنها تحالف من عشر دول بقيادة السعودية، وضم التحالف رسمياً إلى جانب السعودية كلاً من البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والمغرب والسودان، واستمرت العاصفة حتى 21 أبريل 2015م، وأطلقت السعودية على العمليات اللاحقة اسم “عملية إعادة الأمل”.

بدأت العمليات في الساعة الثانية صباحاً من فجر يوم الخميس 26 مارس 2015، وذلك عندما قامت القوات الجوية الملكية السعودية بقصف جوي كثيف على المواقع التابعة للحوثيين والقوات الموالية لهم من المؤتمر الشعبي العام.

وتعتبر “عاصفة الحزم” إعلان بداية العمليات العسكرية بقيادة السعودية في اليمن، وتم فيها السيطرة على أجواء اليمن وتدمير الدفاعات الجوية ونظم الاتصالات العسكرية خلال الساعة الأولى من العملية. وأعلنت السعودية بأن الأجواء اليمنية منطقة محظورة، وحذرت من الاقتراب من الموانئ اليمنية.

وكانت السعودية، وعلى لسان وزير دفاعها، قد حذرت قبل شن عمليات “عاصفة الحزم” من عواقب التحركات الحوثية نحو عدن، وجاءت العمليات بعد طلب تقدم به الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإيقاف الحوثيين الذين بدأوا هجوماً واسعاً على المحافظات الجنوبية، وأصبحوا على وشك الاستيلاء على مدينة عدن، التي انتقل إليها الرئيس هادي بعد انقلاب 2014 في اليمن، وهي الأسباب نفسها التي أُعلنت فيها عمليات “فجر اليمن” بعد محاولات المليشيا الحوثية السيطرة على محافظة تعز وتقدمها في حيس والمخا وسامع والتربة والشمايتين.

ثانياً: إعادة الأمل

في 21 أبريل 2015، أعلنت قيادة العملية عن توقف عملية “عاصفة الحزم” وبدء عملية “إعادة الأمل”، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية إزالة جميع التهديدات التي تشكل تهديداً لأمن السعودية والدول المجاورة، وبعد أن تم تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية والقوة الجوية التي كانت بحوزة ميليشيا الحوثيين، وتم إطلاق عمليات “فجر اليمن” بعد استهداف السعودية بالصواريخ والمسيرات وعودة الخطر على اليمن ومحيطه الإقليمي، بل وعلى التجارة الدولية.

ثالثاً: فجر اليمن

عملية “فجر اليمن” هي العملية العسكرية الشاملة التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي، لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية.

الأهداف المعلنة:

1. استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب اليمني، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

2. تأمين الممر المائي الحيوي في باب المندب والساحل الغربي، بعد استعادة مناطق استراتيجية في ذو باب والمخا ومينائها.

3. تهيئة الطريق لإعادة الإعمار والتنمية وإعادة الدولة بمؤسساتها العادلة.

أجرى العليمي سلسلة اتصالات مع أعضاء مجلس القيادة (سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعثمان مجلي، ومحمود الصبيحي) ووزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة المحاور للاطلاع على سير العملية، وأكد أنها ماضية وفق الخطط المعتمدة حتى تحقيق أهدافها.

الدعم السعودي وتحالف مكة:

– العملية تُنفذ بإسناد جوي كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وأشاد العليمي بهذا الإسناد الذي لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد لدعم الاقتصاد وصمود المؤسسات والتخفيف من المعاناة الإنسانية.

– السعودية أكدت في خطابها الملكي دعمها الشامل للحكومة اليمنية لبسط سلطتها والتصدي لاعتداءات المليشيا الحوثية.

– المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي أعلن أن التحالف يؤمن الحماية الجوية لمضيق باب المندب، وأن 100 طائرة مقاتلة شاركت في العملية منذ الساعات الأولى ودمرت 324 هدفاً عالي القيمة.

– وكالة رويترز كشفت أن الخطة تعدها السعودية ويشارك فيها 100 ألف جندي يمني بمساعدات عسكرية من دول إقليمية وأوروبية، مع خيارين: عملية على الساحل لتأمين الملاحة أو هجوم على جبهات متعددة.

كما تم تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وُقعت في 7 أغسطس الماضي في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أطرافها هجوماً على الجميع. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال إن السعودية وباكستان وتركيا ناقشت في اجتماع طارئ لحلف مكة سبل تقديم دعم للدفاع عن السعودية.

ودعا العليمي المواطنين في مناطق الحوثي للابتعاد عن مواقع وتجمعات المليشيا، ودعا عناصر الحوثي لإلقاء السلاح والاستفادة من العفو المعلن.

كما قدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شكره للملك سلمان والأمير محمد بن سلمان على التوجيه بتصحيح أوضاع اليمنيين، والتي جاءت لتحسين الأوضاع المعيشية لأكثر من ثلاثة ملايين يمني يعملون في المملكة العربية السعودية ويعولون أكثر من 21 مليوناً من أهليهم وأقاربهم في اليمن، ويساهمون في استقرار الاقتصاد الوطني، وهي رسالة بأن السعودية ستعمل بجانب اليمن في المجالات العسكرية والاقتصادية، بل وحتى الاجتماعية والثقافية، لحماية اليمنيين من العمليات الإرهابية والعقائدية المتطرفة التي تؤثر على نسيجه الاجتماعي.

وقامت العملية في يومها الأول بتحركات ميدانية لألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي، في دحر المليشيا الحوثية من منطقة باب المندب، ومطار ذو باب، ومعسكر العمري ومدينة المخا، وتواصل تقدمها الميداني نحو الخوخة، بعد معارك حاسمة تكبدت فيها المليشيا الحوثية عشرات القتلى والجرحى والأسرى.

وفي ريف تعز الغربي، تمكنت القوات المسلحة من دحر المليشيا الحوثية من عدة مواقع ومناطق كانت تسللت إليها، وسط فرار جماعي لعناصر المليشيا وسقوط العديد منهم بين قتيل وجريح وأسير.

وفي محافظة مأرب، أطلقت القوات المسلحة عملية عسكرية واسعة من عدة محاور في الجبهتين الجنوبية والشمالية الغربية. ففي الجبهة الجنوبية، تمكنت القوات المسلحة من تحرير وتأمين عدد من المواقع المهمة التي كانت تتحصن فيها المليشيا، وتواصل التقدم بثبات باتجاه معسكر أم ريش الاستراتيجي.

وأسفرت المعارك، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف تجمعات العدو في “قرون البور” ومعسكر “أم ريش”، عن سقوط العشرات من عناصر المليشيا بين قتيل وجريح.

وفي الجبهة الشمالية الغربية، تمكنت قواتنا من تحرير عدد من المواقع في “سائلة رغوان”، ومصرع أكثر من 14 عنصراً حوثياً وجرح آخرين بنيران أبطال الجيش.

وبالتزامن، استهدف الطيران الحربي بعدة غارات مواقع وآليات تابعة للمليشيا الحوثية في مناطق متفرقة، تكبدت خلالها المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، منها تدمير مخزن أسلحة في جبال هيلان، وتدمير عربات محملة بالذخائر في جبهة رغوان.

أخيراً: التغيرات الجوهرية

تغيرت التحالفات بشكل كبير، ففي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” كان هناك مشاركة رمزية لدول التحالف العربي، عدا مشاركة الإمارات بشكل فعلي، لكنها تحولت فيما بعد إلى عبء على السعودية واليمن بعد دعمها لفصيل يمني يتبنى مشروع الانفصال وتفكيك اليمن، الذي تسعى من خلاله إيران وبعض الداعمين لها بتفكيك الدول العربية، وهو الأمر الذي لن تسمح به السعودية، والتي أعلنت أكثر من مرة تمسكها بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، والتي تؤكد جميعها على الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن.

تكمن قوة إطلاق “فجر اليمن” أنها جاءت في ظل شركاء أقوياء في العمليات الأخيرة، كون التفوق الصناعي للطيران التركي “البيرقدار” والباكستاني إلى جانب السعودية قادر على وضع حد للمليشيا الحوثية، التي باتت وحيدة بعد انفرادها بالسلطة وإقصاء قوات الجيش اليمني، الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي والنجدة، التي كانت متحالفة مع المليشيا الحوثية، لكنها أصبحت الآن وحيدة بعد أن أدرك الجميع أن الحوثيين ضد النظام اليمني، كونها تحاول ترسيخ ولاية الفقيه الشيعية والخمس لإفقار الشعب اليمني لصالح المشروع الفارسي.

أصبحت الآن المليشيا الحوثية وحيدة، سيتركها أبناء القبائل وحيدة ولن يبقى معها سوى الجهلة الذين تم غسل أدمغتهم بالأفكار الطائفية الإرهابية والعقائدية المتطرفة، والذين قُتل أغلبهم خلال الشهرين الماضيين، لذلك النصر بات قريباً بشرط عدم إعطاء المليشيا الحوثية هدنة لإعادة ترتيب صفوفها والتعبئة والتحشيد من جديد .


قراءة الخبر كامل من المصدر