المشهد اليمني – ماهي المبادرات التي كشف عنها مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة ورفضها الحوثيون (تحليل)
كشف مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال كلمته أمام جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن، عن رفض ميليشيا الحوثي لأكثر من مبادرة سلام ملموسة قدمتها المملكة، مشدداً على أن بلاده “لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمن المملكة”.
وقالت مصادر دبلوماسية للمشهد اليمني ، أن المبادرات التي أشار إليها المندوب السعودي عبد العزيز الواصل في معرض قوله: “قدمنا مبادرات ملموسة للوصول إلى السلام في اليمن ورفضتها الميليشيات الحوثية”، تتمثل في جوهرها بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية .
وأوضحت المصادر أن المبادرة الخليجية أثمرت عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي مثلت مخرجاته التزاماً ملزماً لكافة القوى السياسية اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، وهو ما حظي بتأييد دولي واسع، وتأكيد صريح في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ولفتت إلى أن مجلس الأمن أصدر سلسلة قرارات خلال الفترة من 2011 إلى 2014، أكدت جميعها على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كمرجعية أساسية، وهي : القرار رقم “2014” لعام 2011، والقرار رقم “2051” لعام 2012، والقرار رقم “2140” لعام 2014، وهي المرجعيات التي تؤكد المملكة تمسكها بها حتى اليوم .
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن آخر تلك المبادرات هي مبادرة المملكة لعام 2022، التي سلم السفير السعودي محمد آل جابر نسخاً منها لقيادة الميليشيا في صنعاء، إلا أن الأخيرة تنصلت منها، مستغلة التصعيد في القضية الفلسطينية لكسب مزيد من الوقت .
وأشارت المصادر إلى أن مبادرة 2022، التي تعد امتداداً لمبادرة 22 مارس 2021، أعيد تفعيلها بزخم خلال مشاورات الرياض في مارس – أبريل 2022 بالتزامن مع إعلان الهدنة الأممية، وتقوم على أربعة بنود رئيسية:
أولاً: وقف شامل لإطلاق النار في عموم اليمن تحت مراقبة الأمم المتحدة.
ثانياً: إيداع إيرادات الضرائب والجمارك لسفن المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة في حساب مشترك بالبنك المركزي اليمني فرع الحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم.
ثالثاً: فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية.
رابعاً: إطلاق مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية برعاية أممية للتوصل إلى حل شامل، استناداً إلى المرجعيات الثلاث: قرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني.
كما ذكّرت المصادر بالدعوة المباشرة التي وجهتها الرياض في أكتوبر 2022، والتي وصفها مركز صنعاء للدراسات بـ “المبادرة الجريئة”، لرئيس ما يسمى بالمجلس السياسي للحوثيين مهدي المشاط، لزيارة الرياض ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في سابقة هي الأولى من نوعها بهذا المستوى لبحث اتفاق سلام .
وأكدت المصادر أن الميليشيا الحوثية فقدت الكثير من أوراقها وامتيازاتها، بعد المتغيرات الإقليمية المتمثلة في انهيار نظام الأسد في سوريا، ومقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وقيادات الحزب في لبنان، والضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، التي أضعفت أبرز داعمي الجماعة.
وكان المندوب السعودي قد جدد التأكيد على حق بلاده الأصيل في الدفاع عن أمنها ومقدراتها في مواجهة الممارسات العدائية للميليشيا، والتي استهدفت المدنيين في اليمن ودول الجوار، بما في ذلك الهجوم الإرهابي على مطار الرياض، مذكراً بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن تجاوز 12.6 مليار دولار.
وختم بالتأكيد على أن ميليشيا الحوثي تنصلت في كل مرة عن التزاماتها، وأن المملكة ستبقى أكبر داعم للحكومة اليمنية الشرعية، وأنها وضعت خيار السلام في المقدمة دائماً، مع التشديد على دعمها الكامل للشعب اليمني لإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية .