المشهد اليمني – تحرك عسكري طارئ.. هل تبدأ القوات الباكستانية والتركية مواجهة مباشرة ضد الحوثيين من داخل السعودية؟
دخلت الترتيبات العسكرية والأمنية بين الرياض وإسلام أباد وأنقرة مرحلة فارقة من الحسم العملياتي، عقب الاجتماع الطارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـ “تحالف مكة” المستحدث، والذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
الاجتماع الذي جاء رداً على تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة لجماعة الحوثيين بالتزامن مع اشتعال الجبهات الميدانية في اليمن، خرج بقرارات حاسمة تقضي بالانتقال الفوري والمباشر من الأطر النظرية والاتفاقيات الورقية إلى التطبيق الميداني لالتزامات “الدفاع الجماعي”. وتتضمن هذه الخطوة إجراءات عاجلة لتوفير ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها داخل الأراضي السعودية، وفق الأطر القانونية والترتيبات السيادية لكل دولة.
ولم يعد الشارع السياسي والإقليمي يتساءل عما إذا كانت باكستان ستساند المملكة عسكرياً، بل تحوّل التساؤل المباشر نحو طبيعة وحجم القوات الباكستانية التي سيتم الدفع بها، وسرعة نشرها، والاحتمالات القائمة حول مشاركة قوات برية باكستانية على الأرض.
رسائل حاسمة للردع وتفعيل بند “الدفاع المشترك”
أعلنت دول التحالف الثلاث (السعودية، باكستان، وتركيا) التزامها الصارم بالبدء الفوري في تحريك القدرات العسكرية ونشرها لمواجهة أي تهديدات. وأكد وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، تفعيل تدابير الردع الجماعي لحماية أراضي المملكة والمقدسات الإسلامية.
من جانبها، شددت الخارجية الباكستانية على إدانة الدول الثلاث لجميع محاولات الاستهداف التي طالت المناطق القريبة من مكة المكرمة والمدينة المنورة، معلنة التوافق التام على تخصيص القوات اللازمة وتنفيذ بنود اتفاق مكة المشترك.
ويرتكز هذا التحرك العسكري على بنية تحتية صلبة من الشراكة التاريخية بين الرياض وإسلام أباد؛ إذ يمتد التعاون العسكري بين الطرفين لعقود طويلة شملت مجالات التدريب، والاستشارات الأمنية، وحماية المنشآت الحيوية، وصولاً إلى المشاركة الفعلية للقوات الباكستانية في حماية الحدود السعودية خلال حرب الخليج (1990-1991).
تحركات 2026: سيناريو الانتشار الميداني يتحول إلى واقع
شهد عام 2026 تحولاً نوعياً في العلاقات الدفاعية بين البلدين؛ حيث أرسلت إسلام أباد تعزيزات عسكرية شملت ما بين 8 إلى 10 آلاف جندي، إلى جانب سرب مقاتل يضم نحو 16 طائرة حربية، وطائرات مسيّرة، ومنظومات دفاع جوي متطورة.
هذا الانتشار الواقعي يثبت أن تواجد القوات الباكستانية في السعودية ليس مجرد فرضية نظرية، بل واقع قائم تم تفعيله بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة في سبتمبر 2025 بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والتي تنص صراحة على أن “أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على الآخر”. كما عزز اتفاق مكة الثلاثي الموقّع في أغسطس 2026 هذه المنظومة باعتماد حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
قراءة في سيناريوهات الدعم الباكستاني الميداني
بحسب قراءات محللين وإعلاميين حصرية نقلها المشهد اليمني، فإن الدعم العسكري الباكستاني يتخذ مسارات محددة تتفاوت بين الإسناد الجوي والانتشار البري:
الغطاء الجوي وحماية المنشآت: يرى الإعلامي الباكستاني إحتشام الحق أن الدعم العاجل ينتركز في تعزيز شبكات الدفاع الجوي، وتوفير الطائرات المقاتلة والمسيّرة، ودعم عمليات الاستطلاع والجهد الاستخباري واللوجستي، لحماية الأجواء والمنشآت النفطية والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية.
الانتشار البري داخل الحدود: يوضح الإعلامي الباكستاني حمزة أميره أن خيار إرسال قوات برية لمسك الأرض داخل المملكة أصبح خياراً مطروحاً وبقوة عقب اجتماع الرياض، مؤكداً أن التصدي للتهديدات الحوثية يعد أولوية استراتيجية لإسلام أباد، بالنظر إلى عمق العلاقات مع السعودية مقارنة بالعلاقات مع إيران.
حدود التدخل المباشر خارج الحدود: يستبعد المحلل الأمني شفاعت علي خان انخراط القوات الباكستانية في عمليات قتالية داخل العمق اليمني. ويعود ذلك إلى محددات سياسية وأمنية داخلية في باكستان، تتعلق بالتوازنات الديموغرافية والحفاظ على علاقات متوازنة تفادياً لفتح جبهات إقليمية جديدة، فضلاً عن سابقة قرار البرلمان الباكستاني عام 2015 الذي حصر التواجد الدفاعي داخل حدود المملكة فقط.
موقف رسمي صريح وتأكيد على الأدوار المساندة
تؤكد التصريحات الرسمية من إسلام أباد هذا التوجه؛ حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف تشودري، أن بلاده على أتم الاستعداد للذهاب إلى أبعد مدى لحماية أمن المملكة ودون أي شروط.
وفي تصريح حاسم عقب اجتماع الرياض، أوضح وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف، أن القوات الباكستانية والتركية تتواجد بالفعل في مسرح العمليات لتقديم الدعم والمساندة الفنية واللوجستية، في حين تتولى القوات السعودية تنفيذ العمليات القتالية المباشرة. ويؤكد هذا الفصل الدقيق أن تركيز التحالف الحالي ينصب على إرساء حزام دفاعي متين داخل الأراضي السعودية لتأمين الحدود والمنشآت الاستراتيجية ضد أي تهديدات قادمة.