المشهد اليمني – تطور نوعي ومفاجئ.. مصر تعلن استعدادها تقديم الدعم العسكري للسعودية ضد الحوثيين

أبدت مصر استعدادها لتقديم دعم عسكري للسعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المملكة، بالتزامن مع تحركات مصرية للتشاور بشأن مستقبل منظومة الأمن الإقليمي، ودراسة الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تضم السعودية وتركيا وباكستان.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة مع وكالة «بلومبيرغ» الثلاثاء، إن القاهرة ستستجيب لأي طلب سعودي للحصول على الدعم، مؤكدًا وقوف بلاده إلى جانب المملكة في مواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيها.

وردًا على سؤال بشأن إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، قال عبد العاطي: «أيًا كان ما ستطلبه السعودية سنلبيه بالطبع»، مضيفًا أن مصر تقدم جميع أشكال الدعم والتضامن للمملكة دون تحفظ.

وشدد الوزير المصري على أن أمن السعودية القومي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا إدانة القاهرة للهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، وموقفها الرافض للاعتداء على سيادة المملكة وسلامة أراضيها.

ولم يعلن عبد العاطي عن قرار بشأن مشاركة مصر في تدخل عسكري مباشر داخل اليمن، مكتفيًا بالتأكيد أن بلاده ستواصل تقديم مختلف أشكال الدعم للسعودية، من دون تحديد طبيعة المساعدة التي قد تقدمها أو آليات تنفيذها.

القاهرة تدرس اتفاقية مكة للدفاع المشترك

وكشف وزير الخارجية المصري أن القاهرة تدرس بجدية الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تضم السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مشاورات أوسع بشأن مستقبل ترتيبات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

وأوضح أن المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا تمثل منصة للتشاور بشأن الهيكل الأمني الإقليمي، مشيرًا إلى أن اجتماعًا للمجموعة سيُعقد قريبًا.

وأكد عبد العاطي استمرار التواصل اليومي بين القاهرة والدول الثلاث، لافتًا إلى متانة علاقات التعاون الثنائية معها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، ومستشهدًا بالبيان المشترك الذي صدر قبل يومين وأدان الهجمات التي استهدفت السعودية.

ويأتي التحرك المصري وسط تصاعد الهجمات على المملكة، وفي أعقاب إعلان مجلس الوزراء السعودي أن الحوثيين سيواجهون عواقب اعتداءاتهم المتكررة على المطارات والمنشآت المدنية والاقتصادية، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة وقاصدو الحرمين الشريفين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الثلاثاء، أنه تحدث مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ووجّه انتقادات حادة للحوثيين بسبب هجماتهم على المملكة، متحدثًا عن احتمال طلب تدخل تركيا في اليمن، في وقت تتواصل فيه المواقف الإقليمية الداعمة للسعودية.

تحذيرات مصرية من اتساع الأزمات الإقليمية

وحذر عبد العاطي من خطورة استمرار التوترات في المنطقة، داعيًا إلى وقف الهجمات وأعمال العدوان والعمل على خفض التصعيد.

وقال إن الشرق الأوسط يواجه أزمات متزامنة تشمل الحرب في إيران، والأوضاع في السودان وليبيا واليمن ولبنان وسوريا، إلى جانب القضية الفلسطينية التي وصفها بأنها جوهر الصراع في المنطقة.

وأكد أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل السبيل الوحيد للخروج من الأزمات الراهنة، مشددًا على ضرورة العمل لاحتواء التوترات وعدم السماح باتساع نطاق المواجهات.

اضطرابات البحر الأحمر تضغط على الاقتصاد المصري

وفي الجانب الاقتصادي، قال وزير الخارجية المصري إن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر ألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد المصري، وانعكست بصورة مباشرة على إيرادات قناة السويس.

وأوضح أن خسائر إيرادات القناة تجاوزت 20 مليار دولار، وفق ما سبق أن أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر صافية.

وحذر عبد العاطي من أن اضطراب سلاسل الإمداد يضغط كذلك على أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ويؤثر في أمن الطاقة والغذاء، في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وأضاف أن تقديرات الموازنة المصرية للسنة المالية الحالية بُنيت على أساس سعر يبلغ نحو 65 دولارًا لبرميل النفط، في حين تجاوز السعر 105 دولارات، وفق ما ذكره خلال المقابلة، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد المصري.

وأشار أيضًا إلى استمرار تأثيرات الأزمة الأوكرانية على مصر، خصوصًا في ظل اعتمادها الكبير على استيراد الحبوب والقمح.

وفي المقابل، قال عبد العاطي إن الاقتصاد المصري سجل نموًا بنسبة 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية، بينما تراجع معدل التضخم من 35% إلى نحو 14%، وتمكنت البلاد من توفير أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل.


قراءة الخبر كامل من المصدر