المشهد اليمني – بعد موافقة الحكومة الشرعية .. ماذا يعني تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية بقانون يمني ؟ (تحليل)
وافق مجلس الوزراء في الحكومة الشرعية على مشروع قانون يصنف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، في خطوة تعد الأخطر قانونياً منذ اندلاع الحرب عام 2014، وتمثل إعلاناً صريحاً بإغلاق باب الحوار السياسي مع المليشيا.
أولاً: إغلاق مسار الحوار
هذا هو الأثر الأخطر والأكثر مباشرة. فالقانون يغلق الحوار مع المليشيا الحوثية بشكل كامل ونهائي، وذلك لثلاثة أسباب قانونية وسياسية:
1. قانونياً: لا يجوز للدولة التفاوض أو توقيع اتفاق سلام مع كيان مصنف في قانونها الوطني كـ “منظمة إرهابية”. أي حوار قادم سيكون باطلاً دستورياً.
2. سياسياً: التصنيف يسقط صفة “طرف نزاع” عن الحوثيين ويحولهم إلى “جماعة إرهابية خارجة عن القانون”، وبالتالي تسقط عنهم كل المرجعيات السابقة.
3. تفاوضياً: خارطة الطريق التي ترعاها سلطنة عمان واتفاق ستوكهولم أصبحا لاغيين عملياً، لأن أساسهما هو الاعتراف بالحوثي كطرف سياسي.
وبذلك ستقول الحكومة الشرعية تقول للعالم “انتهى زمن الحوار، بدأ زمن مكافحة الإرهاب”.
ثانياً: الطبيعة القانونية للقرار
القرار ليس إعلاناً سياسياً، بل هو مشروع قانون جنائي. وبعد استكمال المصادقة من مجلس القيادة الرئاسي ونشره في الجريدة الرسمية، سيصبح نافذاً بأثر رجعي.
وينص المشروع وفقاً لمصادر قانونية مطلعة على:
1. تجريم الانتماء للجماعة والعمل لصالحها
2. تجريم تمويلها بأي شكل، بما في ذلك دفع الزكاة والضرائب والجبايات المفروضة في مناطق سيطرتها
3. عقوبات تتراوح بين 7 إلى 15 سنة سجن ومصادرة الأموال
4. تجميد أرصدة وممتلكات كل من يثبت ارتباطه بالجماعة داخل وخارج اليمن
ثالثاً: الأبعاد الاقتصادية
المتضرر الأكبر هو القطاع المصرفي في صنعاء. البنوك اليمنية الخاصة التي تتخذ من صنعاء مقراً لها ستجد نفسها أمام تهمة “تمويل الإرهاب” وفقاً للقانون اليمني نفسه.
رابعاً: السيناريو المتوقع
تشير المعطيات إلى أن المصادقة النهائية من مجلس القيادة الرئاسي مسألة وقت، وأن نسبة إقراره تتجاوز 90%.
وسيتبع الإقرار ثلاث خطوات متسلسلة:
1. إصدار النائب العام في عدن قوائم أولى تضم 200-300 قيادي وممول حوثي.
2. تعميم البنك المركزي بقطع العلاقة مع المؤسسات المالية الخاضعة للحوثيين.
3. تقديم الحكومة اليمنية طلبات رسمية لتجميد الأصول الحوثية في الخارج.
وسيكون هذا القانون ليس أداة ردع رمزية، بل هو شهادة وفاة رسمية لمسار الحوار مع المليشيا الحوثية. الحكومة الشرعية انتقلت من استراتيجية “السلام الممكن” إلى استراتيجية “الحسم القانوني والعسكري”، ورسالتها واضحة: لا حوار ولا مصالحة ولا شراكة مع منظمة إرهابية .