المشهد اليمني – مشاري الذايدي يفضح خطوط الإمداد: هل تملك جماعة الحوثي تصنيعاً محلياً حقاً أم أن السر في طهران؟
في قراءة تحليلية عميقة للمشهد العسكري اليمني والتهديدات الإقليمية المرتبطة بجماعة الحوثي، فتح الكاتب والصحفي السعودي البارز مشاري الذايدي النار على ملف مصادر التسليح والقدرات التقنية والصاروخية التي تمتلكها الجماعة، مؤكدًا أنها تتجاوز بكثير حدود “التصنيع المحلي” الذي تحاول آلة الدعاية الحوثية الترويج له.
ما وراء التصنيع المحلي: ترسانة معقدة وشبكات إمداد عابرة للحدود
يؤكد الذايدي في تحليله أن القدرات المتطورة للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي تستخدمها الجماعة تخفي خلفها شبكات إمداد تقنية وعسكرية بالغة التعقيد. وإلى جانب مخازن الجيش اليمني التي استولت عليها الجماعة عقب انقلابها واجتياحها للعاصمة صنعاء أواخر عام 2014، تظل إيران الممول والداعم الرئيسي والظهير الاستراتيجي لتوفير الأسلحة والمكونات الحساسة.
وفي هذا السياق، استضر الكاتب بوقائع موثقة، أبرزها عملية الاعتراض الناجحة التي نفذتها البحرية الأمريكية في خليج عُمان في ديسمبر 2022، والتي أسفرت عن ضبط سفينة محملة بأكثر من 50 طنًا من الذخائر والصمامات ووقود الصواريخ كانت في طريقها لدعم القدرات الحوثية.
بصمات إيرانية وخبراء أجانب ومسارات مشبوهة
تشير تقارير دولية واستخباراتية متطابقة إلى تطابق لافت بين الصواريخ الباليستية الحوثية وتصميمات صناعة الدفاع الإيرانية. ولا يقتصر الدعم الإيراني على توريد العتاد الجاهز فحسب، بل يمتد ليشمل إرسال خبراء عسكريين لتشغيل وتدريب العناصر الحوثية على تجميع الصواريخ وتصنيع أجزاء حيوية منها. ويطرح التقرير تساؤلات جوهرية حول الجهات والشركات العالمية التي تمد طهران بالتقنيات الدقيقة والمكونات الإلكترونية التي تُستخدم في النهاية لتطوير هذه المنظومات الخطيرة.
ولا يستبعد الكاتب وجود امتدادات ومسارات خارجية أخرى لتدفق التكنولوجيا العسكرية؛ إذ أشار إلى التعاون العسكري التاريخي بين إيران وكوريا الشمالية واستفادة طهران من ترسانتها الصاروخية، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة فتح قنوات نقاش جادة ومساءلة دبلوماسية مع قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا للتحقق من أي تسريب محتمل لمكونات أو تقنيات ذات صلة تصل بطرق غير مباشرة إلى أيدي الحوثيين.
تطور نوعي في بنك الأهداف وهجمات عابرة للحدود
سلط التقرير الضوء على التحول الخطير في استراتيجية العمليات الحوثية، متطرقاً إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي، بدءاً من إطلاق طائرة مسيّرة باتجاه تل أبيب في يوليو 2024، وصولاً إلى سقوط صاروخ “فلسطين 2” في محيط مطار بن غوريون في مايو 2025. واعتبر الذايدي أن هذه الهجمات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك حدوث قفزة نوعية في القدرات التقنية والتوجيهية للجماعة، مما يمكنها من تهديد ممرات الملاحة الدولية ومواقع حيوية بعيدة جداً عن الأراضي اليمنية.
وعلى صعيد التهديدات المستمرة للمملكة العربية السعودية، شدد الكاتب على خطورة منظومات الصواريخ والمسيّرات الحوثية، متسائلاً عن مدى دقة قصر المسؤولية على الجماعة وحدها، في ظل ترابط منظومة الإمداد بالمعلومات الدقيقة، وتحديد الأهداف، وتقديم الخبرات التقنية المتقدمة.
مدخل الحل: تجفيف منابع الإمداد وشبكات التهريب
يخلص التقرير إلى نتيجة حتمية مفادها أن استراتيجية مواجهة الخطر الحوثي يجب أن تتجاوز ردود الفعل العسكرية المباشرة واعتراض الهجمات بعد انطلاقها. ويؤكد الذايدي أن الحل الجذري يكمن في استهداف وتفكيك شبكات تهريب السلاح، وتجفيف منابع الدعم المالي والتقني، وملاحقة الجهات التي تزود الميليشيات بالخبرات والمكونات اللازمة لاستمرار هذه الترسانة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإرساء دعائم الاستقرار الإقليمي والدولي.