المشهد اليمني – سلطة تعز تفنّد مزاعم الحوثيين فتح الطرق: الوقائع تكشف استمرار الحصار والجيش والأمن جاهزان للدفاع عن المدينة
رفضت السلطة المحلية في محافظة تعز، جنوبي غرب اليمن، إعلان مليشيات الحوثي التابعة لإيران فتح عدد من الطرق في المحافظة، متهمة الجماعة بمواصلة الحصار والتحشيد العسكري وتوسيع المواجهات إلى مناطق جديدة، ومعتبرة أن تصريحاتها بشأن تأمين الطرق محاولة للتنصل من مسؤوليتها عن معاناة السكان المستمرة منذ نحو 12 عامًا.
وقالت السلطة المحلية، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، إن إعلان الحوثيين فتح الطرق «مجرد دعاية سياسية وإعلامية تكذبها الوقائع على الأرض»، مؤكدة أن الجماعة تحاول تحميل السلطات المحلية مسؤولية إغلاق الطرق، رغم أنها، وفق البيان، تتحمل المسؤولية المباشرة عن الحصار والتصعيد العسكري الأخير.
وأضافت أن العمليات العسكرية والتحشيدات التي تتهم الحوثيين بمواصلتها وسّعت نطاق الحصار ليشمل معظم مديريات المحافظة، بعدما حوّلت الجماعة طرق المدينة ومنافذها إلى خطوط مواجهة عسكرية، ووسّعت عملياتها إلى الأرياف والمناطق الساحلية، بما يهدد التجمعات السكانية والمنشآت المدنية ويقطع طرق الإمداد وسبل العيش.
واعتبرت السلطة المحلية أن تصريحات الحوثيين تمثل «محاولة مكشوفة لقلب الحقائق والتنصل من مسؤوليتها المباشرة» عن الحصار المفروض على مدينة تعز منذ نحو 12 عامًا، مشيرة إلى استمرار الهجمات والتحشيدات العسكرية التي تتعارض، بحسب البيان، مع الحديث عن فتح طرق آمنة أمام المدنيين.
وجاء رد السلطة المحلية عقب إعلان أحمد المساوى، المعين من قبل سلطات الحوثيين محافظًا لتعز، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، استعداد الجماعة لفتح طرق وتأمينها بهدف تخفيف معاناة المدنيين وتسهيل وصول الاحتياجات الإنسانية إلى مديريات المحافظة.
وحدد المساوى عددًا من الطرق التي قال إن الجماعة فتحتها وأمّنتها، بينها طريق خدير – نقيل الصلو – العين – المواسط، وطريق المخا – الوازعية – الكدحة – النشمة، إضافة إلى طرق في مديريات جبل حبشي والشمايتين وسامع.
كما أعلن أن طرقًا إلى وسط مدينة تعز مفتوحة من جانب الجماعة، وحدد طريق عدن – التربة – نجد قسيم – بئر باشا – تعز، وطريق الحوبان – القصر – الكمب – حوض الأشراف، داعيًا الطرف الآخر إلى فتح الطرق من جهته.
وفي المقابل، أكدت السلطة المحلية أن استمرار الحصار والتصعيد العسكري يتناقض مع ما أعلنته الجماعة، متهمة إياها بالتسبب في معاناة إنسانية واقتصادية واسعة، شملت تقييد حركة المواطنين وعرقلة وصول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية.
وقالت إن الحرب والحصار تسببا في سقوط عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، جراء القصف العشوائي والقنص والألغام، معتبرة أن الجماعة التي تسببت في هذه المأساة وواصلت تعميقها لا يمكنها تقديم نفسها ضامنًا لسلامة الطرق والمدنيين، بينما تواصل، وفق البيان، عمليات عسكرية تهدد السكان وتقطع سبل عيشهم.
ويتزامن هذا السجال مع تحذير وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، السبت، من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في تعز، مع اقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية وغسيل الكلى وحضانات الأطفال. ودعت الوزارة إلى رفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى المدينة.
وفي سياق موقفها من التطورات، أكدت السلطة المحلية استمرار أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة، وضمان استمرار الخدمات الأساسية وتسهيل وصول الاحتياجات الإنسانية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.
وشددت على جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن المحافظة وسلامة سكانها، مؤكدة الالتزام بحماية المدنيين وممتلكاتهم واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
ودعت المواطنين في مختلف مديريات تعز إلى اليقظة والتعاون مع السلطات المختصة، وعدم الانسياق وراء ما وصفته بالدعايات المضللة أو التعامل مع إجراءات وتوجيهات غير قانونية تصدر عن الحوثيين، والإبلاغ عن أي تهديدات تطال المواطنين أو الممتلكات العامة والخاصة.
وأكدت السلطة المحلية أن حماية أرواح المواطنين وحقوقهم وحرياتهم تمثل أولوية، وأن الدولة مسؤولة عن جميع أبنائها دون استثناء، مشددة على أن تعز «لن تكون رهينة للحصار أو الابتزاز أو مشاريع العنف».
واختتمت بيانها بالتأكيد على أن إنهاء معاناة المحافظة لا يتحقق عبر البيانات الدعائية، وإنما بوقف العدوان ورفع الحصار واحترام إرادة المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة، وصولًا إلى سلام عادل وشامل.